الأرض
الإثنين 19 أكتوبر 2026 مـ 10:59 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
تحذير زراعي من خلط مبيدات الحشائش عريضة ورفيعة الأوراق في القمح الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية تعلن عن 4160 وظيفة في عدة تخصصات نقابة البيطريين: الأطباء خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامة.. والذكاء الاصطناعي مستقبل المهنة 3200 فدان تحت المكافحة.. ”زراعة الدقهلية” تكثف حملاتها لحماية المحاصيل في شربين 7 معاملات زراعية ترفع إنتاجية عباد الشمس وتحسن جودة البذور رقابة على الجمعيات الزراعية ببلقاس ومراجعة سجلاتها لحماية حقوق المزارعين 7 فوائد للعزقة الثانية وتفتيح الخطوط في محصول بنجر السكر مناقصة عاجلة لتوريد الموالح للسوق الروسي تفتح آفاقاً جديدة أمام الحاصلات الزراعية المصرية محافظ أسيوط يعلن نتائج قافلة بيطرية مجانية.. فحص وعلاج 1643 حالة انطلاق موسم تقليم أصناف الخوخ المبكرة وأهم القواعد الفنية لضمان أعلى إنتاجية «أيام الحيرة» تعود من 20 إلى 30 أكتوبر.. فهيم يكشف خريطة حماية المحاصيل من الآفات والأمراض تحركات جديدة في محلات الصاغة.. أسعار الذهب اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026

اتساع الفجوة الغذائية في مصر… وضرورة التوجه نحو الاستثمار الزراعي في أفريقيا

د. اسماعيل عبد الجليل
د. اسماعيل عبد الجليل

تشير التقديرات السكانية الحديثة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لاتساع الفجوة الغذائية في مصر حتى عام 2050. ويُعد السيناريو الأكثر تشاؤمًا هو الأكثر إثارة للقلق؛ إذ يُتوقع أن يصل عدد السكان إلى نحو 175 مليون نسمة، لينخفض نصيب الفرد من المياه إلى 315 مترًا مكعبًا سنويًا فقط، بينما لا يتجاوز متوسط نصيب الفرد من الأرض الزراعية 40 مترًا مربعًا.

هذه الأرقام تعكس ضغوطًا غير مسبوقة على الموارد الطبيعية وقدرة الدولة على توفير الغذاء.

تعتمد هذه السيناريوهات على تقديرات نظرية لموارد المياه الزرقاء في مصر — والمقصود بها مياه النيل السطحية والجوفية المحدودة — والتي أُضيف إليها خلال السنوات الأخيرة جزء من مياه الصرف الزراعي والصحي المعالجة (المعروفة بالمياه الرمادية). ومع ذلك، تظل مصر تفتقر إلى المياه الخضراء، أي مياه الأمطار، التي تعتمد عليها نحو 80% من الأراضي المزروعة حول العالم، وتُسهم وحدها بما يقارب 60% من الإنتاج الغذائي العالمي.

هذا الوضع يعني أننا ننتج غذاءنا باستخدام مياه «باهظة الثمن» مقارنة بباقي دول العالم، خصوصًا في القطاعات كثيفة استهلاك المياه مثل إنتاج الأعلاف وتنمية الثروة الحيوانية. وتزداد المشكلة تعقيدًا بالنظر إلى الموقع الجغرافي لمصر، الذي يقع ضمن واحد من أشد أقاليم العالم جفافًا.

أمام هذه التحديات، برز خيار التوسع الزراعي خارج الحدود، خاصة في الدول الأفريقية الغنية بالأمطار والمراعي الطبيعية، باعتباره توجهًا استراتيجيًا لتخفيف الضغط الواقع على المياه الزرقاء داخل مصر. وتمثل دول غرب أفريقيا — ومنها السنغال — نموذجًا واعدًا بفضل وفرة المياه الخضراء، وتنوع التربة، واتساع المساحات القابلة لزراعة المحاصيل المطرية والعلفية، فضلًا عن فرص كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية.

وتشير التجارب السابقة إلى أن آفاق الاستثمار الزراعي في السنغال واسعة وغير محدودة، بشرط توافر دراسات جدوى دقيقة، وفهم السياق البيئي والاجتماعي، والاستفادة من الدروس المستخلصة من تجارب لم تحقق النجاح، ومنها الشراكة السنغالية–الألمانية الممتدة منذ أكثر من 40 عامًا.

في النهاية، يبدو أن مستقبل الأمن الغذائي المصري سيعتمد بصورة متزايدة على مزيج من إعادة هيكلة استخدامات المياه داخل البلاد، وتوسيع نطاق الاستثمار الزراعي الخارجي، خصوصًا في القارة الأفريقية، التي تملك إمكانات طبيعية ضخمة يمكن أن توفر لمصر متنفسًا استراتيجيًا في مواجهة تحديات العقود القادمة.

*رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق