حرائق الغابات تضرب جنوب أوروبا وشمال أفريقيا… والزراعة في مرمى الخطر
تشهد دول حوض البحر المتوسط، وفي مقدمتها الجزائر وإسبانيا وفرنسا، موجة واسعة من حرائق الغابات خلال صيف 2026، في ظل ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة واستمرار موجات الجفاف، ما تسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، وامتد تأثيره بشكل مباشر إلى القطاع الزراعي، مهددًا الإنتاج الغذائي في هذه الدول.
في الجزائر، اندلعت حرائق متفرقة في المناطق الشمالية، خاصة ذات الكثافة الغابية والزراعية، حيث التهمت النيران مساحات واسعة من الغابات، وسط تحذيرات من تكرار سيناريوهات الأعوام الماضية. وتُعد المناطق المتضررة من أهم الأقاليم الزراعية التي تعتمد على الغطاء النباتي في حماية التربة وتوفير بيئة مناسبة للزراعة.
وتشير تقديرات بيئية إلى أن الحرائق السنوية في الجزائر تقضي على آلاف الهكتارات من الغابات، وهو ما ينعكس سلبًا على خصوبة التربة ويزيد من معدلات التصحر، فضلًا عن تأثيره على تربية الماشية التي تعتمد على المراعي الطبيعية.
أما في إسبانيا، فقد أعلنت السلطات حالة الطوارئ في بعض المناطق بعد اندلاع حرائق ضخمة، خاصة بالقرب من العاصمة مدريد، أدت إلى إجلاء آلاف السكان، مع امتداد النيران إلى مساحات زراعية. وتُعد إسبانيا من أكبر المنتجين الزراعيين في أوروبا، ما يجعل تأثير الحرائق أكثر خطورة على الاقتصاد الزراعي.
وتضررت بالفعل محاصيل رئيسية مثل الزيتون والعنب والفواكه، بالإضافة إلى خسائر في الثروة الحيوانية نتيجة احتراق المراعي، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا متزايدة بسبب نقص المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي فرنسا، تواصل فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على حرائق واسعة في الجنوب الغربي، حيث تم إجلاء عشرات الآلاف من السكان، بعد أن التهمت النيران آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية. وتشير تقارير إلى تضرر محاصيل الذرة والأعلاف بشكل ملحوظ، وهو ما قد ينعكس على قطاع الإنتاج الحيواني خلال الفترة المقبلة.
ويرى خبراء أن التأثيرات لا تقتصر على الخسائر المباشرة في المحاصيل، بل تمتد إلى تدهور جودة التربة نتيجة فقدان الغطاء النباتي، وزيادة معدلات التعرية، فضلًا عن تلوث الهواء والتربة، ما يهدد استدامة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.
كما تسببت موجات الحر المصاحبة للحرائق في تفاقم أزمة المياه، حيث تراجعت كفاءة أنظمة الري وازدادت الضغوط على الموارد المائية، وهو ما يضع المزارعين أمام تحديات إضافية للحفاظ على إنتاجهم.
ويحذر مختصون وفقا لوكالات الأنباء من أن استمرار هذه الظاهرة، المرتبطة بالتغيرات المناخية، قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة الإنتاج الزراعي في منطقة المتوسط، مع تراجع بعض المحاصيل التقليدية وارتفاع تكاليف الزراعة، ما قد يدفع الدول إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية.
وتبقى حرائق الغابات، التي تتكرر بوتيرة متصاعدة عامًا بعد آخر، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الزراعة في المنطقة، في ظل الحاجة الملحة إلى تبني استراتيجيات أكثر كفاءة للتكيف مع التغيرات المناخية والحد من آثارها.


.jpg)












