مع بداية الخريف.. مركز المناخ يكشف تأثير تغير الحرارة والرطوبة على المحاصيل
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن دخول فصل الخريف لا يمثل مجرد انتقال زمني بين الصيف والشتاء، وإنما بداية مرحلة مناخية جديدة تتبدل خلالها درجات الحرارة والرطوبة والندى وحركة السحب، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الزراعة ومواعيد العمليات الزراعية واحتياجات المحاصيل.
وأوضح رئيس مركز المناخ، في منشوراته عن خريف 2026، أن الخريف لا يأتي بصورة مفاجئة، إذ تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا، مع استمرار بعض الموجات الحارة المتفرقة، وكأن الصيف يحاول الاحتفاظ بوجوده قبل أن ينسحب تدريجيًا أمام الموسم الجديد.
الخريف.. موسم يجمع تناقضات الفصول
وأشار إلى أن الخريف يتميز بقدرته على الجمع بين خصائص الفصول المختلفة، ففيه بعض صفاء الربيع، وبقايا حرارة الصيف، وبدايات برودة الشتاء، ولذلك يعد من أكثر فصول العام وضوحًا في إظهار التحولات المناخية خلال فترة زمنية قصيرة.
ومع بداية الخريف، تبدأ حرارة النهار في الانكسار تدريجيًا، بينما تظهر لسعة البرودة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، ويزداد الفارق الحراري بين الليل والنهار، لتبدأ معها مرحلة جديدة في الحسابات المناخية والزراعية.
ندى الخريف يغير قواعد اللعبة الزراعية
وتزداد أهمية الخريف بالنسبة للمزارعين مع ارتفاع مستويات الرطوبة وظهور الندى على النباتات خلال ساعات الصباح، وهي عوامل لا ترتبط فقط بالإحساس بارتفاع الرطوبة، وإنما تؤثر بصورة مباشرة في البيئة المحيطة بالمحاصيل.
وتشكل الرطوبة الحرة والندى أحد العوامل المهمة التي تساعد على تهيئة الظروف الملائمة لانتشار عدد من الأمراض النباتية، ما يستوجب زيادة الانتباه إلى حالة المحاصيل ومتابعتها بصورة مستمرة مع تغير الظروف الجوية.
السحب والأمطار.. عودة تدريجية للموسم المطير
ومع تقدم الخريف، تبدأ السحب المنخفضة والمتوسطة في الظهور بصورة أكبر، كما تعود فرص سقوط الأمطار تدريجيًا، ولا سيما على المناطق الساحلية وشمال الدلتا، في إشارة إلى دخول البلاد فعليًا في مرحلة مناخية مختلفة عن أجواء الصيف.
الخريف يعيد ترتيب حسابات المزارع
ولا يقتصر تأثير الخريف على درجات الحرارة فقط، بل يفرض على المزارع إعادة ترتيب العديد من حساباته، بداية من مواعيد الزراعة، مرورًا بمعدلات الري والاحتياجات الغذائية للمحاصيل، وصولًا إلى مخاطر الإصابة بالأمراض والآفات التي تختلف باختلاف الظروف المناخية.
ومن هنا، فإن التعامل المبكر مع التغيرات التي يحملها فصل الخريف يمثل عنصرًا مهمًا في نجاح الموسم الزراعي، فكلما كان المزارع أكثر قدرة على قراءة الطقس وفهم انعكاساته على المحصول، كان أكثر استعدادًا لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
ورقة الخريف.. سقوط لا يعني النهاية
ولفت رئيس مركز المناخ إلى أن الخريف لا يمثل نهاية الصيف فحسب، بل يجسد مفهوم التحول والتجدد؛ فسقوط أوراق الأشجار لا يعني دائمًا النهاية، وإنما قد يكون بداية لدورة جديدة.
الخريف.. فصل التحولات
ومع حلول الخريف، تتغير درجات الحرارة، وتتبدل مستويات الرطوبة والندى، وتتحرك السحب، وتتأثر النباتات بهذه المتغيرات، لتدخل الزراعة بدورها مرحلة جديدة من الحسابات والتعامل مع الظروف الجوية.
الخريف إذن ليس مجرد فصل عابر بين الصيف والشتاء، بل موسم للتحولات المناخية والزراعية، ومن يقرأ مؤشراته مبكرًا، يستطيع أن يستعد لموسمه بصورة أفضل.
د. محمد علي فهيم


.jpg)
























