الأرض
الأربعاء 12 أغسطس 2026 مـ 12:47 مـ 27 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

مناخ الزراعة يحذر من الحرارة: 44 درجة في الصعيد وإجراءات عاجلة لحماية المحاصيل

 موجة الحر
 موجة الحر

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من ذروة موجة الحر التي تشهدها البلاد، متوقعًا ارتفاع درجات الحرارة بصورة لافتة غدًا الخميس 13 أغسطس 2026، بالتزامن مع وصول معدلات الإشعاع الشمسي والطاقة الحرارية إلى مستويات مرتفعة.

وأوضح فهيم أن درجات الحرارة المتوقعة خلال ذروة الموجة تصل إلى نحو 41 درجة مئوية في الوجه البحري، و42 درجة بوسط الصعيد، بينما تقترب من 44 درجة في مناطق جنوب الصعيد، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية للحفاظ على سلامة المواطنين والمحاصيل الزراعية.

موجة حر شديدة ورياح ساخنة محملة بالأتربة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الأجواء ستشهد نشاطًا لطاقة الإشعاع الشمسي والحراري، مع هبوب رياح غربية إلى جنوبية غربية ساخنة، قد تكون مصحوبة بالرمال والأتربة، خاصة على المناطق الجنوبية.

كما توقع ارتفاع أمواج البحر المتوسط إلى ما يتراوح بين 1.5 و2 متر، بالتزامن مع استمرار الأجواء شديدة الحرارة.

ولفت فهيم إلى أن حالة الطقس المتوقعة تتشابه بدرجة كبيرة مع الأجواء التي شهدتها البلاد خلال الفترة نفسها من شهر أغسطس العام الماضي، من حيث ارتفاع درجات الحرارة.

تحذيرات عاجلة للمواطنين خلال ذروة الموجة
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة في الفترة الممتدة من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا.

ونصح المواطنين بتجنب الأعمال الشاقة والمجهود البدني في أوقات ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الحد من السفر والتحرك لمسافات طويلة إلا للضرورة.

كما حذر من ترك الأطفال وكبار السن أو الحيوانات داخل السيارات، حتى لفترات قصيرة، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة داخل المركبات بصورة سريعة.

المياه والملابس المناسبة أبرز وسائل الوقاية
وأكد فهيم أهمية الإكثار من شرب المياه على فترات متقاربة، مع الحفاظ على توازن الأملاح المعدنية بالجسم، موضحًا أهمية الاعتماد على المشروبات الطازجة والمياه الباردة باعتدال.

كما أوصى بارتداء الملابس الفاتحة والفضفاضة، واستخدام أغطية الرأس، والاحتماء بالظل أو الأماكن جيدة التهوية، مع ضرورة متابعة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة خلال فترات ارتفاع الحرارة.

تحذير للمزارعين.. الحرارة ترفع معدلات البخر والنتح
وعلى الجانب الزراعي، أوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يفرض ضغوطًا إضافية على النباتات، نتيجة زيادة معدلات البخر والنتح، وهو ما قد يؤدي إلى فقد المياه من النبات بصورة أسرع.

وأضاف أن الإجهاد الحراري قد يتسبب في التفاف الأوراق إلى أعلى وتراجع نشاط البناء الضوئي بصورة مؤقتة، فضلًا عن احتمالية زيادة فرص ظهور بعض الإصابات الحشرية والمرضية عقب انكسار موجة الحر.

إجراءات عاجلة لحماية المحاصيل من الإجهاد الحراري
ودعا فهيم المزارعين إلى التعامل بحذر مع عمليات الري خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة، مع تقليل الفاصل الزمني بين الريات وفقًا لاحتياجات كل محصول وطبيعة التربة، على أن يتم الري خلال ساعات الصباح الباكر أو ليلًا.

وشدد على عدم إجراء عمليات الري وقت الظهيرة، لتجنب زيادة معدلات فقد المياه وتعرض النباتات لمزيد من الإجهاد.

كما أوصى باستخدام بعض المركبات والعناصر الداعمة لتحمل النبات للإجهاد الحراري، ومنها الأحماض الأمينية ومستخلصات الطحالب والعناصر الصغرى مثل الحديد والزنك والمنجنيز، وفقًا لاحتياجات المحصول والبرنامج الزراعي المعتمد.

متابعة الخضر والفاكهة والمشاتل بصورة يومية
وأكد أهمية تكثيف المتابعة الحقلية للمحاصيل الأكثر حساسية لارتفاع درجات الحرارة، وعلى رأسها محاصيل الخضر، والفاكهة حديثة العقد، والمشاتل، مع رصد أي أعراض للإجهاد الحراري أو بداية ظهور إصابات حشرية.

وأشار إلى ضرورة الاستعداد لزيادة احتمالات ظهور بعض الآفات، ومنها ديدان الأوراق والتربس والذبابة البيضاء، خاصة بعد انتهاء موجة الحر، مع التعامل معها وفقًا لبرامج المكافحة والتوصيات الفنية المناسبة لكل محصول.

توصيات زراعية لما بعد انتهاء موجة الحر
وفي إطار الاستعداد لمرحلة ما بعد الموجة، أوصى فهيم، وفقًا للتوصيات الواردة في منشوره، بتنفيذ معاملات داعمة للنبات بعد مرور نحو يومين من انتهاء الموجة، تتضمن سليكات البوتاسيوم ومحفزات النمو والأحماض الأمينية الحرة والعناصر الصغرى، مع الالتزام بالجرعات والتوصيات الفنية الخاصة بكل محصول.

كما أشار إلى إمكانية اللجوء بعد ذلك بنحو خمسة أيام إلى الزيوت المعدنية الصيفية أو الصابون البوتاسي، وفقًا لحالة النباتات ووجود الآفات، مع التأكيد على ضرورة تجنب الاستخدام العشوائي للمبيدات.

وأوضح أن مرحلة ما بعد موجات الحرارة تحتاج إلى يقظة ميدانية، لأن تعرض النباتات للإجهاد قد يجعلها أكثر عرضة للإصابة ببعض الآفات والأمراض، وهو ما يجعل الوقاية والمتابعة المبكرة أكثر أهمية من انتظار ظهور الإصابة ثم التعامل معها.

تأجيل زراعة عدد من محاصيل العروة الجديدة
وفيما يتعلق بمواعيد زراعة المحاصيل الجديدة، أشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن غالبية محاصيل العروة الجديدة يفضل البدء في زراعتها بعد 25 أغسطس، وفقًا للظروف الجوية واحتياجات كل محصول.

وتشمل المحاصيل التي يمكن أن تدخل ضمن هذه المواعيد البطاطس، والبنجر، والفاصوليا، والثوم، ومشتل البصل السبعي، والبسلة المبكرة، والفراولة المبكرة، والخرشوف، وغيرها من المحاصيل التي ترتبط مواعيد زراعتها بدرجات الحرارة والظروف المناخية المناسبة.

وتأتي هذه التوصيات في إطار أهمية التعامل مع موجات الحر وفق خطة متكاملة لا تقتصر على حماية النبات أثناء ارتفاع درجات الحرارة، وإنما تمتد إلى مرحلة ما بعد الموجة، التي قد تشهد تغيرًا في نشاط الآفات والأمراض واحتياجات المحاصيل من المياه والعناصر الغذائية.

موضوعات متعلقة