الحرارة تضرب أشجار زيتون دول غربي وجنوبي أوروبا
فرصة ذهبية لزيت وزيتون مصر .. الأسبان يصرخون
أكدت تقارير مناخية وبيئية عالمية ومحلية تأثر زراعات الزيتون سلبا بشكل مباشر في دول غربي وجنوبي أوروبا، وصنفت هذا التأثر بأنه "مقلق للغاية"، في دول حوض البحر الأبيض المتوسط الأوروبية (إسبانيا، إيطاليا، فرنسا، واليونان)، وذلك بسبب موجة الحر الحالية التي تتراوح بين 40 و45 درجة مئوية.
أزمة توقيت الموجة الحارة
وقالت التقارير إن الأزمة الحقيقية التي تعرضت لها دول حوض البحر المتوسط الأوروبي، ليست في الارتفاع المفاجئ فقط في درجات الحرارة إلى هذا المستوى غير المسبوق، بل في توقيت الموجة الذي صادف ما يوصف بأنه "توقيت حرج جدا" يدخل نطاق الدورة البيولوجية لشجرة الزيتون هذا الموسم، الذي وصف سابقا بأنه موسم جيد من حيث التزهير والعقد الثمري.
الدول المتضررة عالميا في إنتاجية الزيتون موسم 2026/2027
1. إسبانيا .. الحرارة خيبت آمال مزارعي الزيتون
كانت تقارير مناخية قد أكدت سابقا أن موسم إنتاج زيت الزيتون في أسبانيا، يتراوح بين "جيد جدا" و"ممتاز" هذا الموسم، مبشرا بتعويض نقص عالمي في المنتج الذي تستأثر بإنتاجه عالميا متربعة على عرشه منذ سنوات طويلة، لتأتي هذه الموجة مخيبة للآمال، حيث تعرضت الثمار للنضج المبكر، ما يعني عدم تكوّن الزيت بالنسبة المتعارف عليها (12 - 24%)، حسب الصنف.
وقالت التقارير المناخية العالمية، إن أسبانيا بصفتها المنتج والمصدر الأول لزيت الزيتون في العالم، فإن إقليم الأندلس الجنوبي الإقليم الشهير بزراعات الزيتون، يواجه أزمة مناخية شديدة الوطأة، بسبب الارتفاع المفاجئ والقياسي لدرجات الحرارة في توقيت ما بعد تكوّن النواة الحجرية في ثمار الزيتون.
مشاكل الحرارة على ثمار الزيتون
ومن المتعارف عليه فيسيولوجيا وكيميائيا، فإن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة يتسبب قطعا في تسريع نضج الثمار بشكل غير طبيعي، ما يعرضها لتشوهات خارجية وداخلية.
وتوقعت مصادر فنية في مجال فيسيولوجيا شجرة الزيتون، أن يؤدي الجفاف المصاحب للموجة الحارة في الجنوب والجنوب الغربي لأوروبا، مع النقص في مياه الري، أن يؤدي إلى انخفاض محتوى الزيت داخل ثمار الزيتون، وبالتالي تراجعا حادا في حجم الإنتاج الإجمالي لهذا الموسم، مما يهدد بقفزة جديدة في أسعار زيت الزيتون عالمياً.
إيطاليا .. فرحة لم تكتمل
ونقلت التقارير الزراعية في دول حوض البحر الأبيض المتوسط الجنوبي، أن جنوبي إيطاليا والمناطق التي تضم مزارع الزيتون الكبرى، تعرضت لأضرار جسيمة بسبب موجة الحرارة الشديدة، التي تسببت علميا في ظاهرة "الإجهاد الحراري" للأشجار، ما تسبب في السقوط الجبري للأوراق، وجفاف الثمار مبكرا، وبالتالي فقد كل أو جزء أكبر من المحصول الذي كان متوقعا حصاده في الخريف المقبل، بعد أن كانت الآمال معقودة على إنتاجية "جيدة جدا" في بداية التزهير والعقد الثمري للأشجار.
3. فرنسا واليونان .. تراجع إنتاجية الزيت إلى درجة "شحيح"
ولم تهمل التقارير الزراعية والمناخية والبيئية، فرنسا، التي تقل إنتاجيتها كثيرا عن أسبانيا وإيطاليا، حيث تعرضت حقول زيتونها جنوبي البلاد للإجهاد المائي الحاد، مع هذه الموجة الحارة القاسية، خاصة في ظل تزامن الموجة الحارة مع قيود حكومية صارمة على استخدام المياه في الري، مما يمنع المزارعين من إنقاذ أشجار الزيتون.
اليونان .. وداعا لزيتون الكلاماتا
أما اليونان التي تتفوق عالميا في إنتاج الزيوت من معظم أصناف هذه الشجرة، كما تشتهر بصنف الكلاماتا، فقد منيت بخيبة أمل كبيرة، وفقا للتقارير المنقولة عن منصات عالمية، ومحركات بحث موثوقة.
وقالت هذه التقارير إن مزارع الزيتون في مناطق مثل "بيلو بونيز" و" جزيرة كريت" تواجه خطرا مزدوجا من أثر الحرارة والجفاف، وهو خطر أدى إلى توقف نمو ثمار الزيتون في توقيت حرج من عمر الدورة البيولوجية للشجرة والثمار والأوراق.
وتهدد الموجة الحارة في اليونان تحديدا، باندلاع حرائق تقضي على الأخضر الزيتي، في مزارع الزيتون خاصة، وفي الغابات المحلية التي التهمت النيران أشجارها وتنوعها الأحيائي في موجات سابقة، ودمرت آلاف الأفدنة من أشجار الزيتون التي توصف بأنها "معمرة"، وتشتهر بها اليونان منذ مئات السنين.
لماذا تضعف الحرارة إنتاج الزيت؟
من الثابت علميا (فيسيولوجيا)، أنه عندما ترتفع درجات الحرارة فوق 35-38 درجة مئوية لفترات طويلة، تغلق ثغور الأوراق نفسها أوتوماتيكيا، وذلك لعدم النتح وفقد الرطوبة الذاتية للخلية الحية، وبالتالي تتوقف شجرة الزيتون عن امتصاص الماء - إن وجد في منطقة انتشار الجذور - أو من المطر، وبالتالي تنعدم عملية التمثيل الضوئي التي ينتج عنها تخليق السكريات الأحادية التي تدخل في تخليق الطاقة الداخلية، ويتم تخزينها في الثمار كنشويات معقدة، كما يتحول جزء منها إلى دهون (زيت).
وبفعل الموجات الحارة القياسية، تدخل شجرة الزيتون في حالة "تثبيط" لحماية نفسها، وبدلاً من توجيه الطاقة لتصنيع الزيت داخل الثمرة، تستهلك الشجرة مخزونها المائي للبقاء على قيد الحياة، كما أنها تتوقف عن تخليق الكربوهيدرات في الأساس، وهنا تحدث عمليات الهدم للتنفس الليلي، وأثناء النهار أيضا مع انغلاق الثغور التنفسية.


.jpg)
























