الفوائد الحقيقية لسليكات البوتاسيوم
ليس غطاء للنبات فقط..
مزارعون يسألون:
ما فائدة رش سليكات البوتاسيوم على أشجار ذات إنتاجية ضعيفة، سواء ثمار الفواكه، أو نباتات الخضر؟
إجابة "الأرض":
سيليكات البوتاسيوم لم تعد مجرد غطاء يحمي النبات من أشعة الشمس اللاهبة، أو الصقيع الذي يدمر الخلايا الحية بالتجمد، وإنما لها فوائد فيسيولوجية عميقة، نوردها هنا:
ـ أكدت دراسات علمية عميقة، أن عنصر السيليكون في مركب سليكات البوتاسيوم، لا يعمل فقط كغطاء زجاجي رقيق (فيلم) تنعكس عليه أشعة الشمس فقط، بهدف تشتيت الحرارة بعيدا عن أسطح الأوراق، بل توصل العلم إلى أنه (أي السليكون) محركا للآليات الدفاعية والهيكلية داخل النبات.
ـ عنصر السيليكون بعد إذابته في الماء يُمتَص على صورة حمض السليسيك، (وليس السلسيليك)، لكنه يعود ليترسب داخل جُدُر الخلايا، في صورته الأولى: سليكون، ليصبح داعما هيكليا ميكانيكيا، فيعطي الجدار الخلوي قوة مضاعفة مرنة.
ـ حمض السليسيك سهل الامتصاص، ينتقل مع العصارة النباتية، حال دخوله مع محلول الرش من الثغور التنفسية وتشققات القلف، أو حال امتصاصه من التربة، فينتقل مع تيار الماء الصاعد بقوة النتح، فيترسب في الأوراق على هيئة جزيئات غير متبلورة من ثاني أكسيد السليكون المائي (مثل الجل المستخدم في ترميم الشروخ في الحياة اليومية)، وهذا الترسب يوجد بين طبقة الكيوتيكل وخلايا البشرة الخارجية للنبات.
ـ والنتيجة من ترسب طبقة (سليكون مائي على هيئة جل)، تكوين جدار دفاعي مرن يزيد من صلابة ومرونة النبات، فلا ينكسر مع تيار هوائي شديد، ولا يميل إلى الرقاد، سواء في النجيليات، أو في نباتات الخضر القائمة، مثل: الفلفل، والباذنجان، والبازلاء، والفاصوليا، وفول الصويا، أو الأشجار حديثة النمو، أو الأفرخ الطراحة في الأشجار الكبيرة.
ـ ومن فوائد هذه الطبقة الجيلاتنية المرنة شديدة الصلابة، أنها تصنع زاوية أكثر استقامة بين الورقة والساق في البناء الهندسي للنبات، مما يرفع من كفاءة عملية التمثيل الضوئي، نتيجة التعرض المثالي للضوء.
فوائد تقليدية للسليكون .. التغلب على الإجهاد الحراري
ـ من الشائع معرفيا، أن النبات لا يفقد الماء إلا بالنتح الثغري، أي من الثغور التنفسية، لكنه قد يفقد الماء دون سيطرة أثناء الحرارة الشديدة عبر جُدُر الخلايا أيضا، لكن وجود طبقة السليكون المرن تحت طبقة الكيوتيكل يقلل من النتح (غير الثغري)، وهو مصطلح جديد لم يألفه العاملون في مجال الزراعة، دون المعرفة بتخصص فيسيولوجيا النبات.
ـ للسليكون العديد من الخواص التي تحمي سيتوبلازم الخليا من التخثر بالحرارة الشديدة، (مثل البيض المسلوق بالغليان)، كونه يعطي السائل الخلوي طبيعة غروية، لا تتجمد بالصقيع، ولا تتخثر بالحرارة، مما يمنح الخلايا القدرة على الاحتفاظ بحيويتها دون ذبول نسيجي أثناء الحرارة الشديدة.
المناعة بالسليكون .. المناعة البيوكيميائية
ـ توصلت الأبحاث والتجارب إلى أن عنصر السيليكون ليس مجرد جدار حماية صلب لمنع اختراق الفطريات (مثل ميسيليوم البياض الدقيقي أو الزغبي)، كما أنه ليس مجرد مشارط زجاجية مثلثة، حادة الرؤوس لتقطيع أجزاء الفم للحشرات الساقبة الماصة، أو تمزيق أمعائها حال ابتلاعها، بل ثبت أن السليكون يُحفّز الجهاز المناعي البيوكيميائي للنبات، من خلال تحفيزه إنتاج الفينولات والفيتوأليكسينات، التي كنا نبحث عنها من خلال عنصر الفوسفايت (أو الفوسفورز النشط)، حيث يرسل عنصر السيليكون إشارات تُحفّز الإنزيمات الدفاعية مثل: Phenylalanine ammonia-lyase وPeroxidase، وهما إنزيمان مناعيان من الطراز الجيد.
والنتيجة التي توصلت إليها الدراسات البحثية حول عنصر السليكون، أنه يساعد النبات على إفراز مركبات مضادة للميكروبات تُحبط تقدم الفطر بمجرد ملامسته للخلية، بالإضافة لزيادة "التجلط" أو "التغليف" Lignification لجدر الخلايا المصابة، وذلك لعزل المسبب المرضي أيا كان نوعه.
السليكون مضاد لإجهاد الملوحة أيضا
من المعروف علميا وعمليا، أن هناك فرق كبير بين طارد الملوحة، ومعالج الملوحة، ووجد الباحثون حول طبيعة عنصر السليكون أنه يحد من انتقال جزيئات الصوديوم الضارة من الجذور عبر عمود الماء الصاعد عبر الساق إلى إلى المجموع الخضري، كونه يحد من التدفق غير الخلوي للعصارة النباتية التي تحتوي على العناصر الذائبة والممتصة عبر الجذور.
السليكون يثبط سمية المعادن
وجد الباحثون أثناء دراساتهم حول السليكون، أنه حال تسميده عبر الجذور، يرتبط بعناصر مثل الألمنيوم والسُمّيات الأخرى التي قد تتواجد ضمن التركيبة الفيزيائية للطبقات الأرضية، كما قد تكون قد تخللت عبر محاليل الرش الورقي، أو صعدت مع تيار الماء الصاعد بالنتح عبر الساق إلى خلايا النبات، فيحويلها إلى صور خاملة فسيولوجياً، أي أن طبيعة عمله تشبه مضادات الأكسدة التي تصطاد الشوارد الحرة من الخلية.
ميكانيزم التكامل بين البوتاسيوم والسليكون
ولأن الاستفادة من عنصر السليكون، لا تتم إلا بعد اقترانه بهيدروكسيد البوتاسيوم، لتحويله إلى سليكات بوتاسيوم، فإن هناك دور تكاملي بين العنصرين، حيث يلعب السيليكون دور البنّاء الماهر للدرع والهيكل الخلوي، فيُنشّط الدفاع البيوكيميائي، أما البوتاسيوم فيتولى إدارة مضخات الطاقة والتوازن المائي لنقل العناصر، وهي وظيفة تقليدية متعارف عليها، إلى جانب دوره المهم في تخليق نحو 68 إنزيم يستخدمها النبات في هضم جميع العناصر الغذائية (الميتابوليزم).
ولأن البوتاسيوم أيضا يرفع الضغط الإسموزي داخل الخلية، فإن وجوده في الخلايا الحارسة حول الثغور التنفسية، حال إغلاقها، وانسحاب ثاني أكسيد الكربون من حول الثغور نتيجة انغلاقها فيسيولوجيا، فتتشرب الخلايا الحارسة الماء من الخلايا المجاورة بخاصية الانتشار الخلوي، وهنا تمتلئ بالماء فتهبط إلى أسفل بفعل الجاذبية الأرضية، لينفتح الثغر التنفسي ميكانيكيا، ليبدأ النتح جبريا، ولتعود الجذور للامتصاص لتعويض الفاقد بالنتح، فتتحرك العناصر المتاحة في محلول التربة حول الجذور.
ملخص علاقة السليكون والبوتاسيوم
خلصت نتائج الدراسات والتجارب الحقلية إلى أن اجتماعه عنصري السليكون والبوتاسيوم في مركب (سيليكات البوتاسيوم) يمنح النبات حماية مزدوجة وقوية ضد الظروف البيئية القاسية، والمعاملة المنتظمة بهما تحمي النبات من عدة إجهادت، منها: العطش، الحرارة، والتملح، كما يستفيد النبات بتحرك العصارة فيصعد الكالسيوم الذي يدخل في بناء صفائح الجُدُر الخلوية، كما يدخل في بناء الخلايا الجديدة الناتجة عن الانقسام، ويعطي جُدُر الخلايا صلابة وقوة تسمح لها بتلقي المزيد من الكربوهيدرات والماء، وهنا فلسفة الحصول على أحجام مناسبة، مع جودة مثالية لثمار خالية من التشوهات، ذات عمر تخزيني أطول.


.jpg)
























