خبير زراعي يكشف أسباب زيادة وانخفاض زيت الزيتون من عام لآخر..
8 عوامل تحدد نسبة الزيت داخل الثمرة
أوضح الخبير الزراعي محمود محمد عباس أن تفاوت نسبة الزيت داخل ثمار الزيتون من موسم إلى آخر لا يرتبط بعامل واحد، وإنما تتحكم فيه مجموعة من العوامل الزراعية والبيئية، في مقدمتها الصنف، ودرجة نضج الثمار، وموعد الحصاد، وحمل الأشجار، والظروف الجوية، إلى جانب أساليب الري والتسميد والتقليم ومكافحة الآفات.
وأشار إلى أن تحديد نسبة الزيت داخل الثمرة من الأمور التي تشغل مزارعي الزيتون مع كل موسم، خاصة مع اختلاف الإنتاج من عام إلى آخر، مؤكدًا أن الإدارة الجيدة للمزرعة تبدأ بفهم العوامل المؤثرة في تكوين الزيت وتراكمه داخل الثمار.
صنف الزيتون يحدد قابلية الثمرة لتكوين الزيت
وأكد محمود محمد عباس أن الصنف يعد أحد أهم العوامل المؤثرة في نسبة الزيت، إذ تختلف أصناف الزيتون في قدرتها على تكوين الزيت وتخزينه داخل الثمار.
وأوضح أن زراعة أصناف مختلفة في الأرض نفسها وتحت الظروف الزراعية ذاتها لا تعني بالضرورة الحصول على النسبة نفسها من الزيت، نظرًا للاختلافات الطبيعية بين الأصناف في خصائص الثمار ومعدلات تراكم الزيت.
نضج الثمرة وموعد الحصاد.. معادلة لاختيار الأفضل
ولفت الخبير الزراعي إلى أن درجة نضج الثمرة وموعد الجمع يرتبطان بصورة مباشرة بتراكم الزيت، حيث يستمر تكوين الزيت مع تقدم الثمرة في مراحل النضج، إلا أن الوصول إلى أعلى نسبة زيت لا يعني دائمًا أن هذا هو الموعد الأفضل للحصاد.
وذكر أن اختيار توقيت الجمع يعتمد على الهدف من المحصول؛ فهناك من يستهدف الحصول على أعلى كمية ممكنة من الزيت، بينما يهتم آخرون بالحصول على زيت يتميز بجودة أعلى ونكهة أفضل واحتفاظ أكبر بالمركبات المضادة للأكسدة.
وأكد أن تحديد الموعد المناسب للحصاد يجب أن يراعي الصنف والمنطقة والغرض من الإنتاج.
حمل الأشجار وتأثيره على تراكم الزيت
وأشار إلى أن كمية الثمار الموجودة على الشجرة تؤثر أيضًا في عملية تكوين الزيت، موضحًا أن زيادة الحمل بصورة كبيرة تؤدي إلى توزيع الموارد الغذائية على عدد أكبر من الثمار، وهو ما قد ينعكس على حجم الثمرة ومعدل تراكم الزيت بها.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن في حمل الأشجار، خاصة في الأصناف التي تتعرض لظاهرة المعاومة، والتي تتمثل في تفاوت الإنتاج بين المواسم.
الحرارة والطقس.. عوامل مؤثرة في تكوين الزيت
وتابع الخبير الزراعي أن الظروف الجوية ودرجات الحرارة خلال موسم النمو تلعب دورًا مهمًا في تكوين الزيت داخل الثمار، لافتًا إلى أن توفر الظروف المناسبة يساعد على تحقيق نمو متوازن وتراكم جيد للزيت.
في المقابل، قد يؤدي التعرض للإجهاد الحراري الشديد أو العطش لفترات قاسية إلى التأثير سلبًا في نمو الثمار وتكوين الزيت، ما يستلزم إدارة المزرعة وفقًا للظروف المناخية السائدة.
الري المتوازن أفضل من الإفراط في المياه
وأكد محمود محمد عباس أن زيادة كميات مياه الري لا تعني تلقائيًا زيادة نسبة الزيت، مشددًا على ضرورة إدارة الري وفقًا لنوع التربة والظروف الجوية وحجم الأشجار ومرحلة نمو الثمار.
وأشار إلى أن العطش الشديد قد يؤدي إلى صغر حجم الثمار والتأثير على المحصول، بينما لا يؤدي الإفراط في الري إلى تحويل الأشجار بصورة تلقائية إلى مصدر لإنتاج كميات أكبر من الزيت.
التقليم والتسميد ودورهما في تحسين الإنتاج
ولفت إلى أهمية إجراء عمليات التقليم بصورة جيدة، لما لها من دور في تحسين وصول أشعة الشمس إلى أجزاء الشجرة، وزيادة التهوية، وتنظيم النمو، وتحقيق توزيع أفضل للحمل بين الأفرع.
وفيما يتعلق بالتسميد، شدد على ضرورة الاعتماد على برنامج متوازن وتجنب الإفراط في إضافة العناصر الغذائية، موضحًا أن البوتاسيوم له أهمية في العمليات المرتبطة بنمو الثمار وتكوين الزيت، لكن زيادته دون احتياجات فعلية لا تعني بالضرورة مضاعفة نسبة الزيت.
مكافحة الآفات تحافظ على جودة الثمار والزيت
وأكد الخبير الزراعي أن مكافحة الآفات تمثل أحد العناصر المهمة للحفاظ على جودة محصول الزيتون، مشيرًا إلى أن الإصابة الشديدة بآفات مثل ذبابة ثمار الزيتون يمكن أن تؤثر على جودة الثمار والزيت الناتج منها.
وشدد على ضرورة المتابعة المستمرة للأشجار والتدخل في التوقيت المناسب وفق برامج المكافحة والتوصيات الفنية، بما يحافظ على المحصول ويحد من الخسائر.
ارتفاع نسبة الزيت لا يعني زيادة إنتاج الفدان
وحذر محمود محمد عباس من الخلط بين نسبة الزيت داخل الثمرة وكمية الزيت الناتجة من الفدان، موضحًا أن صغر حجم الثمرة أو فقدانها جزءًا من محتواها المائي قد يؤدي إلى ظهور نسبة زيت أعلى عند إجراء التحليل، دون أن يعني ذلك بالضرورة زيادة إجمالي كمية الزيت المستخرجة من المحصول.
وأكد أن تقييم إنتاجية الزيت يجب ألا يعتمد على شكل الثمار أو حجمها فقط، وإنما على إجمالي المحصول وكمية الزيت المستخلصة وجودتها.
8 عوامل تحدد نجاح محصول زيت الزيتون
واختتم الخبير الزراعي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى محصول زيتون جيد من حيث كمية الزيت وجودته يتطلب تكامل مجموعة من الممارسات الزراعية، تشمل اختيار الصنف المناسب، وتحقيق التوازن في حمل الأشجار، وإدارة الري بصورة منتظمة، ووضع برنامج تسميد متوازن، ومكافحة الآفات، وإجراء التقليم الجيد، واختيار توقيت الحصاد المناسب.
كما شدد على أهمية نقل ثمار الزيتون إلى المعصرة في أسرع وقت ممكن بعد جمعها، للحفاظ على جودة الزيت وخصائصه، مؤكدًا أن أعلى نسبة زيت لا تعني بالضرورة الحصول على أعلى جودة ممكنة للزيت.


.jpg)
























