زراعة الطماطم في الأقصر تصنع اقتصادًا وتنعش السياحة
تمثل زراعة الطماطم في الأقصر ركيزة اقتصادية متنامية، أسهمت في تحويل المحافظة إلى نموذج فريد يجمع بين الزراعة المنتجة والسياحة الجاذبة، حيث أصبحت الحقول الممتدة ومزارع الطماطم لوحة طبيعية تستقطب السائحين بعد أن كانت الزراعة مجرد نشاط تقليدي، لتصبح اليوم مصدر الدخل الثاني بعد السياحة.
وأكد المهندس محمد فؤاد، وكيل وزارة الزراعة بالأقصر، أن القطاع الزراعي يشهد تطورًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن جمال الأراضي الزراعية وانتظامها جعلها مزارًا سياحيًا، يحرص الزائرون على توثيقه بالصور، في مشهد يعكس التكامل بين الاقتصاد والطبيعة.
زراعة الطماطم في الأقصر تقود التصدير
وأوضح وكيل الوزارة أن محصول الطماطم بات أحد أهم مصادر الدخل وجلب العملة الصعبة، حيث تتصدر الأقصر قائمة المحافظات المصدّرة للطماطم، بفضل منظومة متكاملة تبدأ من الزراعة وتنتهي بالتجفيف والتبريد والتصدير، من خلال محطات متخصصة تشرف على تجهيز المحصول وفقًا للمعايير العالمية.
وأضاف أن المساحة المنزرعة بالطماطم تبلغ نحو 40 ألف فدان، لتغطية احتياجات محافظات الجمهورية خلال فصل الشتاء، لافتاً إلى وجود ما يقرب من 8 مناشر تجفيف موزعة على مستوى المحافظة، تلعب دورًا محوريًا في إعداد المنتج للتصدير.
دور الإرشاد الزراعي في دعم المزارعين
وأشار فؤاد إلى أن الإرشاد الزراعي يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح منظومة زراعة الطماطم، حيث يتم توعية المزارعين بالأساليب الحديثة، وتوجيههم إلى المزارع المعتمدة، وترشيد استخدام المبيدات والأسمدة، بما يحافظ على جودة الإنتاج ويضمن سلامة المحصول.
ونوه إلى أن الأقصر تزخر أيضًا بزراعة نخيل المجدول والبارحي، دعمًا لمسيرة التصدير، إلى جانب زراعة قصب السكر على مساحة 63 ألف فدان، تغذي مصانع السكر في أرمنت وقوص وإدفو.
الاستثمار الزراعي.. قصة نجاح من إسنا
وقال المهندس عبدالكريم دياب، أحد المستثمرين في هذا المجال، إن محصول الطماطم أصبح موردًا اقتصاديًا حيويًا ينتظره المزارع والمستثمر والعامل على حد سواء.
وأوضح دياب أنه يحرص على توفير التقاوي والإشراف الكامل على مراحل الزراعة، حتى يصل المحصول إلى أعلى جودة، مشيرًا إلى امتلاك محطته أحدث الماكينات المستوردة، لضمان منتج يليق باسم مصر في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الطماطم يتم تقطيعها وتجفيفها على المناشر، ثم تعبئتها تمهيدًا لتصديرها، موضحًا أن موسم زراعة الطماطم بجبال الأقصر يبدأ من يناير وحتى مايو، ليكون ثاني أهم محصول شتوي بعد قصب السكر.
فرز المحصول وتعظيم العائد
وأشار دياب إلى أنه مع اقتراب نهاية الموسم، يتم فرز المحصول، حيث يُباع جزء منه محليًا بأسعار مناسبة، بينما يتم تجفيف الطماطم الأعلى جودة للتصدير، مؤكدًا أن الفدان الواحد ينتج ما بين 30 إلى 40 طنًا، حسب جودة الأرض ومستوى العناية.
وأوضح أن المحطة ممولة كمنحة عينية، وتعمل بنظام الزراعة التعاقدية مع المزارعين، داعيًا الدولة إلى دعم هذا القطاع الحيوي لما له من دور في توفير العملة الصعبة وتشغيل الشباب.
جودة الإنتاج وميزة تنافسية عالمية
من جانبه، أكد المهندس باسم وليم، مدير إدارة البساتين بمديرية الزراعة بالأقصر، أن المديرية تبذل جهودًا مكثفة للارتقاء بجودة المنتجات الزراعية، من خلال لقاءات دورية مع المزارعين، لمواكبة أحدث الأساليب العلمية.
وأضاف أن الأقصر تمتلك ميزة تنافسية نادرة في إنتاج العنب المبكر، ما يتيح لها اختراق الأسواق الأوروبية دون منافس لفترة زمنية، خاصة في إنجلترا وألمانيا وهولندا، وهو ما يعكس قدرة المحافظة على المنافسة العالمية في أكثر من محصول استراتيجي.


.jpg)























