البرلمان يطالب الحكومة بحصر دقيق للكلاب الضالة وتوفير التمويل للمواجهة
يطالب عدد من أعضاء مجلس النواب الحكومة بحسم الجدل الدائر حول ملف الكلاب الضالة، بعد ظهور تباينات واضحة في البيانات والإحصائيات الرسمية المتعلقة بأعدادها، وحجم انتشارها، وتكلفة مواجهتها، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من تكرار حوادث العقر وارتفاع الأعباء الاقتصادية المترتبة عليها.
تضارب الأرقام يثير تساؤلات النواب
شهدت مناقشات لجنة الزراعة والري بمجلس النواب حالة من الجدل الواسع خلال نظر طلبات الإحاطة المقدمة بشأن تزايد أعداد الكلاب الضالة في الشوارع، حيث طالب النواب الجهات الحكومية بتقديم بيانات دقيقة وموحدة تعكس حجم المشكلة الحقيقي، بما يسهم في وضع حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وخلال المناقشات، شدد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، على ضرورة توفير معلومات رسمية واضحة تتعلق بالأعداد التقديرية للكلاب الضالة، وعدد حالات العقر المسجلة سنويًا، ومدى توافر الكوادر البيطرية المؤهلة للتعامل مع الظاهرة، فضلًا عن حجم الأمصال المتاحة وتكلفة استيرادها، ومعدلات تنفيذ عمليات التعقيم، وعدد الملاجئ المخصصة لاستيعاب الحيوانات الضالة.
«نصدق مَن؟».. تساؤل يعكس حجم الأزمة
وأثار تضارب البيانات المقدمة من ممثلي الجهات المعنية حالة من الاستغراب داخل اللجنة، بعدما أشار أحد مسؤولي الطب البيطري إلى أن الأنثى الواحدة قد تلد ما بين 10 و15 جروًا سنويًا، بينما أكد مسؤول آخر أن معدل الزيادة السنوية للكلاب لا يتجاوز 25%.
ودفع هذا التباين النائب إيهاب منصور إلى التساؤل حول دقة الأرقام المطروحة، مؤكدًا أن اختلاف التقديرات يضعف القدرة على تقييم حجم الأزمة ووضع خطط فعالة لمواجهتها.
خلاف حول أعداد الكلاب الضالة
ولم يتوقف التضارب عند معدلات التكاثر فقط، بل امتد إلى تقديرات أعداد الكلاب الضالة على مستوى الجمهورية، إذ أشارت بعض الجهات إلى وجود نحو 12 مليون كلب، في حين قدرت جهات أخرى العدد بنحو 6 ملايين فقط، ما أثار تساؤلات النواب بشأن غياب قاعدة بيانات رسمية معتمدة يمكن الاستناد إليها في اتخاذ القرارات.
وفي هذا السياق، طالب رئيس لجنة الزراعة الجهات الحكومية بعقد اجتماعات تنسيقية عاجلة لتوحيد الرؤى والأرقام قبل عرضها على البرلمان، بما يضمن وضوح الصورة أمام الرأي العام وصناع القرار.
ارتفاع كبير في حالات العقر وتكلفة العلاج
وكشف النائب إيهاب منصور عن مؤشرات مقلقة تتعلق بتزايد حالات العقر خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الإحصائيات المتاحة تشير إلى تجاوز عدد الحالات 1.4 مليون حالة خلال عام 2025، مقارنة بنحو 300 ألف حالة فقط في عام 2014.
وأشار إلى أن تكلفة العلاج الناتجة عن هذه الحالات تقترب من ملياري جنيه سنويًا، بخلاف ما يتحمله المواطنون من نفقات إضافية للعلاج والرعاية الصحية، وهو ما يعكس حجم العبء الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بالظاهرة.
تساؤلات حول إمكانات المواجهة
وانتقد وكيل لجنة القوى العاملة محدودية الإمكانات المتاحة حاليًا لمواجهة المشكلة، لافتًا إلى وجود 54 وحدة متنقلة فقط على مستوى الجمهورية، ومتسائلًا عن مدى قدرتها على التعامل مع أعداد تقدر بالملايين، خاصة أن عمليات التعقيم المنفذة سنويًا لا تتجاوز نحو 150 ألف عملية.
كما تساءل عن موعد تسلم الأطباء البيطريين الجدد مهام عملهم، بعد موافقة الجهات المختصة على تعيين 4763 طبيبًا بيطريًا للمشاركة في أعمال التحصين والتعقيم، مؤكدًا أهمية توفير المعدات والإمكانات اللازمة لضمان تحقيق النتائج المستهدفة.
فجوة تمويلية تعرقل الحلول
وتطرقت المناقشات إلى حجم التمويل المخصص للملف، حيث أوضح مسؤولو الطب البيطري أن الاعتمادات الحالية تبلغ نحو 100 مليون جنيه فقط، في حين تتطلب مواجهة الظاهرة وتوسيع برامج التعقيم والتحصين توفير ما يقرب من مليار جنيه.
وأثار هذا الطرح تساؤلات داخل اللجنة بشأن أسباب عدم عرض تلك الاحتياجات المالية بشكل واضح خلال مناقشات الموازنة العامة، بما يسمح بتوفير الدعم اللازم للجهات المنفذة.
البرلمان يتمسك باستكمال مناقشة الملف
واختتمت لجنة الزراعة والري مناقشاتها بالتأكيد على استمرار متابعة ملف الكلاب الضالة خلال الاجتماعات المقبلة، مع مطالبة الحكومة بتقديم بيانات تفصيلية دقيقة وموحدة، وتعزيز التنسيق بين الوزارات والهيئات المعنية، للوصول إلى حلول واقعية تسهم في الحد من الظاهرة وحماية المواطنين وتقليل الخسائر الاقتصادية المترتبة عليها.


.jpg)
























