استثمارات تُقدَّر بنحو 144.8 مليار جنيه
مصر تطلق أكبر استثمار زراعي لمواجهة تحديات الغذاء

كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عن ملامح خطة الاستثمارات المستهدفة في قطاعي الزراعة والري للعام المالي 2025/2026، بإجمالي استثمارات تُقدَّر بنحو 144.8 مليار جنيه.
وأوضح الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة الحيوية بجامعة الزقازيق ومستشار الزراعة العضوية بالوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن الخطة الجديدة تعكس توجه الدولة الواضح نحو دعم القطاعات الحيوية، وخصوصًا الزراعة، بوصفها إحدى الركائز الأساسية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
استثمارات عامة وخاصة لتحقيق التنمية الزراعية
وأشار الدكتور يوسف إلى أن هيكل الاستثمارات المستهدفة يتوزع بين 127.4 مليار جنيه استثمارات خاصة، و17.5 مليار جنيه استثمارات عامة، مما يُظهر حرص الحكومة على تحفيز القطاع الخاص وتشجيعه على المشاركة الفاعلة في تنفيذ مشروعات الزراعة الحديثة والري المتطور.
وأكد أن هذا التوجه يأتي متسقًا مع رؤية الدولة في بناء "الجمهورية الجديدة"، التي تضع في مقدمة أولوياتها تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقليص فجوة الغذاء، وتحسين حياة المزارعين، وتوظيف الموارد الطبيعية بكفاءة عالية.
محاور الخطة: تحديث الري ودعم القيمة المضافة
ولفت الدكتور يوسف إلى أن الخطة الحكومية ترتكز على أربعة محاور أساسية:
التحول إلى نظم الري الحديث: عبر تحديث البنية التحتية للري، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتقليل الفاقد من الموارد المائية.
زيادة الرقعة الزراعية والإنتاجية: من خلال استصلاح أراضٍ جديدة، وتعزيز المشروعات القومية العملاقة مثل "الدلتا الجديدة" و"مستقبل مصر"، لزيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي.
تطوير سلاسل القيمة الزراعية والصناعات الغذائية: بهدف رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.
تمكين الفلاحين ودعم البنية التحتية: عبر توفير الخدمات الزراعية، والدعم الفني، وتحسين بيئة العمل داخل الريف المصري.
أهمية الاستثمارات الزراعية في ظل التحديات العالمية
تأتي هذه الاستثمارات في وقت بالغ الحساسية، حيث تواجه الدول النامية ضغوطًا متزايدة نتيجة تقلبات المناخ والأزمات الاقتصادية، مما يجعل من الضروري توجيه الموارد إلى قطاعات إنتاجية قادرة على تعزيز الاكتفاء الذاتي وضمان الأمن الغذائي طويل الأمد.
واختتم الدكتور محمد يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن استدامة الأمن الغذائي تبدأ من الأرض، وتتطلب رؤى مبتكرة وسياسات داعمة تُمكن الفلاح المصري من أن يكون شريكًا حقيقيًا في التنمية.