سر الـ 10%.. خبير زراعي يكشف أخطاء كارثية تهدر زيت الزيتون قبل العصر
أكد الخبير الزراعي مصطفى عامر عبدالله أن انخفاض نسبة استخلاص زيت الزيتون، والتي لا تتجاوز في كثير من الأحيان 10 إلى 12%، أو خروج الزيت بحموضة مرتفعة وجودة متدنية، لا يرتبط بمعاصر الزيتون كما يعتقد البعض، وإنما يبدأ من داخل البستان نتيجة أخطاء فنية في التسميد والري وتوقيت الحصاد وإدارة الثمار قبل العصر.
وأوضح أن تكوين الزيت داخل ثمار الزيتون يخضع لعمليات فسيولوجية و كيميائية معقدة تبدأ عقب مرحلة تصلب النواة خلال شهري يوليو وأغسطس، وتستمر حتى اكتمال النضج، مشيرًا إلى أن نجاح المزارع في إدارة هذه المرحلة هو العامل الحاسم في تحديد كمية الزيت وجودته، وليس طريقة العصر وحدها.
كيف تتكون الزيوت داخل ثمرة الزيتون؟
أشار عبدالله إلى أن ثمرة الزيتون تتحول بعد العقد وتصلب النواة إلى مصنع حيوي صغير، حيث تنتج الأوراق السكريات من خلال عملية البناء الضوئي، ثم تنتقل هذه السكريات إلى الثمار بمساعدة عنصر البوتاسيوم وعدد من الإنزيمات المتخصصة، لتتحول تدريجيًا إلى أحماض دهنية، يتصدرها حمض الأوليك المسؤول عن الجودة العالية لزيت الزيتون.
وأضاف أنه مع تقدم مراحل النضج تنخفض نسبة الماء داخل الثمرة، بينما ترتفع نسبة المادة الجافة والدهون، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة كمية الزيت وتحسن خصائصه الطبيعية، مثل انخفاض الحموضة وارتفاع نسبة مضادات الأكسدة والبوليفينولات.
التغذية السليمة مفتاح زيادة إنتاج الزيت
وأكد الخبير الزراعي أن نجاح موسم الزيتون يبدأ ببرنامج تسميد متوازن، موضحاً أن عناصر البوتاسيوم والبورون والمغنيسيوم تمثل الركائز الأساسية لتكوين الزيت داخل الثمار.
وأشار إلى أن البوتاسيوم ينشط الإنزيمات المسؤولة عن تصنيع الدهون، بينما يعمل البورون على نقل السكريات من الأوراق إلى الثمار، في حين يؤدي الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية خلال مرحلة امتلاء الثمار إلى زيادة نسبة الرطوبة، وهو ما يضعف استخلاص الزيت، ويقلل محتوى البوليفينولات، ويرفع نسبة الحموضة.
الري الخاطئ يقلل الزيت ويرفع الحموضة
ولفت عبدالله إلى أن إدارة مياه الري تعد من أهم العوامل المؤثرة في جودة الزيت، محذراً من الاستمرار في ري الأشجار بغزارة حتى موعد الحصاد بهدف زيادة وزن الثمار، لأن ذلك يؤدي إلى ارتفاع نسبة الماء داخلها، ويقلل من كمية الزيت المستخلصة.
وقال إن أفضل الممارسات تعتمد على تطبيق استراتيجية «الري الناقص المنظم»، من خلال خفض كميات المياه بنسبة تتراوح بين 20 و30% بعد مرحلة تصلب النواة، دون تعطيش الأشجار، بما يساعد على زيادة تركيز الدهون والمركبات الفينولية.
كما أوصى بخفض الري قبل الحصاد بفترة تتراوح بين 15 و20 يومًا، لتسهيل فصل الزيت عن الماء أثناء عمليات العصر.
التوقيت الذهبي لحصاد الزيتون
ولفت إلى أن توقيت جمع الثمار يلعب دورًا محوريًا في تحقيق التوازن بين كمية الزيت وجودته.
وأوضح أن الحصاد المبكر للثمار الخضراء ينتج زيتًا عالي الجودة وغنيًا بالبوليفينولات، لكنه منخفض في نسبة الاستخلاص، بينما يؤدي التأخير حتى اسوداد الثمار بالكامل إلى زيادة كمية الزيت مع تراجع الجودة وارتفاع الحموضة وسرعة تعرض الزيت للتزنخ.
وأكد أن أفضل موعد للحصاد يكون عندما يتحول نحو 50% من قشرة الثمار إلى اللون البنفسجي أو الأسود، مع بقاء اللب الداخلي باللون الأبيض المائل إلى الأخضر أو الوردي الفاتح.
معاملات ما بعد الحصاد تصنع الفارق
وشدد الخبير الزراعي على أن الحفاظ على جودة الزيت لا يتوقف عند الحصاد، بل يمتد إلى مراحل النقل والعصر.
وأوضح أن ضرب الأشجار بالعصي يتسبب في جرح الثمار وارتفاع الحموضة، بينما يُفضل استخدام الأمشاط اليدوية أو الهزازات الميكانيكية.
كما نصح بنقل الثمار داخل صناديق أو أقفاص بلاستيكية جيدة التهوية، والابتعاد عن الأجولة البلاستيكية أو شكائر الخيش التي تسرع من عمليات التخمر وارتفاع الحرارة.
وأكد ضرورة عصر الثمار خلال 24 ساعة من جمعها، مع الالتزام بالعصر البارد عند درجة حرارة لا تتجاوز 27 درجة مئوية، للحفاظ على الفيتامينات والمركبات العطرية والخواص الطبيعية للزيت.
برنامج ميداني للحصول على زيت زيتون بكر ممتاز
وقدم مصطفى عامر عبدالله برنامجًا عمليًا للمزارعين بهدف إنتاج زيت زيتون بكر ممتاز (Extra Virgin)، يبدأ خلال شهري أغسطس وسبتمبر بإضافة سلفات أو سترات البوتاسيوم بمعدل يتراوح بين 3 و5 كيلوجرامات للفدان أسبوعيًا، إلى جانب الرش الورقي بمركبات البورون المخلبي وسترات البوتاسيوم مع مادة ناشرة.
وأضاف أنه خلال شهر أكتوبر يجب التوقف نهائيًا عن التسميد النيتروجيني، مع خفض كميات الري بنحو 25% لرفع نسبة المادة الجافة داخل الثمار.
أما في نوفمبر، فيُنصح ببدء الحصاد فور وصول نصف قشرة الثمار إلى اللون البنفسجي مع احتفاظ اللب بتماسكه، ثم نقل المحصول مباشرة إلى المعصرة داخل صناديق جيدة التهوية، مع الالتزام بالعصر البارد عند درجة لا تتجاوز 27 درجة مئوية، لضمان إنتاج زيت زيتون عالي الجودة يطابق المواصفات العالمية.


.jpg)
























