توتا أبسولوتا.. 4 أخطاء في مكافحة سوسة الطماطم تهدد المحصول
دعا الدكتور شاكر أبو المعاطي، أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة بمعهد أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية، إلى تحري الدقة في تناول أزمة حشرة توتا أبسولوتا، المعروفة باسم «سوسة الطماطم»، محذرًا من المبالغة في تقدير حجم الأضرار التي تسببها للمحصول، أو تداول معلومات غير مدعومة ببيانات ميدانية دقيقة.
وأوضح أبو المعاطي أن الادعاءات المتداولة بشأن فقدان المبيدات الحشرية فاعليتها بالكامل، ووصول نسبة إصابة محصول الطماطم إلى 70%، تحتاج إلى التحقق من صحتها بالاستناد إلى نتائج الرصد الميداني والدراسات المتخصصة، مشيرًا إلى أهمية التفرقة بين انتشار الآفة في بعض المناطق وحجم الخسائر الفعلية التي تتسبب فيها.
رحلة انتشار توتا أبسولوتا في مصر
وأشار أبو المعاطي إلى أن حشرة توتا أبسولوتا ظهرت في مصر عام 2009، بعد انتشارها في مناطق مختلفة من العالم، موضحًا أن الآفة انتقلت إلى مناطق زراعية متعددة، وامتد انتشارها من المحافظات الساحلية، ومنها مطروح والإسكندرية والبحيرة، إلى عدد من محافظات الصعيد.
وأضاف أن الظروف البيئية والمناخية تؤثر في نشاط الحشرة ومعدلات انتشارها، خاصة مع توافر الظروف المناسبة لتكاثرها، وهو ما يجعل متابعة المحصول بصورة مستمرة ضرورة للحد من الأضرار المحتملة.
4 أخطاء في مكافحة توتا أبسولوتا تهدد محصول الطماطم
وأوضح أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة أن ضعف نتائج مكافحة توتا أبسولوتا قد يرتبط بعدد من الممارسات الزراعية غير السليمة، التي تؤثر في كفاءة المبيدات وتزيد صعوبة السيطرة على الإصابة.
وحدد أبرز هذه الممارسات والإجراءات الواجب اتباعها على النحو التالي:
1- اختيار توقيت غير مناسب للرش
قد يؤدي عدم مراعاة توقيت نشاط الحشرة إلى انخفاض كفاءة المكافحة، لذلك ينبغي تحديد مواعيد الرش وفقًا للتوصيات الفنية المعتمدة، وطبيعة المستحضر المستخدم، وظروف الحقل.
2- تكرار استخدام المادة الفعالة نفسها
يسهم الاعتماد المتكرر على المادة الفعالة ذاتها في زيادة احتمالات تطور المقاومة لدى الحشرة، ما يستدعي اتباع برامج تدوير المواد الفعالة وفقًا لتوصيات المختصين، مع مراعاة آلية تأثير كل مبيد.
3- الخلط العشوائي للمبيدات
قد يؤدي خلط المبيدات دون الرجوع إلى التوصيات الفنية إلى تقليل كفاءة المعاملة أو إلحاق الضرر بالنبات، ولذلك يجب الالتزام بالجرعات المحددة على بطاقة المبيد، وعدم إجراء أي خلط إلا بعد التأكد من توافق المركبات المستخدمة.
4- تأخير التدخل عند ظهور الإصابة
يؤدي تأخر اكتشاف الإصابة والتعامل معها إلى زيادة أعداد الحشرة واتساع نطاق الضرر، ما يجعل الفحص الدوري للنباتات ورصد بؤر الإصابة في مراحلها الأولى من الإجراءات المهمة لحماية المحصول.
هل فقدت المبيدات فاعليتها أمام توتا أبسولوتا؟
ونفى أبو المعاطي صحة التعميم القائل إن المبيدات الحشرية أصبحت عاجزة تمامًا عن مكافحة الآفة، موضحًا أن تقييم كفاءة المركبات ومتابعة مقاومتها من الملفات التي تتطلب متابعة علمية مستمرة.
وأشار إلى دور الجهات البحثية والرقابية المختصة بوزارة الزراعة، ومنها لجنة مبيدات الآفات الزراعية ومعهد بحوث وقاية النباتات والمعمل المركزي للمبيدات، في تقييم المبيدات ومراجعة كفاءتها، وفقًا للاختصاصات والإجراءات المعتمدة.
وأكد أن التعامل مع الآفة لا يعتمد على استخدام المبيدات وحدها، بل يتطلب تطبيق برامج مكافحة متكاملة تجمع بين الممارسات الزراعية السليمة والرصد المستمر والتدخل المناسب عند ظهور الإصابة.
التغيرات المناخية تزيد تحديات مكافحة الآفة
ولفت أبو المعاطي إلى أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة قد يؤثران في دورة حياة توتا أبسولوتا ومعدلات تكاثرها وانتشارها، بما يزيد تحديات مكافحتها في بعض المناطق والظروف الزراعية.
وأوضح أن هذه المتغيرات تستدعي تطوير أساليب المتابعة والمكافحة بما يتناسب مع الظروف المناخية، وعدم الاعتماد بصورة حصرية على الحلول الكيميائية، مع تعزيز دور الإرشاد الزراعي في توعية المزارعين بأساليب التعامل السليم مع الآفة.
الإدارة المتكاملة أساس حماية محصول الطماطم
واختتم أبو المعاطي تصريحاته بالتأكيد على أهمية الاعتماد على الإدارة المتكاملة في مكافحة توتا أبسولوتا، من خلال متابعة النباتات بصورة دورية، والاكتشاف المبكر للإصابات، والالتزام بالتوصيات الفنية الرسمية عند استخدام المبيدات.
وشدد على أن وعي المزارع بطبيعة الآفة وطرق مكافحتها، إلى جانب التعاون مع الجهات البحثية والإرشادية، يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من خسائر محصول الطماطم، والحفاظ على كفاءة برامج المكافحة واستدامة الإنتاج الزراعي.


.jpg)
























