«أكساد» يدعم مصر بسلالات زراعية وحيوانية متطورة

أكد الدكتور نصرالدين العبيد، مدير المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد»، أن المركز يمتلك الجاهزية الكاملة لتنفيذ مشروعات زراعية استراتيجية تسهم بشكل مباشر في دعم الأمن الغذائي بمصر والمنطقة العربية.
وأوضح العبيد أن «أكساد» نجح في استنباط سلالات متميزة من القمح، ذات قدرة عالية على تحمل الجفاف والملوحة، وتستهلك كميات أقل من المياه، ما يجعلها ملائمة للظروف المناخية القاسية التي تشهدها العديد من الدول العربية.
وأشار إلى أن المركز يضع في أولوياته استنباط أصناف محسّنة من المحاصيل الحقلية، وعلى رأسها القمح، بما يواكب احتياجات الزراعة الذكية والمستدامة في المنطقة.
دعم للثروة الحيوانية بسلالات عالية الإنتاجية
وفي إطار تطوير الثروة الحيوانية، أعلن مدير «أكساد» أن المركز يقوم بتزويد مصر بسلالات محسّنة من الماعز الدمشقي وأغنام العواس، لما تتميز به من إنتاجية عالية من الحليب واللحوم، وقدرة على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة.
وأكد أن هذه السلالات، في حال تعميمها، ستحدث نقلة نوعية في القطاع الحيواني المصري، خاصة في المناطق الصحراوية والمحدودة الموارد.
كما أشار إلى مشروع مشترك مع مركز البحوث الزراعية، يهدف إلى تعزيز الكفاءة الإنتاجية للماعز المحلي عبر التهجين مع الماعز الدمشقي باستخدام تقنيات تناسلية متقدمة، تشمل التلقيح الصناعي ونقل الأجنة، بالإضافة إلى إنشاء معمل متخصص في هذا المجال لدعم برامج تحسين الثروة الحيوانية في مصر.
مشروعات زراعية متكاملة لزراعة ذكية ومستدامة
كشف العبيد أن المركز يعمل حاليًا على تنفيذ مجموعة من المشروعات الزراعية في مصر، أبرزها:
تحسين إنتاجية قمح الخبز تحت ظروف الإجهاد الحراري في محافظات الصعيد.
استنباط أصناف مقاومة للملوحة والجفاف من العدس والحمص باستخدام تقنيات النانو الحديثة.
تطوير أصناف من الفول البلدي المقاومة للهالوك، بما يتناسب مع البيئة المحلية ومناخ الدول العربية.
توطين الزراعة الذكية في الوادي الجديد عبر تراكيب محصولية مبتكرة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على المياه.
وأضاف العبيد أن هذه المشروعات تُنفذ بالتعاون الوثيق مع وزارة الزراعة المصرية ومركز البحوث الزراعية، وتستهدف تقديم حلول علمية وعملية تدعم قدرة الزراعة المصرية على التكيف مع التغيرات المناخية، وتُسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه وزيادة الطلب على الغذاء.
الماعز الدمشقي والعواس... سلالات تعد بمستقبل واعد
وعن خصائص السلالات الحيوانية المستقدمة، أوضح العبيد أن الماعز الدمشقي يُعد من أفضل سلالات إنتاج الحليب عالميًا، حيث يتراوح متوسط إنتاجه اليومي بين 2 إلى 3 كجم، وقد تصل بعض السلالات المحسنة إلى 5 – 7 كجم يوميًا، مع نسبة عالية من التوائم (2 إلى 3 جديان لكل ولادة). كما يتميز حليبه بقيمة غذائية مرتفعة واحتوائه على كميات كبيرة من الدهون والبروتين.
أما أغنام العواس، فتتمتع بقدرة فائقة على التحمل في البيئات الجافة والصحراوية، ويُعد لحمها من الأنواع المرغوبة في الأسواق العربية، حيث يصل وزن الكبش البالغ إلى 70–90 كجم، فيما يتراوح وزن النعجة بين 40–60 كجم، مع قدرة عالية على الاستفادة من المراعي الفقيرة.
تعاون علمي لتطوير الزراعة المصرية
عبّر الدكتور نصرالدين العبيد عن سعادته بالتعاون المثمر والدائم بين «أكساد» والجهات المصرية المعنية، مشددًا على أن نتائج هذه الشراكة ستنعكس إيجابيًا على الاقتصاد الزراعي، وتُسهم في تمكين الفلاح المصري من مواجهة التحديات البيئية والمناخية، عبر تطبيق تقنيات الزراعة الذكية واستخدام أصناف وسلالات متكيفة مع البيئة المصرية.
كما أكد على أن «أكساد» سيواصل تقديم الدعم العلمي والتقني لمصر في جميع الملفات الزراعية، سعيًا لتحقيق تنمية زراعية مستدامة تعزز من الأمن الغذائي، وتواكب التحولات المناخية والاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم.