الأرض
الأربعاء 22 أبريل 2026 مـ 06:12 صـ 5 ذو القعدة 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
بيبو تطرح إكسيرل لمكافحة الثاقبات الماصة القاهرة تطلق شلتر الكلاب الضالة.. تعرف على التفاصيل التلقيح الخلطي في البصل: لماذا يحدث رغم أن الزهرة خنثى؟ ”ثورة الجينوم”: أفريقيا تنجح في إنتاج أول عنب معدل جينيا لمقاومة الأمراض والجفاف العنب المصري يقتحم الأسواق العالمية مبكرا لتعويض نقص الإمدادات الهندية وكيل زراعة سوهاج يكشف كواليس غرفة عمليات القمح محافظ سوهاج يتابع حصاد القمح 2026 ويؤكد دعم المزارعين وزيادة التوريد سر الشجرة المعجزة… كيف تحولت المورينجا إلى استثمار ذهبي؟ بعد إثارته الذعر في ”الزنكلون”.. السيطرة على ”نسناس” بالشرقية ونقله لـ حديقة حيوان الزقازيق ابتكار جيل جديد من ”المبيدات الجزيئية” الصديقة للبيئة لمكافحة الذبابة البيضاء ”مضيق هرمز”.. الحرس الثوري يعيد فرض الإدارة العسكرية ردا على القيود الأمريكية ”تأثير هرمز”.. أسعار الأسمدة تقفز بنسبة 100% وشركة ”فيرتيغلوب” تلجأ للموانئ المصرية والجزائرية

اتساع الفجوة الغذائية في مصر… وضرورة التوجه نحو الاستثمار الزراعي في أفريقيا

د. اسماعيل عبد الجليل
د. اسماعيل عبد الجليل

تشير التقديرات السكانية الحديثة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لاتساع الفجوة الغذائية في مصر حتى عام 2050. ويُعد السيناريو الأكثر تشاؤمًا هو الأكثر إثارة للقلق؛ إذ يُتوقع أن يصل عدد السكان إلى نحو 175 مليون نسمة، لينخفض نصيب الفرد من المياه إلى 315 مترًا مكعبًا سنويًا فقط، بينما لا يتجاوز متوسط نصيب الفرد من الأرض الزراعية 40 مترًا مربعًا.

هذه الأرقام تعكس ضغوطًا غير مسبوقة على الموارد الطبيعية وقدرة الدولة على توفير الغذاء.

تعتمد هذه السيناريوهات على تقديرات نظرية لموارد المياه الزرقاء في مصر — والمقصود بها مياه النيل السطحية والجوفية المحدودة — والتي أُضيف إليها خلال السنوات الأخيرة جزء من مياه الصرف الزراعي والصحي المعالجة (المعروفة بالمياه الرمادية). ومع ذلك، تظل مصر تفتقر إلى المياه الخضراء، أي مياه الأمطار، التي تعتمد عليها نحو 80% من الأراضي المزروعة حول العالم، وتُسهم وحدها بما يقارب 60% من الإنتاج الغذائي العالمي.

هذا الوضع يعني أننا ننتج غذاءنا باستخدام مياه «باهظة الثمن» مقارنة بباقي دول العالم، خصوصًا في القطاعات كثيفة استهلاك المياه مثل إنتاج الأعلاف وتنمية الثروة الحيوانية. وتزداد المشكلة تعقيدًا بالنظر إلى الموقع الجغرافي لمصر، الذي يقع ضمن واحد من أشد أقاليم العالم جفافًا.

أمام هذه التحديات، برز خيار التوسع الزراعي خارج الحدود، خاصة في الدول الأفريقية الغنية بالأمطار والمراعي الطبيعية، باعتباره توجهًا استراتيجيًا لتخفيف الضغط الواقع على المياه الزرقاء داخل مصر. وتمثل دول غرب أفريقيا — ومنها السنغال — نموذجًا واعدًا بفضل وفرة المياه الخضراء، وتنوع التربة، واتساع المساحات القابلة لزراعة المحاصيل المطرية والعلفية، فضلًا عن فرص كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية.

وتشير التجارب السابقة إلى أن آفاق الاستثمار الزراعي في السنغال واسعة وغير محدودة، بشرط توافر دراسات جدوى دقيقة، وفهم السياق البيئي والاجتماعي، والاستفادة من الدروس المستخلصة من تجارب لم تحقق النجاح، ومنها الشراكة السنغالية–الألمانية الممتدة منذ أكثر من 40 عامًا.

في النهاية، يبدو أن مستقبل الأمن الغذائي المصري سيعتمد بصورة متزايدة على مزيج من إعادة هيكلة استخدامات المياه داخل البلاد، وتوسيع نطاق الاستثمار الزراعي الخارجي، خصوصًا في القارة الأفريقية، التي تملك إمكانات طبيعية ضخمة يمكن أن توفر لمصر متنفسًا استراتيجيًا في مواجهة تحديات العقود القادمة.

*رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق