الأرض
الأحد 30 أغسطس 2026 مـ 01:25 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

مركز المناخ يكشف خريطة الطقس اليوم ويحذر المزارعين من التسرع في الري والتسميد

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، تفاصيل الحالة الجوية المتوقعة اليوم الأحد 30 أغسطس 2026، الموافق 24 مسرى 1742، مشيرًا إلى تراجع نسبي في حدة الموجة الحارة وانخفاض قوة الرياح مقارنة باليوم السابق، بالتزامن مع استمرار ارتفاع معدلات الرطوبة، ما يبقي الإحساس بالحرارة مرتفعًا، خاصة في شمال الجمهورية.

وأوضح أن الأجواء اليوم تأتي بعد يوم شهد ظروفًا جوية صعبة تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ونشاط الرياح، واضطراب حركة البحر وارتفاع الأمواج، لافتًا إلى أن التحسن النسبي في حالة الطقس لا يعني انتهاء تأثيراتها على المحاصيل، وإنما يستدعي إعادة ضبط العمليات الزراعية بما يتناسب مع حالة النبات والتربة.

درجات الحرارة اليوم.. جنوب الصعيد في المقدمة
وتشير بيانات هيئة الأرصاد الجوية إلى تسجيل القاهرة الكبرى 35 درجة مئوية، فيما تصل درجة الحرارة المحسوسة إلى 37 درجة.
وتسجل السواحل الشمالية الغربية 31 درجة مئوية للعظمى، بينما تصل الحرارة المحسوسة إلى 34 درجة، في حين تسجل السواحل الشمالية الشرقية 33 درجة مئوية، وتبلغ الحرارة المحسوسة 37 درجة.

وفي شمال الصعيد تصل درجة الحرارة العظمى إلى 35 درجة مئوية، فيما تبلغ الحرارة المحسوسة 37 درجة، بينما يظل جنوب الصعيد الأكثر ارتفاعًا في درجات الحرارة، مسجلًا 39 درجة مئوية للعظمى و40 درجة للمحسوسة.

وتعكس هذه الأرقام بداية تراجع حدة الموجة الحارة نسبيًا، إلا أن ارتفاع معدلات الرطوبة يظل عاملًا رئيسيًا في استمرار الشعور بالحرارة، مع بقاء الأجواء شديدة الحرارة في جنوب الصعيد.

رياح تصل إلى 35 كيلومترًا في الساعة.. واضطراب في البحر
وبحسب التوقعات، تتراوح سرعة الرياح خلال فترات من اليوم بين 30 و35 كيلومترًا في الساعة، مع احتمالية إثارة الرمال والأتربة في بعض المناطق المكشوفة، خاصة مع استمرار بعض الآثار الناتجة عن حالة الطقس التي شهدتها البلاد خلال اليوم السابق.

كما تتكون شبورة مائية خلال الفترة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا على بعض الطرق المؤدية من وإلى شمال البلاد، وصولًا إلى القاهرة ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد، ما يستدعي توخي الحذر أثناء القيادة على الطرق المتأثرة.

وتستمر حالة اضطراب البحر على بعض شواطئ مطروح والعلمين والإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ والدقهلية، مع ارتفاع الأمواج إلى ما يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار.
وتوجد كذلك فرص ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة على بعض مناطق السواحل الشمالية وشمال سيناء.

بعد موجة الحر.. كيف يتعامل المزارعون مع الأرض؟
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن المرحلة الحالية لا تستدعي إجراء تغييرات جذرية في البرامج الزراعية، وإنما تحتاج إلى إعادة ضبط العمليات الزراعية، خاصة أن النباتات خرجت من فترة تعرضت خلالها للإجهاد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ونشاط الرياح.

الري بعد موجة الحر.. افحص التربة أولًا
وشدد فهيم على عدم اللجوء إلى ما يُعرف بالري التعويضي لمجرد تعرض المحاصيل لارتفاع درجات الحرارة، موضحًا أن قرار الري يجب أن يبدأ بفحص مستوى رطوبة التربة.

وفي حال كانت التربة لا تزال محتفظة برطوبتها، فلا حاجة إلى إضافة كميات جديدة من المياه، بينما إذا ثبت احتياج المحصول إلى الري، فيجب أن يتم ذلك بصورة خفيفة ومحسوبة، وفقًا لنوع المحصول وطبيعة التربة واحتياجات المجموع الجذري.

وتتمثل القاعدة الأساسية خلال هذه الفترة في أن يكون الري وفق احتياجات الجذور الفعلية، وليس استجابة للخوف من ارتفاع درجات الحرارة.
كما يجب تجنب الانتقال من نقص المياه إلى التغريق، لأن زيادة مياه الري في ظل ارتفاع معدلات الرطوبة قد تزيد من فرص تعرض الجذور للمشكلات المرضية.

النبات يحتاج إلى استعادة توازنه.. وليس جرعات سمادية زائدة
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن النباتات التي تعرضت للإجهاد الحراري والرياح تحتاج خلال المرحلة الحالية إلى استعادة توازنها، وليس إلى تحميلها بكميات كبيرة أو عشوائية من الأسمدة.
وتشمل المحاصيل التي تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال هذه الفترة الذرة والأرز وعباد الشمس والسمسم ومحاصيل الخضر والأشجار المثمرة.

وطالب المزارعين بفحص حالة الجذور والأوراق والنموات الحديثة، إلى جانب متابعة التزهير والعقد والثمار، لتقييم مدى تأثر النباتات بالظروف الجوية الأخيرة.
وفي حال ظهور علامات واضحة على الإجهاد، يمكن تطبيق برامج دعم واستشفاء تتناسب مع احتياجات كل محصول وحالته، وقد تتضمن العناصر الصغرى والبوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم أو محفزات النمو عند الحاجة، بدلًا من اللجوء إلى الاستخدام العشوائي للأسمدة الأزوتية.

محاصيل الخضر.. التزهير والعقد تحت المراقبة
وتحتاج محاصيل الخضر إلى متابعة خاصة خلال الأيام الحالية، نتيجة الانتقال من درجات الحرارة المرتفعة إلى ارتفاع معدلات الرطوبة، بالتزامن مع وجود فروق واضحة بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا.

وقد تؤثر هذه الظروف في عمليات التزهير والعقد، كما يمكن أن تتسبب في تساقط الأزهار والعقد الصغيرة أو التأثير في النموات الحديثة.
ولهذا، يجب ضبط معدلات الري، وتجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية، مع الاهتمام بالكالسيوم والبورون عند الحاجة، إلى جانب الفحص اليومي للنباتات.
وفي حالة استخدام الرش الورقي، يجب تنفيذه خلال الساعات الأكثر اعتدالًا، بعيدًا عن فترات ارتفاع الحرارة والتعرض المباشر لأشعة الشمس.

مشاتل الفراولة.. الرطوبة ترفع مخاطر أمراض الجذور والتيجان
وتأتي مشاتل الفراولة ضمن أبرز النقاط التي تحتاج إلى اهتمام خلال الفترة الحالية، خاصة مع تراجع درجات الحرارة نسبيًا واستمرار ارتفاع معدلات الرطوبة ووجود الندى.

وتزيد هذه الظروف من أهمية متابعة أمراض الجذور والتيجان، وعلى رأسها فيتوفثورا، وريزوكتونيا، والأنثراكنوز، وأعفان الجذور والتيجان.

ويبدأ التعامل السليم مع هذه الظروف من توفير صرف جيد، وضبط مياه الري، وتحسين التهوية، إلى جانب الفحص اليومي للشتلات.
والأهم هو عدم زيادة مياه الري لمجرد تراجع درجات الحرارة، لأن زيادة المياه مع ارتفاع الرطوبة قد تصبح أكثر ضررًا على النباتات من نقص المياه.

العروات الجديدة.. نهاية أغسطس ليست وحدها معيار الزراعة
ومع اقتراب انتهاء شهر مسرى، يبدأ المزارعون الاستعداد للعروات الزراعية الجديدة، إلا أن تحديد موعد الزراعة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء شهر أغسطس فقط.
وتشمل المحاصيل التي يجري الاستعداد لزراعتها البطاطس والبنجر والفاصوليا والثوم والبصل ومشاتله والخرشوف والفراولة.

ويجب أن يرتبط قرار الزراعة بدرجة حرارة التربة وتوقعات الطقس خلال الأيام التالية، خاصة أن استمرار ارتفاع حرارة الأرض قد يجعل من الأفضل تأجيل زراعة بعض المحاصيل الحساسة.
وفي المقابل، يمكن استغلال الفترة الحالية في تجهيز الأرض، وتحسين الصرف والتهوية، وإجراء تحاليل التربة ومياه الري، قبل البدء في زراعة التقاوي أو نقل الشتلات.

بعد تراجع الحرارة.. انتبهوا لنشاط الآفات
ولا يعني انخفاض درجات الحرارة نسبيًا إمكانية إهمال متابعة الآفات الزراعية، إذ قد يظهر نشاط بعض الحشرات بصورة أوضح بعد انتهاء موجة الحرارة الشديدة.

وينبغي متابعة الذبابة البيضاء، والتربس، والعناكب، والديدان، وذبابة الفاكهة، مع التأكيد على أن المكافحة تبدأ بالفحص والتشخيص الدقيق.

ولا يُنصح باستخدام المبيدات بصورة عشوائية لمجرد تغير حالة الطقس، وإنما يكون التدخل الكيميائي عند الحاجة، وبعد التأكد من وجود الإصابة وتحديد نوعها ومستوى انتشارها.

الخلاصة.. اليوم لإعادة توازن النبات
وتتلخص الصورة الزراعية اليوم في أن انكسار موجة الحر لا يعني انتهاء المخاطر، وإنما يمثل فرصة لإعادة تنظيم العمليات الزراعية بعد فترة من الإجهاد.

فالحرارة بدأت في التراجع نسبيًا، بينما لا تزال معدلات الرطوبة مرتفعة، كما هدأت الرياح نسبيًا، مع استمرار فرص تكون الشبورة المائية واضطراب البحر في بعض المناطق.
وبالتالي، فإن التعامل الأفضل مع الأرض خلال هذه المرحلة يعتمد على الهدوء والمتابعة الدقيقة، دون استعجال في الري أو التسميد أو الزراعة أو استخدام المبيدات.

فالطقس بدأ في التحسن، لكن النباتات والتربة لا تزال بحاجة إلى وقت لاستعادة توازنها بعد الظروف الصعبة التي مرت بها خلال الأيام الماضية.

موضوعات متعلقة