الإجهاد الحراري والزراعة المتوسطية.. موجات الحر تهدد إمدادات الغذاء والأمن الغذائي في أوروبا
كشف تحليل دولي حديث عن تصاعد حدة المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية في حوض البحر المتوسط، مؤكداً أن تزايد موجات الحر القاسية وحدّة الجفاف باتا يشكلان تهديداً مباشراً للقطاع الزراعي في المنطقة، مع انعكاسات سلبية واسعة النطاق على سلاسل إمداد الغذاء والاستقرار الاقتصادي للدول المستوردة في شمال أوروبا وبريطانيا.
وأوضح التقرير أن التداخل بين الارتفاع غير المسبوق في درجات حرارة مياه البحر المتوسط وتواتر موجات الجفاف والحرائق، خلق ظروفاً مناخية معقدة تضغط على الإنتاجية الزراعية وتضعف قدرة المنظومة الغذائية على الصمود، ما ينبئ بموجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية ونقص المعروض منها.
نزيف في ساعات العمل وإنتاجية العمالة الزراعية
وسجل التحليل مؤشرات نادرة بشأن تأثير الإجهاد الحراري على العنصر البشري في القطاع الزراعي، حيث أشار إلى أن الزراعة في حوض المتوسط فقدت خلال العام الماضي نحو 2.8 مليار ساعة عمل محتملة نتيجة عدم قدرة المزارعين والعمال على العمل في ظل الحرارة المرتفعة.
وأكدت الأرقام الواردة في التحليل أن معدل الخسائر في ساعات العمل لكل عامل زراعي تضاعف بأكثر من مرتين مقارنة بمعدلات عام 1990، وهو ما يرجع إلى الاعتماد الكبير لقطاعات الفواكه والخضراوات على العمالة الموسمية والميدانية التي تتأثر بصورة مباشرة ومباشرة بالإجهاد الحراري الشديد أثناء فترات الحصاد ورعاية المحاصيل.
ضغوط متزايدة على الأسواق والواردات البريطانية
وامتدت آصار هذه الأزمة المناخية لتلقي بظلالها على الدول الاعتمادية في منظومتها الغذائية على إنتاج دول البحر المتوسط، حيث أظهر التقرير أن ربع الواردات الغذائية البريطانية خلال العام الماضي، والتي قدرت قيمتها بنحو 18.1 مليار جنيه إسترليني، جاءت مباشرة من دول جنوب المتوسط والمنطقة المتوسطية.
وتواجه المحاصيل الاستراتيجية والتصديرية التي تشتهر بها المنطقة، وعلى رأسها زيت الزيتون، الفواكه الطازجة، الخضراوات، والنبيذ، خطراً داكناً يطال أحجام الإنتاج وجودة المحصول، نظراً لحساسيتها العالية للتغيرات الهيدرولوجية ودرجات الحرارة، مما يهدد بتراجع الحصص التصديرية واضطراب الأسواق العالمية التي تعتمد على هذه المنتجات الأساسية.


.jpg)
























