البحوث الزراعية يفند شائعات سمك البلطي: خالٍ من التحوير الجيني
عُقدت بقاعة الأغذية والأعلاف فعاليات المنتدى الثامن لمركز البحوث الزراعية لمناقشة وتفنيد الشائعات المتداولة حول سمك البلطي، والذي يُعد العمود الفقري للثروة السمكية في مصر، والمصدر الرئيسي للبروتين الصحي والاقتصادي للمواطن المصري.
وأقيمت الندوة تحت رعاية الأستاذ علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبرئاسة الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية ورئيس المنتدى، وبإشراف الدكتور سعد موسى، نائب رئيس المركز للبحوث، وتنظيم الدكتور عبد العزيز الطويل، رئيس لجنة المؤتمرات وورش العمل بالمركز.
وتكتسب هذه الندوة أهميتها من المكانة الريادية لمصر في قطاع الثروة السمكية، حيث تحتل المرتبة الأولى إفريقياً والثالثة عالمياً في إنتاج أسماك البلطي، والسادسة عالمياً في مجال الاستزراع السمكي بوجه عام.
كوكبة علمية لتفنيد الشائعات وترسيخ الأمان الغذائي
شهد المنتدى مشاركة واسعة من علماء وأساتذة الجامعات والمراكز البحثية، بحضور الدكتور محمد الشافعي، مدير معهد بحوث الإنتاج الحيواني نيابة عن رئيس المركز، وبمشاركة الدكتور فيصل، أستاذ طب الأحياء المائية بجامعة بنها والولايات المتحدة الأمريكية، والدكتور محمد إبراهيم سلامة، مدير المعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية، والدكتور أحمد نصر الله، مدير المركز الدولي للأسماك.
كما شارك في الفعاليات الدكتور عادل شاهين، أستاذ طب الأحياء المائية بجامعة بنها، والدكتور محمد الجارحي، نائب رئيس مركز البحوث الزراعية السابق، والدكتور فريد استينو، وزير التعليم والبحث العلمي السابق، إلى جانب نخبة من خبراء جامعات القاهرة والمنصورة وبنها، ومعهد بحوث صحة الحيوان، وجهاز حماية البحيرات والثروة السمكية، ومختلف الأقسام المتخصصة في الاستزراع والتربية والوراثة وجودة الأسماك.
وأكد المشاركون خلال الجلسات أن المواجهة المباشرة للشائعات بالأدلة والبراهين العلمية هي الوسيلة المثلى لحماية الاقتصاد القومي وتوعية المستهلك المصري.
حقيقة "البلطي المهرمن".. تقنية آمنة وخالية من المتبقيات
وسلط الدكتور أحمد درغام، الباحث بالمعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية وعضو لجنة حفظ الموارد الوراثية وتجنيس سلالات الأسماك بمركز البحوث الزراعية، الضوء على تفنيد اثنتين من أكثر الشائعات انتشاراً، بدءاً من ادعاء عدم أمان البلطي المعامل هرمونياً.
وأوضح درغام أن هرمون (17α-Methyltestosterone) يُستخدم فقط في مرحلة مبكرة جداً من عمر اليرقات تبدأ بعد الفقس بـ 4 إلى 5 أيام عقب امتصاص كيس المح، وهي الفترة التي تكون فيها الغدد التناسلية غير متمايزة، حيث يهدف الاستخدام إلى توجيه التمايز الجنسي لإنتاج ذكور طبيعية بنسبة تصل إلى 99% لخلق معدلات نمو أعلى.
وأضاف أن تركيز الهرمون ينخفض داخل جسم السمكة بأكثر من 90% خلال 48 ساعة فقط من انتهاء المعاملة التي تستمر لأول 28 يوماً من عمر اليرقة، بينما يتخلص الجسم منه نهائياً خلال نحو 10 أيام. وتُربى الأسماك بعد ذلك وتُسمن لمدة تتراوح بين 6 إلى 7 أشهر حتى تصل إلى الحجم التسويقي دون أي استخدام إضافي للهرمون، لتصل إلى المستهلك كذكور طبيعية فسيولوجياً وخالية تماماً من أي بقايا هرمونية.
وفيما يخص المتبقيات في البيئة المائية، بيّن درغام أن الكميات المفقودة من العلف غير المأكول تتحلل طبيعياً بفعل أشعة الشمس ودرجات الحرارة والبكتيريا والفطريات، مما يجعل هذه التقنية معتمدة وآمنة دولياً.
البلطي المصري ليس معدلاً وراثياً
وفيما يتعلق بالشائعة الثانية حول التعديل الوراثي للبلطي في مصر، أكد الباحثون بمركز البحوث الزراعية أن الأسماك المنتجة محلياً غير معدلة وراثياً (Non-GMO) بشكل مطلق، ولا يتم استخدام أساليب الهندسة الوراثية لإدخال أو حذف أو تعديل أي جينات داخل المادة الوراثية للسمكة.
وتعتمد مزارع الاستزراع المصرية على أساليب الانتخاب الوراثي التقليدي (Selective Breeding) المستمرة منذ عقود، والتي تتضمن تقييم آلاف الأسماك واختيار أفضل الأفراد والعائلات المتميزة من حيث سرعة النمو، والحيوية، ومقاومة الأمراض، وكفاءة التحويل الغذائي، لتكوين أمهات وآباء وإنتاج أجيال جديدة ذات كفاءة عالية، وهي المنهجية المتبعة ذاتها في تحسين سلالات الدواجن والأبقار والمحاصيل الزراعية.
رسالة للمستهلك المصري: "إن العلم هو الحصن المنيع لمواجهة الشائعات؛ فالبلطي المنتَج في مصر ليس معدلاً وراثياً، واستخدام الهرمون يقتصر على المرحلة الجنينية الأولى لليرقات ويتلاشى تماماً قبل أشهر طويلة من الطرح في الأسواق، مما يجعل البلطي وحيد الجنس تقنية علمية آمنة خاضعة للرقابة، ومصدراً رئيسياً للبروتين الصحي والآمن للجميع."
تأتي هذه الفعاليات في إطار حرص وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية على تعزيز الشفافية ومد جسور الثقة مع المواطنين، من خلال الاعتماد على الحقائق العلمية المثبتة لرفع الوعي العام وضمان سلامة المنظومة الغذائية الوطنية


.jpg)
























