طرق الكشف عن غش عسل النحل.. بين التكهنات المنزلية والحقيقة العلمية
قال الدكتور السيد عوض استاذ التغذية بمعهد تكنولوجيا الأغذية أن عسل النحل يعتبر من أنبل الأغذية وأكثرها قيمة طبيعية وشفائية، إلا أنه يعد أيضاً من أكثر السلع عرضة لعمليات التلاعب والغش مع تطور الأساليب التجارية، وللتمييز بين العسل النقي والمغشوش، يلجأ الكثيرون إلى طرق منزلية سريعة للفحص الأولي، غير أن الفحص المخبري الدقيق يبقى الوسيلة الوحيدة الموثوقة للحصول على نتيجة قاطعة.
أولاً: الطرق الطبيعية (المنزلية):
وأوضح الدكتور السيد أن هذه الاختبارات البسيطة كـ مؤشرات أولية فقط، لكنها ليست قاطعة علمياً؛ نظراً لتطور تقنيات الغش الحديثة التي تستطيع محاكاة الخصائص الفيزيائية للعسل الاصطناعي:
اختبار الماء البارد:
ضع ملعقة من العسل في كوب ماء بارد دون تحريك، العسل النقي يترسب في القاع ككتلة متماسكة، بينما العسل المغشوش يذوب بسرعة ويفقد قوامه.
اختبار المنديل الورقي:
ضع قطرة عسل على منديل ورقي، العسل النقي لا يترك بقعة رطبة أو يتسرب بسهولة، أما العسل المضاف إليه الماء فيبلل المنديل ويترك أثرا واضحاً.
اختبار الإشعال:
اغمس عود ثقاب في العسل ثم حاول إشعاله، إذا اشتعل بسهولة، فهذا يشير إلى قلة الرطوبة ونقاء العسل، بينما المغشوش بالماء يصعب اشتعاله أو يُحدث فرقعة.
اختبار الخل:
اخلط قليلاً من العسل مع الماء وأضف إليه قطرات من الخل، ظهور رغوة أو فقاعات كيميائية قد يشير إلى وجود إضافات غريبة مثل الطباشير.
اختبار اللزوجة:
ضع نقطة صغيرة من العسل على إبهامك؛ فالنقي يتماسك ولا يسيل بسرعة، بينما المغشوش يكون سائلاً وينزلق بسهولة.
ثانياً: الطرق المختبرية (الدقيقة والموثوقة):
وأكد أستاذ التغذية أن هذه الفحوصات تمثل المعايير العلمية المعتمدة عالمياً والتي تقدم نتائج قطعية تشخص جودة العسل ونقاءه:
1. تحليل السكريات (HPLC)
الهدف: قياس نسب السكريات الأساسية (الجلوكوز، الفركتوز، والسكروز) بدقة عالية، وكشف أي إضافة لشراب الذرة عال الفركتوز أو السكريات الصناعية.
2. قياس نسبة الـ HMF (هيدروكسي ميثيل فورفورال)
الهدف: الكشف عن تعرض العسل للتسخين المفرط أو التخزين الطويل في ظروف غير مناسبة، وهو مؤشر قوي على التلف أو الغش، علماً بأن النسبة الطبيعية ويجب ألا تتجاوز 40 مجم/كجم.
3. قياس نسبة الرطوبة
الهدف: كشف تخفيف العسل بفرز مبكر أو إضافة الماء، النسبة الطبيعية للعسل النقي يجب أن تكون أقل من 20%؛ وأي زيادة تشير إلى غش العسل أو عدم نضجه.
4. تحليل الإنزيمات (مثل الدياستاز)
الهدف: قياس مدى نشاط الإنزيمات الطبيعية التي يفرزها النحل، انخفاض نسبة هذه الإنزيمات يدل على تعرض العسل لدرجات حرارة عالية أتلفت قيمته الغذائية والعلاجية.
5. تحليل حبوب اللقاح (Microscopic Analysis)
الهدف: التأكد من المصدر النباتي المزعوم للعسل (نوع الأزهار)، ومدى مطابقته للبيانات المدونة على الملصق التجاري.
6. فحص الشوائب والمواد المضافة
الهدف: الكشف عن المولدات النشوية (باستخدام اليود) أو العسل الأسود، إضافة إلى فحص بقايا المبيدات الحشرية والمضادات الحيوية.
واختتم الدكتور السيد حديثة بأن نظراً لأن الاختبارات المنزلية تبقى اجتهادية وغير حاسمة، ينصح دائماً بالشراء من مصادر موثوقة ومربين معتمدين يقدمون فحوصات مخبرية دورية لمنتجاتهم ضماناً للصحة والسلامة.


.jpg)
























