روشتة المعمل المركزي للمناخ الزراعي لمواجهة تساقط الأزهار والثمار الصغيرة
أوضح الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن نجاح التزهير وعقد الثمار لا يعتمد فقط على وفرة العناصر الغذائية، بل يرتبط بالقدرة على تحقيق توازن دقيق بين التغذية النباتية والإدارة الزراعية السليمة، مؤكدًا أن أي خلل في هذا التوازن ينعكس مباشرة على معدلات الإخصاب وجودة المحصول النهائي.
توصيات فنية تضمن عقدًا قويًا للثمار
وشدد مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي على أهمية اتباع مجموعة من الإجراءات الفنية خلال مرحلة التزهير، وفي مقدمتها تنظيم الري وتجنب التعطيش أو الغمر الزائد للحفاظ على رطوبة الميسم والحد من تساقط الأزهار.
كما أوصى بالتوقف عن استخدام المبيدات الحشرية خلال فترة نشاط النحل والتزهير الكامل حفاظًا على كفاءة التلقيح الطبيعي، مع تنفيذ برنامج رش ورقي متوازن بعناصر البورون والكالسيوم والزنك قبل التزهير بوقت كافٍ، مع مراعاة تحليل مصدر مياه الري، خاصة المياه الجوفية التي قد تحتوي على نسب مرتفعة من بعض العناصر الدقيقة، بما قد يسبب أعراض السمية في حال الإفراط في الرش.
خطوات عملية لرفع نسبة الكربون وتحسين العقد
وأشار إلى أن الوصول إلى أفضل معدلات العقد يتطلب إدارة متوازنة للعناصر الغذائية، تبدأ بتقليل أو إيقاف التسميد النيتروجيني قبل التزهير مباشرة حتى لا يتجه النبات إلى النمو الخضري على حساب تكوين الأزهار والثمار.
وأضاف أن التركيز على الفوسفور يرفع كفاءة إنتاج الطاقة داخل النبات، بينما يسهم البوتاسيوم في نقل السكريات من الأوراق إلى الأزهار والثمار الحديثة، في حين يؤدي البورون دورًا مزدوجًا يتمثل في تسهيل انتقال السكريات وتحسين حيوية حبوب اللقاح.
كما لفت إلى أهمية التقليم المنتظم الذي يسمح بنفاذ الضوء إلى جميع أجزاء الشجرة، وهو ما يرفع كفاءة عملية البناء الضوئي ويزيد من تكوين الكربوهيدرات، إضافة إلى إمكانية استخدام تقنية التحليق في بعض أشجار الفاكهة وفق الضوابط الفنية، بهدف تجميع الكربوهيدرات داخل الأفرع وتحسين ثبات العقد.
التوازن بين الكربون والنيتروجين.. كلمة السر في نجاح التزهير
وأوضح الدكتور محمد عبد ربه أن نسبة الكربون إلى النيتروجين تُعد من أهم المؤشرات الفسيولوجية التي تحدد انتقال النبات من مرحلة النمو الخضري إلى مرحلة التزهير والإثمار، حيث يعتمد هذا التوازن على العلاقة بين السكريات الناتجة عن البناء الضوئي وبين النيتروجين الممتص من التربة.
وبيّن أن الكربون يمثل مخزون الطاقة اللازم لبناء الأنسجة الجديدة وتغذية الأزهار والثمار، بينما يدخل النيتروجين في تكوين البروتينات والأحماض الأمينية والكلوروفيل والإنزيمات المسؤولة عن استمرار النمو الخضري.
ماذا يحدث عند اختلال نسبة الكربون إلى النيتروجين؟
وأكد أن ارتفاع الكربون مع انخفاض النيتروجين يؤدي إلى ضعف النمو الخضري وتكوين أزهار قليلة منخفضة الحيوية، ما ينعكس على انخفاض نسب الإخصاب والعقد.
أما زيادة النيتروجين مع انخفاض الكربون، فتدفع النبات إلى إنتاج نموات خضرية كثيفة تستهلك معظم السكريات، فتتراجع قدرة الأزهار على استكمال عملية الإخصاب، وتزداد معدلات تساقط الأزهار والثمار الصغيرة.
وأشار إلى أن انخفاض العنصرين معًا يعكس تعرض النبات للإجهاد أو سوء التغذية، وهو ما يؤدي إلى توقف النمو الخضري والتكاثري وحدوث فشل شبه كامل في عقد الثمار.
وفي المقابل، فإن ارتفاع مخزون الكربوهيدرات مع توافر النيتروجين بالمعدلات المناسبة يمثل الوضع المثالي، حيث تتوفر الطاقة اللازمة لإنبات حبوب اللقاح ونمو أنبوبة اللقاح وتغذية البويضات المخصبة، بما يضمن أعلى نسب لعقد الثمار.
كيف يؤثر التوازن الغذائي على نجاح التلقيح؟
وأوضح أن التوازن بين الكربون والنيتروجين ينعكس بصورة مباشرة على جميع مراحل الإخصاب، إذ يوفر السكريات اللازمة لنمو أنبوبة اللقاح حتى تصل إلى البويضة، كما يمنع تكوين طبقة الانفصال التي تسبب سقوط الأزهار والثمار الحديثة.
وأضاف أن الثمار الصغيرة تمثل مركز جذب قويًا للعناصر الغذائية، ولذلك فإن وجود مخزون مرتفع من الكربوهيدرات يساعد على استمرار الانقسام الخلوي داخل الثمار الحديثة، ويزيد من فرص بقائها حتى اكتمال النمو.
العناصر الغذائية الأكثر تأثيرًا في عقد الثمار
وأكد مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن نجاح عملية التلقيح والإخصاب يعتمد بدرجة كبيرة على توافر عدد من العناصر الغذائية الأساسية داخل أنسجة النبات قبل التزهير.
وقال إن البورون يعد العنصر الأهم في تحفيز إنبات حبوب اللقاح واستطالة أنبوبة اللقاح حتى تصل إلى البويضة، بينما يؤدي نقصه إلى فشل الإخصاب وتساقط الأزهار.
وأضاف أن الكالسيوم يسهم في تقوية جدر الخلايا المكونة لأنبوبة اللقاح، ويحد من تكوين طبقة الانفصال المسؤولة عن سقوط الأزهار والثمار الحديثة.
ونوه إلى أن الزنك يدخل في تصنيع الأوكسينات، وهي هرمونات النمو التي تزيد من انتقال المغذيات إلى المبيض بعد الإخصاب، في حين يوفر الفوسفور الطاقة اللازمة لاستمرار عمليات إنبات حبوب اللقاح والانقسام الخلوي داخل الأجنة.
الإفراط في التسميد النيتروجيني يهدد المحصول
وحذر الدكتور محمد عبد ربه من المبالغة في استخدام الأسمدة النيتروجينية خلال فترة ما قبل التزهير وأثناءه، مؤكدًا أن ذلك يؤدي إلى طغيان النمو الخضري على حساب النمو الثمري، وهو ما يضعف حيوية حبوب اللقاح ويزيد من معدلات تساقط الأزهار.
كما شدد على أهمية الاعتماد على تحليل الأنسجة النباتية للتأكد من وصول العناصر الغذائية إلى الحدود الحرجة، لأن نقصها قد يضع النبات في حالة "الجوع الخفي"، وهي حالة لا تظهر أعراضها بوضوح على الأشجار، لكنها تؤدي إلى انخفاض واضح في معدلات عقد الثمار والإنتاجية.


.jpg)
























