مركز المناخ يحذر مزارعي الذرة من التقلبات الجوية الحادة
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على محصول الذرة الشامية، مؤكدًا أن المحصول الذي عُرف لسنوات طويلة بقدرته العالية على تحمل الحرارة والإجهادات الجوية، بات يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة التقلبات المناخية العنيفة التي تشهدها البلاد خلال المواسم الأخيرة، خاصة في الزراعات البدرية.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ما حدث خلال المواسم السابقة من تراجع في بعض معدلات الإنتاج قد يتكرر بصورة أكبر، إذا استمر التعامل مع الذرة بالأساليب التقليدية التي تعتمد فقط على الري والتسميد، دون تطبيق مفهوم “الإدارة المناخية الذكية” القائم على المتابعة اليومية والتدخل السريع وفقًا للتغيرات الجوية.
انخفاض الحرارة ليلًا يهدد الزراعات المبكرة
وأشار فهيم إلى أن الزراعات المنفذة خلال أواخر مارس وأبريل وأوائل مايو أصبحت أكثر عرضة لتأثيرات انخفاض درجات الحرارة ليلًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نمو النباتات في المراحل الأولى.
وأضاف أن هذه الظروف تؤدي إلى ظهور أعراض نقص الفسفور، واحمرار الأوراق، وضعف تكوين الجذور، إلى جانب بطء النمو الخضري، ما يضعف قدرة النبات على تحمل الإجهادات اللاحقة خلال الموسم.
التذبذبات الحرارية تزيد الضغوط على النبات
وأكد أن أخطر ما يواجه محصول الذرة حاليًا يتمثل في التذبذب الحاد بين الارتفاع والانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة، حيث تتعرض النباتات لموجات حارة متتالية يعقبها انخفاض سريع ثم ارتفاع جديد، وهو ما يربك العمليات الفسيولوجية داخل النبات.
وأوضح أن هذه التقلبات تتسبب في ضعف الإنبات والبزوغ، واضطراب امتصاص العناصر الغذائية، وظهور شحوب واضح على النباتات، فضلًا عن تراجع معدلات النمو وزيادة فرص انتشار الآفات، وفي مقدمتها دودة الحشد الخريفية.
الحرارة وقت الإخصاب.. الخطر الأكبر على محصول الذرة
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن مرحلة التلقيح والإخصاب أصبحت الأكثر حساسية وخطورة في ظل موجات الحرارة المرتفعة، مؤكدًا أن تعرض النباتات لدرجات حرارة تتجاوز 38 درجة مئوية لمدة تتراوح بين 4 و5 أيام، أو تجاوز 40 درجة مئوية لعدة أيام متتالية، يؤدي إلى ضعف شديد في عملية التلقيح.
ولفت إلى أن هذه الظروف قد تتسبب في ظهور كيزان فارغة أو ناقصة الحبوب نتيجة فشل الإخصاب، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج النهائي وجودة المحصول.
“الزراعة التقليدية لم تعد كافية”
وأكد فهيم أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا كاملًا في طريقة إدارة محصول الذرة، موضحًا أن الاكتفاء بالري والتسميد لم يعد كافيًا لضمان تحقيق إنتاجية مرتفعة.
وأضاف أن المزارعين أصبحوا مطالبين بمتابعة يومية للطقس، وتنفيذ تدخلات سريعة واستباقية خلال الموجات الحارة، مع مراقبة حالة النبات بشكل مستمر لتقليل الخسائر الناتجة عن الإجهاد الحراري.
توصيات عاجلة لمواجهة الموجات الحارة
وفيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتباعها خلال ارتفاع درجات الحرارة، أوصى رئيس مركز معلومات تغير المناخ بتقريب فترات الري وتقليل الفاصل بين الريات بنحو يومين خلال الموجات الحارة، على أن يتم الري في الصباح الباكر لتقليل الفاقد من المياه.
كما نصح بالتدخل السريع خلال مرحلة التزهير وطرد الشعيرة، خاصة عند تزامنها مع موجات حرارة مرتفعة، حيث يوصى في الأراضي الجديدة بالرش بالكالسيوم والبورون، بينما يتم في الأراضي القديمة إضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم مع مياه الري لتحسين كفاءة الإخصاب وتقليل فرص فشل التلقيح.
وفي مرحلة الطور اللبني للحبوب، أوصى بإضافة سلفات البوتاسيوم مع مياه الري لمدة ريتين متتاليتين، لما لها من دور مهم في تحسين امتلاء الحبوب وزيادة حجمها وتحسين الجودة النهائية للمحصول.
دودة الحشد.. العدو الأخطر للذرة
وحذر فهيم من خطورة دودة الحشد الخريفية، مؤكدًا أنها أصبحت تمثل التهديد الأكبر لمحصول الذرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإجهاد المناخي.
وشدد على ضرورة عدم السماح للحشرة بإكمال دورة حياتها داخل الحقل، مع أهمية تنفيذ المكافحة المبكرة واستخدام المبيدات الموصى بها وفق التعليمات الفنية، مع تفضيل الرش في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، إلى جانب التركيز على المعاملة الموضعية للبؤر شديدة الإصابة.
كيف تؤثر الحرارة على إنتاجية الذرة؟
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الحرارة المرتفعة تؤثر سلبًا على الإنبات بسبب الفقد السريع للرطوبة من سطح التربة، كما تؤدي إلى ضعف الجذور الأولية وتر…
[9:01 ص، 2026/5/20] eslammousa2525: كلمات دلالية
مركز المناخ ، الذرة الشامية ، الحرارة ، التغيرات المناخية ، دودة الحشد ، النباتات


.jpg)












