الأرض
الأربعاء 19 أغسطس 2026 مـ 04:32 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

رئيس مركز تغير المناخ يوجه رسالة عاجلة للمزارعين: لا تستعجلوا الزراعة قبل 25 أغسطس

 الزراعات المبكرة
الزراعات المبكرة

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الفترة الحالية، التي تتزامن مع منتصف شهر مسرى، تمثل واحدة من أهم المراحل في الموسم الزراعي، باعتبارها نقطة انتقال تدريجية من محاصيل الصيف إلى العروات المبكرة للموسم الجديد.

وأوضح فهيم أن الظروف الجوية بدأت تشهد تراجعًا نسبيًا في حدة الحرارة، ما يتيح فرصًا مناسبة لبدء بعض الزراعات المبكرة، إلا أن طبيعة الطقس خلال هذه الفترة تظل متقلبة، إذ قد تنخفض درجات الحرارة لعدة أيام قبل أن تعاود الارتفاع بالتزامن مع استمرار معدلات الرطوبة.

وأشار إلى أن هذه التقلبات تمثل تحديًا للمحاصيل التي تدخل الأرض في هذه الفترة، خاصة أن اجتماع الحرارة المرتفعة مع الرطوبة يمكن أن يؤدي إلى إجهاد النباتات، وانخفاض كفاءة الامتصاص، وضعف أو بطء نمو الجذور، فضلًا عن عدم انتظام الإنبات وزيادة فرص الإصابة بالآفات والأمراض.

هل نزرع الآن أم ننتظر؟
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن المزارع الذي لا يضطر إلى التعجيل بالزراعة، من الأفضل له الانتظار وعدم الاستعجال، خصوصًا في المحاصيل المقرر زراعتها خلال الأيام الأخيرة من أغسطس.

ولفت إلى أن الفترة التي تبدأ بعد 25 أغسطس، وتحديدًا من 26 أغسطس، مع بداية 20 مسرى تقريبًا، قد تشهد تحسنًا تدريجيًا في الظروف الحرارية، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لبدء الزراعات الجديدة.

أما في الحالات التي تكون فيها الأرض جاهزة، ولا يمكن تأجيل التقاوي أو الشتلات، فأكد ضرورة الدخول إلى الموسم بإجراءات فنية دقيقة، لأن نجاح المحصول لا يرتبط بمجرد الإنبات، وإنما بقدرته على تكوين مجموع جذري قوي يستطيع تحمل الظروف الجوية والآفات خلال المراحل التالية.

تجهيز الأرض.. الخطوة الأهم قبل وضع التقاوي
وأوضح فهيم أن تجهيز الأرض يمثل حجر الأساس في نجاح الزراعات الجديدة، مشيرًا إلى أهمية الاهتمام بالكبريت الزراعي ضمن برنامج إعداد التربة.

وأشار إلى إمكانية إضافة الكبريت الزراعي أثناء التجهيز بمعدل عام لا يقل عن نحو 100 كجم للفدان، مع اختلاف الاحتياجات بحسب نوع التربة وتحليلها ودرجة الحموضة، لافتًا إلى أن بعض المحاصيل الأرضية، مثل البطاطس والبنجر والثوم، قد تحتاج إلى معدلات مختلفة وفقًا لظروف الأرض.

وأكد أن استخدام الكبريت لا يجب أن يتم بصورة عشوائية، لأن تحليل التربة هو العامل الحاسم في تحديد الاحتياجات الفعلية، والهدف الأساسي هو تحسين بيئة منطقة الجذور، ورفع كفاءة التهوية والصرف والامتصاص.

البطاطس النيلية.. البداية الصحيحة تصنع الفارق
وشدد فهيم على أن البطاطس النيلية من المحاصيل التي لا تحتمل أخطاء التأسيس، موضحًا ضرورة اختيار تقاوي سليمة ومهيأة فسيولوجيًا للإنبات، وخالية من العفن والتكسير والإصابات.

كما يجب أن تكون الدرنات في مرحلة مناسبة من بزوغ العيون، مع الحرص على تحقيق إنبات سريع ومتجانس وتكوين أكبر عدد ممكن من العيون النشطة، إلى جانب بناء مجموع جذري قوي منذ البداية.

وتحتاج زراعة البطاطس إلى أرض جيدة الصرف والتهوية، مع تجهيز مناسب يحافظ على بناء التربة، وإدراج الكبريت الزراعي ضمن برنامج التجهيز وفقًا لظروف الأرض، إلى جانب الاهتمام بالفوسفور والماغنسيوم والعناصر الصغرى طبقًا لنتائج التحليل.

وحذر من الاستخدام العشوائي لليوريا كمصدر للنيتروجين في بداية الموسم، وكذلك الإفراط في مياه الري أو الزراعة السطحية، ودفع النمو الخضري بكميات زائدة من الأزوت على حساب نمو الجذور، فضلًا عن إهمال الحشائش في المراحل الأولى.

وأكد أن الري خلال هذه المرحلة يجب أن يتم بحساب ودون إغراق، لأن الهدف الأساسي في ظل ارتفاع درجات الحرارة هو بناء الجذور أولًا قبل التوسع في النمو الخضري.

البنجر.. قوة الجذر تبدأ من أول يوم
وأوضح فهيم أن البنجر من المحاصيل التي تتأثر بصورة كبيرة بطريقة التأسيس، لذلك يجب توفير أرض جيدة الصرف والتهوية، مع الاهتمام بالتسوية وتجهيز منطقة الجذور بصورة جيدة.

وشدد على ضرورة إدراج الكبريت ضمن برنامج تجهيز الأرض، وتجنب المغالاة في استخدام الأزوت، مع الحفاظ على انتظام الرطوبة ومنع تعريض النباتات للتعطيش ثم الإغراق.

كما طالب بمتابعة الإنبات بصورة مستمرة خلال الأيام الأولى، مع الانتباه بشكل خاص إلى حشرات بداية الموسم، وفي مقدمتها ديدان الأوراق.

وأكد أن الهدف ليس تحقيق نمو خضري سريع، وإنما تأسيس جذر قوي، لأن البنجر في النهاية محصول جذري، وأي خلل في مرحلة تكوين الجذور قد ينعكس على الإنتاجية في نهاية الموسم.

الفاصوليا الشتوية.. توازن مطلوب بين الحرارة والرطوبة
وأشار فهيم إلى أن الفاصوليا الشتوية من المحاصيل التي تحتاج إلى إدارة دقيقة خلال بداية الموسم، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.

وتتطلب الزراعة استخدام تقاوي قوية وسليمة، مع معاملتها وفق البرنامج المعتمد، موضحًا أهمية المخصب البكتيري في دعم بداية المحصول، إلى جانب توفير صرف جيد وعدم الإفراط في مياه الري أو استخدام الأزوت بكميات زائدة.

كما يجب الاهتمام بالفوسفور والعناصر الصغرى منذ البداية، مع مراقبة أعفان الجذور والبادرات والأنثراكنوز، إلى جانب الصدأ في المراحل التي تصبح فيها الظروف الجوية مناسبة لظهوره.

وتشمل الآفات التي تحتاج إلى متابعة الذبابة البيضاء والتربس والعناكب، بحسب المنطقة والظروف السائدة.

الثوم البدري.. الصرف الجيد يحمي البصيلات
وأكد فهيم أن الثوم البدري، خاصة في الزراعات القبلية، يحتاج إلى عناية دقيقة منذ مرحلة التأسيس، لأن جودة الرأس في نهاية الموسم ترتبط بصورة كبيرة بقوة الجذور وتوازن النمو.

وأوضح ضرورة اختيار فصوص سليمة ومتجانسة، وعدم استخدام التقاوي الضعيفة أو المصابة بالأعفان، مع تجهيز التربة بصورة جيدة وتحسين الصرف والتهوية.

وأشار إلى أهمية استخدام الكبريت الزراعي ضمن برنامج تجهيز الأرض، مع مراعاة أن احتياجات المحاصيل الأرضية قد تختلف وفقًا لتحليل التربة.

وفي حالة تأخر الإنبات، يمكن اللجوء إلى رية خفيفة للغاية للمساعدة على الإنبات إذا كانت الظروف الجوية ما تزال حارة، مع تجنب زيادة الرطوبة.

وحذر من أن اجتماع ارتفاع حرارة التربة مع الرطوبة الزائدة يخلق بيئة مناسبة لأعفان الجذور والبصيلات، ما يجعل الصرف الجيد عنصرًا أساسيًا وليس أمرًا ثانويًا.

البصل الأخضر.. انتظام الرطوبة أهم من كثرة المياه
ولفت إلى أن سرعة نمو البصل الأخضر لا تعني قدرته على تحمل سوء إدارة الري، مشددًا على ضرورة توفير تربة جيدة الصرف والحفاظ على رطوبة منتظمة دون إغراق.

كما طالب ببدء متابعة التربس منذ المراحل الأولى للمحصول، مع مراقبة أعفان الجذور والبادرات في ظل ارتفاع معدلات الرطوبة.
وأكد أن احتياجات البصل الأخضر تتمثل في رطوبة منتظمة، وليس استمرار تشبع الأرض بالمياه.

الخرشوف.. خطأ البداية يستمر طوال الموسم
وأوضح فهيم أن الخرشوف من المحاصيل طويلة الموسم، ولذلك فإن أي خطأ في مرحلة التأسيس قد يظل تأثيره ممتدًا لفترة طويلة.

وشدد على ضرورة اختيار مادة زراعية قوية وسليمة، وتوفير أرض جيدة الصرف، مع تجهيز منطقة الجذور بصورة مناسبة وتطهير الجذور وفق البرنامج الفني المعتمد.

كما حذر من الإفراط في الري خلال مرحلة استقرار النباتات، مؤكدًا أن الأولوية في البداية يجب أن تكون لتكوين مجموع جذري قوي قبل دفع النمو الخضري.

ودعا إلى المتابعة المستمرة لأعفان الجذور والحشرات القارضة والمن والتربس والعناكب، وفقًا للظروف الجوية وموقع الزراعة.

الفراولة.. المعركة تبدأ من الجذر
وأشار فهيم إلى أن بداية موسم الفراولة تحتاج إلى درجة عالية من اليقظة، خاصة مع استمرار الحرارة والرطوبة، موضحًا أن أخطر ما يمكن أن تبدأ به الزراعة هو استخدام شتلات ضعيفة أو مجهدة، أو الزراعة في أرض سيئة الصرف والتهوية.

وأوضح أن هذه الظروف قد ترفع فرص الإصابة بأمراض الجذور والتيجان، ومنها الفيتوفثورا والريزوكتونيا والأنثراكنوز وأعفان الجذور والتيجان.

كما يجب الاستعداد لمتابعة العناكب والتربس والذبابة البيضاء مع استمرار الظروف المناسبة لنشاطها.
وأكد أن نجاح الفراولة يبدأ من الجذر وليس من المجموع الخضري، وأن الشتلة القوية والجذر السليم والصرف الجيد تمثل عناصر أساسية لنجاح المحصول.

قاعدة واحدة تجمع كل الزراعات الجديدة
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن التعامل مع جميع المحاصيل ببرنامج زراعي واحد أمر غير صحيح، لأن احتياجات البطاطس تختلف عن البنجر، والفاصوليا تختلف عن الثوم والبصل والخرشوف والفراولة.

لكن هناك قاعدة أساسية تجمع بينها جميعًا، وهي ضرورة التركيز على بناء مجموع جذري قوي قبل السعي إلى زيادة النمو الخضري.

ارتفاع الحرارة يعود مجددًا خلال الأسبوع المقبل
وحذر فهيم من أن الظروف الحالية تبدو مناسبة نسبيًا لبعض الزراعات المبكرة، إلا أن التوقعات تشير إلى عودة ارتفاع درجات الحرارة خلال الأسبوع المقبل، بالتزامن مع استمرار الرطوبة.

وأكد أن الفرصة الزراعية موجودة، لكن الاستعجال ليس مطلوبًا، موضحًا أن من يملك إمكانية تأجيل الزراعة من الأفضل له الانتظار إلى ما بعد 25 أغسطس، بينما يتعين على المزارعين الذين لا يستطيعون التأخير تعويض الظروف الجوية بالتجهيز الجيد وإدارة الري والصرف والتغذية والوقاية.

نصيحة مهمة للمزارعين قبل بداية الموسم
واختتم الدكتور محمد علي فهيم حديثه بالتأكيد على أن منتصف مسرى يمثل مرحلة محورية في الاستعداد للموسم الزراعي الجديد، وأن نجاح الزراعات المبكرة يبدأ من حسن التجهيز وليس من مجرد وضع التقاوي أو الشتلات في الأرض.

وأوضح أن المزارع مطالب خلال هذه الفترة بضبط الري، وتحسين الصرف والتهوية، وإجراء تحليل للتربة ومياه الري، واستخدام الكبريت الزراعي وفق الاحتياجات الفعلية، والتركيز على بناء الجذور، إلى جانب الفحص المبكر للمحصول والاستعداد للأمراض والآفات قبل ظهور الإصابات.

فالزراعة الناجحة لا تبدأ يوم وضع التقاوي في الأرض، وإنما تبدأ قبل ذلك بمرحلة إعداد التربة واختيار المادة الزراعية وإدارة الظروف المحيطة بالمحصول.

موضوعات متعلقة