الأرز الخالد: ابتكار جيني يسمح بالنمو من الجذور بدون حرث أو زراعة
أعلن فريق بحثي من مركز التميز في علوم النبات الجزيئية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم (CAS) عن اكتشاف جين الخلود في الأرز البري، والذي يدعى EBT1 (Endless Branches and Tillers 1). هذا الجين يمتلك القدرة الفريدة على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للنبات بعد الحصاد، مما يسمح للأرز بالنمو مجددا من جذوره عاما بعد عام دون الحاجة لإعادة الحرث والزراعة، محولا الأرز من محصول سنوي إلى محصول معمر يشبه أشجار الفاكهة في استدامتها.
آلية عمل الجين EBT1 وسلالة G43 المتطورة
أوضح العلماء أن منطقة EBT1 الجينية تعمل كـ "مفتاح للشيخوخة"، حيث تقوم بإسكات إشارات الهرمونات المسؤولة عن موت النبات بعد نضج الحبوب، مما يبقي الأرز في حالة شباب دائم. وباستخدام هذه التقنية، طور الباحثون سلالة جديدة أطلقوا عليها اسم G43، والتي تمتاز بإنتاجية مذهلة تصل إلى 70 فرعا (فسيلة) مقارنة بـ 12 فرعا فقط في الأصناف التقليدية. كما نجح الفريق في دمج هذا الجين مع جينات نمو أخرى، لإنتاج نباتات قادرة على الصمود والإنتاج لمدة عامين على الأقل في ظروف الحقول المفتوحة بجزيرة "هاينان" الصينية.
مكاسب اقتصادية وبيئية: زراعة لمرة واحدة وحصاد متعدد
يمثل هذا الابتكار ثورة بيضاء في التكاليف الزراعية، حيث يتوقع الخبراء أن يؤدي اعتماد الأرز المعمر G43 إلى خفض تكاليف العمالة والمدخلات (بذور، أسمدة، حرث) بنسبة تصل إلى 50% ابتداء من العام الثاني للزراعة. كما يساهم النظام الجذري الدائم في منع انجراف التربة وزيادة امتصاص الكربون. ورغم أن الإنتاجية السنوية للأصناف المعمرة حاليا قد تقل بنسبة طفيفة عن الأصناف السنوية النخبة، إلا أن الوفورات في المجهود البدني والمالي تجعلها الخيار الأمثل للمناطق الجبلية والمنحدرات التي يصعب استخدام الميكنة فيها.
70
يشير العلماء إلى أن هذا البحث يفتح الباب لتحويل محاصيل استراتيجية أخرى مثل القمح والذرة إلى محاصيل معمرة في المستقبل القريب.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من التجارب الميدانية واسعة النطاق لضمان ثبات الجودة الغذائية ومقاومة الأمراض قبل التعميم التجاري الكامل. يمثل هذا الاختراق العلمي ردا قويا على تحديات التغير المناخي وزيادة الطلب العالمي على الغذاء، واضعا الصين في طليعة الابتكار الزراعي المستدام.


.jpg)












