مركز المناخ يعلن عودة الأجواء الربيعية ويحذر المزارعين من مخاطر خفية
أكد الدكتور محمد علي فهيم رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن مصر تستعد لاستقبال موجة من الأجواء الربيعية المعتدلة تبدأ اعتبارًا من الخميس 21 مايو 2026 وتستمر لمدة لا تقل عن 10 أيام، وذلك بعد فترة من الارتفاعات الحادة في درجات الحرارة التي أثرت على مختلف أنحاء الجمهورية خلال الأيام الماضية، مؤكدًا أن هذه التغيرات المناخية تحمل تأثيرات مباشرة على القطاع الزراعي وتتطلب متابعة دقيقة من المزارعين.
أجواء ربيعية تضرب المحافظات بعد موجات الحرارة
وأوضح فهيم أن الكتلة الهوائية شديدة الحرارة بدأت في الانحسار تدريجيًا عن أغلب أنحاء الجمهورية، لتعود الأجواء الربيعية المعتدلة إلى شمال البلاد، بينما تميل درجات الحرارة للارتفاع نسبيًا على القاهرة الكبرى وشمال ووسط الصعيد خلال ساعات النهار.
وأشار إلى استمرار الطقس الحار نسبيًا على جنوب الصعيد، في الوقت الذي تعود فيه الأجواء اللطيفة خلال ساعات الليل، خاصة على مناطق الوجه البحري والدلتا وشمال الصعيد، بالتزامن مع نشاط واضح ومتكرر للرياح، لا سيما خلال فترة ما بعد الظهر وعلى الطرق السريعة والمناطق المكشوفة.
تقلبات الطقس تفرض تحديات جديدة على الزراعة
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الفترة الحالية تشهد حالة من التذبذب المناخي بين موجات صيفية مبكرة شديدة الحرارة وأجواء ربيعية معتدلة، نتيجة التبادل المستمر بين الرياح الشمالية الرطبة والرياح الجنوبية الجافة، وهو ما يخلق بيئة مواتية لنشاط العديد من الآفات الزراعية والأمراض النباتية.
وأضاف أن هذه الظروف المناخية، رغم ملاءمتها للعديد من الزراعات الحالية مثل الفاكهة والخضر والمشاتل والفراولة المكشوفة، فإنها ترفع في المقابل من معدلات انتشار الآفات الزراعية الخطيرة، وعلى رأسها التوتا أبسلوتا، ودودة الحشد، والحشرات الثاقبة الماصة مثل الذبابة البيضاء والجاسيد، إضافة إلى ذباب الفاكهة وذبابة الخوخ ودودة ثمار القرعيات.
تحذيرات من تساقط الثمار الصغيرة في المانجو والموالح
ولفت فهيم إلى أن من أخطر التأثيرات الحالية زيادة معدلات تساقط الثمار الصغيرة في عدد من أشجار الفاكهة، خاصة المانجو والنخيل والموالح، وعلى رأسها البرتقال، موضحًا أن استمرار نشاط الرياح يزيد من صعوبة تنفيذ بعض العمليات الزراعية المهمة مثل ضم ودراس القمح المتأخر وعمليات الرش المختلفة للمحاصيل.
توصيات عاجلة لمزارعي القمح والمحاصيل الصيفية
وشدد على ضرورة تنفيذ عمليات ضم ودراس القمح خلال الفترات الصباحية، خاصة فيما تبقى من الأسبوع الجاري، لتفادي تأثير الرياح وارتفاع درجات الحرارة.
كما أوصى بضرورة الحفاظ على رطوبة التربة المناسبة حول الجذور، مع تقصير الفترات بين الريات والالتزام بالري صباحًا فقط، محذرًا من الري خلال ساعات الظهيرة لما يسببه من غلق للثغور النباتية وضعف الامتصاص وزيادة الإجهاد الحراري على النباتات.
دعم بساتين الفاكهة خلال مرحلة العقد
وأكد فهيم أهمية تقديم دعم سريع لبساتين الفاكهة خلال مرحلة العقد الحديث، خاصة في المانجو والعنب والزيتون والموالح والتين والكمثرى والرمان، موصيًا بتقليل كمية المياه في الرية الواحدة مع تقارب فترات الري، إلى جانب إضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم مع مياه الري لتحسين كفاءة الأشجار وتقليل الإجهاد.
كما نصح باستخدام محفزات النمو والأحماض الأمينية والعناصر الصغرى مثل الحديد والزنك والمنجنيز، يليها بعد عدة أيام استخدام الزيوت المعدنية الصيفية أو الصابون البوتاسي، مع تجنب المبيدات الجهازية خلال هذه المرحلة بسبب تأثيرها السلبي على النباتات تحت ظروف التذبذب الحراري.
تحذير خاص لمزارعي الزيتون والمانجو
وأشار إلى ضرورة تقليل التسميد الأزوتي في مزارع الزيتون والمانجو والموالح، خاصة الأصناف الأجنبية من الزيتون، مع الاعتماد بصورة أكبر على البوتاسيوم لتحقيق التوازن الغذائي للنباتات، بالتزامن مع متابعة دودة براعم الزيتون وظاهرة موت الأجنة في المانجو.
توصيات مهمة للخضر والمحاصيل الصيفية
وفيما يتعلق بالمحاصيل الصيفية الحديثة مثل الذرة والقطن والسمسم والصويا والفول السوداني والأرز، أوصى بتكثيف إضافة الفوسفور سواء من خلال حامض الفوسفوريك أو أي مصدر فوسفوري مناسب، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا في مناطق الوجه البحري.
كما حذر من زيادة ظاهرة “التنفيل” وتساقط الأزهار والعقد الحديث في الخضر المكشوفة والصوب الزراعية، خاصة الخيار والفلفل والباذنجان والكنتالوب والبطيخ المتأخر، نتيجة التباين الحاد بين الحرارة المرتفعة نهارًا والانخفاض الملحوظ ليلًا.
حلول عملية لمواجهة الإجهاد الحراري في الخضر
وأوضح فهيم أن التعامل مع هذه الظروف يتطلب برنامجًا دقيقًا للري والتسميد، حيث يُنصح في مرحلة النمو الخضري بإضافة سلفات النشادر وسلفات البوتاسيوم وحمض الفوسفوريك مع مياه الري صباحًا، على أن تتكرر العملية عدة مرات أسبوعيًا.
أما خلال مرحلتي التزهير والعقد، فيُفضل الاعتماد على نترات النشادر والبوتاسيوم الذواب مع حمض الفوسفوريك لتحسين جودة العقد وتقليل تساقط الأزهار والثمار الصغيرة.
متابعة يومية مفتاح نجاح الموسم الزراعي
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن الأيام المقبلة ستحمل قدرًا من الراحة النسبية من موجات الحرارة، لكنها في الوقت ذاته ستشهد استمرار التذبذبات الحرارية ونشاط الرياح، وهو ما يتطلب إدارة زراعية مرنة وسريعة تعتمد على المتابعة اليومية الدقيقة والاستجابة الفورية لتقلبات الطقس، لضمان الحفاظ على الإنتاجية وتقليل الخسائر خلال الموسم الحالي.


.jpg)
























