صدمة في الأسواق.. التين الشوكي يسجل أسعارًا قياسية ويثير غضب المستهلكين
أشعلت الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار التين الشوكي موجة واسعة من الجدل بين المستهلكين مع انطلاق موسم 2026، بعدما قفز سعر الثمرة في بعض المناطق إلى مستويات غير معتادة، لتعود التساؤلات مجددًا حول ما إذا كانت الفاكهة التي ارتبطت لعقود بلقب "فاكهة الغلابة" لا تزال تستحق هذا الوصف.
ورصدت حركة الأسواق تفاوتًا واضحًا في أسعار التين الشوكي بين منطقة وأخرى، وفقًا لمكان البيع وجودة الثمار وطريقة تجهيزها، إذ تراوح متوسط سعر الثمرة في عدد من الأسواق بين 8 و10 جنيهات، بينما تجاوز 20 جنيهًا في بعض الأحياء الراقية، ووصل في بعض المناطق السياحية إلى نحو 50 جنيهًا للثمرة الواحدة.
موسم قصير يرفع الطلب ويضغط على الأسعار
ويؤكد متعاملون في سوق الفاكهة أن قصر موسم التين الشوكي، الذي يمتد لنحو شهرين فقط، يعد من أبرز العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، في ظل زيادة الإقبال من المستهلكين الراغبين في شراء الفاكهة قبل انتهاء الموسم.
كما ساهمت زيادة تكاليف النقل والوقود والعمالة ومستلزمات الإنتاج الزراعي في رفع تكلفة تداول المحصول، وهو ما انعكس على السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
من المزارع إلى الأسواق.. رحلة تبدأ ليلًا
وتبدأ رحلة التين الشوكي من مزارع محافظات الصعيد والدلتا، حيث تُجمع الثمار خلال ساعات الليل، ثم تُنقل إلى أسواق الجملة في القاهرة والجيزة، قبل أن يتسلمها الباعة في الصباح الباكر لتجهيزها وطرحها للبيع.
ويشير عدد من التجار إلى أن التين الشوكي يتميز بقدرته على تحمل النقل والتخزين لعدة أيام دون أن يفقد جودته، الأمر الذي يقلل من نسبة الفاقد مقارنة بعدد من الفواكه الصيفية الأخرى.
الإقبال مستمر رغم ارتفاع الأسعار
ورغم الزيادة الملحوظة في الأسعار مقارنة بالمواسم السابقة، لا تزال الأسواق تشهد طلبًا مرتفعًا على التين الشوكي، نظرًا لارتباطه بالموسم الصيفي واحتفاظه بمكانة خاصة لدى المستهلك المصري.
ويؤكد الباعة أن الإقبال لم يتراجع بصورة كبيرة، إذ يحرص كثير من المواطنين على شراء التين الشوكي باعتباره من الفواكه الموسمية التي ينتظرها المستهلكون كل عام.
أرباح متفاوتة ومخاطر يومية
وتختلف أرباح الباعة بحسب حجم المبيعات ومواقع البيع، إذ يبلغ سعر القفص، الذي يضم في المتوسط نحو 120 ثمرة، قرابة 800 جنيه، بينما يشتري بعض الباعة ما بين أربعة وخمسة أقفاص يوميًا.
وفي المقابل، يواجه البائع مخاطر يومية تتمثل في تعرض جزء من الثمار للتلف بفعل ارتفاع درجات الحرارة، أو اضطراره إلى بيع الكميات المتبقية بأسعار أقل مع نهاية اليوم لتجنب الخسائر.
لماذا ارتفعت الأسعار؟
ويرى تجار أن الأسعار الحالية لا ترتبط بقيمة الثمرة فقط، وإنما تعكس أيضًا ارتفاع تكاليف النقل والتبريد والتجهيز وإزالة الأشواك والتعبئة، فضلًا عن اختلاف القوة الشرائية بين المناطق، وهو ما يفسر الفارق الكبير في الأسعار داخل السوق.
فوائد غذائية تعزز الإقبال
ولا يقتصر الإقبال على التين الشوكي على مذاقه المميز، بل يمتد إلى قيمته الغذائية، إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من المياه والألياف التي تساعد على ترطيب الجسم وتعزيز الشعور بالشبع، إلى جانب احتوائه على فيتامين "سي" ومضادات الأكسدة التي تدعم الجهاز المناعي.
كما تشير دراسات غذائية إلى أن تناول التين الشوكي باعتدال قد يسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم ضمن نظام غذائي متوازن.
هل يفقد التين الشوكي لقب "فاكهة الغلابة"؟
ارتبط التين الشوكي لعقود طويلة بلقب "فاكهة الغلابة" لسهولة الحصول عليه وانخفاض سعره، إلا أن الارتفاعات الأخيرة أعادت فتح باب النقاش حول استمرار هذا اللقب، خاصة بعد أن أصبحت بعض الثمار تُباع بأسعار تنافس فواكه كانت تُعد لفترة طويلة الأعلى تكلفة.
ومع اقتراب نهاية موسم الإنتاج في أواخر أغسطس، يبقى السؤال مطروحًا: هل تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية في المواسم المقبلة مع زيادة المعروض، أم يصبح ارتفاع الأسعار واقعًا جديدًا يغير مكانة التين الشوكي في السوق المصرية؟


.jpg)
























