زيادة السعر الاسترشادي للقمح تربك توقعات الخبراء للمحاصيل الشتوية

تباينت توقعات الخبراء حول مستقبل المساحات المنزرعة بالأقماح خلال الموسم المقبل في الأراضي المملوكة للمزارعين، ما بين تفاؤل باحتمالية زيادة المساحات نظرًا لما أعلنته الحكومة من زيادة السعر الاسترشادي لأردب القمح ليصل إلى 2350 جنيه، أو رأي آخر متشائم يرى أن الأسعار لم تزل بعيدة عن إرضاء الفلاح بتحقيق هامش ربح مناسب جراء ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وبين هذا وذاك تأتي طائفة تقف على الحياد مدعومة بعقيدة راسخة بأن كل يزرع ما تجود فيه أرضه و تمرست عليه يده لطالما لم توجد مغريات مجزية تستحق المغامرة.
أجرت "جريدة الأرض" تحقيقًا موسعاً حمل سؤال هام، هل ترفع زيادة أسعار القمح المحلي مؤشر زراعته على حساب المحاصيل الشتوية الأخرى مثل البرسيم والفول البلدي والبنجر؟.. ووجهنا هذا السؤال، متبوعاً ببضعة أسئلة أخرى لعدد من المزارعين والاستشاريين وصناع القرار لمعرفة مصير زراعات القمح الموسم المقبل من وجهات نظر الخبراء.
دراسة جدوى مقارنة لزراعة المحاصيل الشتوي:
قال المهندس جمعة محمد عطا، خبير زراعي بالإسكندرية، "لا اعتقد زيادة في المساحة المزروعة بالقمح لأن الارتفاع محدود جداً، لكن العائد من البرسيم والفول أفضل من القمح، وبمقارنة بسيطة فإن متوسط إنتاج فدان القمح = 18 أردب ومتوسط سعره = 2300 جنيه ومتوسط إنتاج الفدان من التبن = 10 حمل × 500 جنيه فإن متوسط عائد فدان القمح 46400، وهذا في الوقت الذي تصل تكلفة فدان القمح شامل ايجار الأرض إلى نحو 50000 جنيه، وبالتالي فإن الزراعة غير مجزية.
وأضاف خبير زراعة المحاصيل الحقلية، أن البرسيم ينتج 6 حشات × 7000 جنيه = 42000 جنيه / فدان كذلك ينتج الفدان 2 أردب بذرة × 16000جنيه = 32000 جنيه، فيما لم تتخطى تكلفة فدان البرسيم شاملة ايجار الأرض = 50000 جنيه.
وتابع خلال تصريحات خاصة لجريدة الأرض، بشأن فدان الفول:
- الانتاج = 2 طن × 30000 جنيه = 60000 جنيه
- التبن = 10 حمل × 600 جنيه = 6000 جنيه
- التكاليف شاملة الايجار = 45000 جنيه.
أنصار البنجر يدافعون عن الريادة:
من جانبه، قال المهندس أحمد أشرف، أحد القانطين بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، في حديثه لجريدة الأرض، إن زيادة أسعار القمح طفيفة وغير مجزية، بينما نقص أسعار البنجر بسيطة ومازال المحصول مجزي، لافتاً إلى أن فدان البنجر الذي يتكلف 30000 جنيه و20000 جنيه إيجار أرض ينتج ما يقرب من 27 طناً، سعر الطن الواحد على أقل تقدير نحو 2000 جنيهاً، مضافاً له علاوات الحلاوة التي تزيد 100 جنيه للطن والتبكير 300 جنيه للطن والنظافة 70 جنيها للطن، وبالتالي سيصل الطن على أقل تقدير إلى 2500 جنيه.
وأضاف غنيم، أن الفرصة سانحة أمام من يحبون المجازفة ويقبلون التحدي في ظل هجرة عدد كبير من مزارعي البنجر بسبب خفض السعر الاسترشادي للطن 400 جنيه هذا الموسم مقارنة بالموسم المقبل، ما يجعل العرض أقل ويزيد من فرص ارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار.
وتوقع غنيم، أن يصل سعر الطن إلى 3000 جنيه خلال الموسم الموسم المقبل، مع تهافت المصانع والشركات على المنتجين والمزارعين لقلة المحصول المتوقع ، متابعا: تعلمنا من أجددانا "ازرع بعد رخص ومتزرعش بعد غلاء".
من جهته، قال المهندس صابر عبدالرحمن، عندما نخفض سهر البنجر - كما أعلن، و بالتالى نخفض مساحة البنجر، ما يعني خفض كمية السكر عن إجمالى الاحتياج بفرض ثبات الاستهلاك البشري والصناعي.
وأوضح المهندس صابر، بأن ذلك يعني استمرار وجود الفجوة بين الانتاج و الاستهلاك، وعلق قائلا: "انا مع خفض مساحات البنجر فى الدلتا و توجيهها للقمح و زيادة مساحات البنجر فى الصحراء ويبقى القرار يكون ثباث سعر البنجر و عدم خفضه حرصا على الصالح العام".
وفقا لتقارير رسمية، فإن موسم 2024-2025، شهد تدفقات كثيرة من المزارعين على بنجر السكر حيث بلغت المساحة المنزرعة من البنجر حوالي 599.8 ألف فدان، مع زيادة في التعاقدات بين المزارعين والشركات المنتجة للسكر.
الإتزان الزراعي بين المحاصيل سُلمة الاستقرار الاقتصادي للدولة:
في منتصف الطريق التقينا بالدكتور أيمن إسماعيل استشاري إدارة المشروعات الزراعية ومؤسس السفينة الخضراء، الذي أثنى على قرار الحكومة المصرية بزيادة أسعار القمح، واصفاً القرار، بانه خطوة إيجابية لتحفيز زراعة القمح ودعم زراعة المحصول الاستراتيجي الأهم في العالم.
وأشار الدكتور أيمن اسماعيل، في تصريحاته، إلى أن هناك توقعات بارتفاع أسعار القمح العالمية خاصة في النصف الأول من 2025 بسبب تأثير سوء الأحوال الجوية على محصول القمح في بعض الدول، مما قد يعزز من توجه المزارعين المصريين لزراعة القمح.
وناشد مؤسس السفينة الخضراء، بأن يتم ذلك بشكل متوازن لضمان عدم تأثر المحاصيل الأخرى التي لا تقل أهمية عن القمح حفاظا على وفرة كافة الحاصلات الزراعية في السوق المصري.
في الشرقية القمح أولاً ثم الخُضر:
من ناحية أخرى، قال محمد بخاطره، مزارع شرقاوي، "دائما مساحات القمح أكبر من باقي المحاصيل الشتوية الأخرى خاصة البرسيم والفول في الشرقية تحديداً، لا سيما وأن المساحة المتبقية عن القمح يكثر بها زراعات الخضر مثل الجزر والبسلة وغيرهم.
وأكد بخاطره، أن زراعات الخضر تأتي دائماً في المرتبة الثانية بعد القمح بالشرقية، بينما البرسيم كل مزارع مربي للمواشي يزرع حسب احتياجه فقط.
الصعايدة يرفعون شعار تغذية الحيوان قبل الإنسان:
في سياق متصل، قال المهندس أحمد مناع استشاري زراعي من الإدارة الزراعية بسمسطا في أسيوط، إن مساحات القمح لا تزيد على حساب البرسيم لان كل فلاح يزرع ما يكفيه للمواشي أولا ثم يفكر في زراعة المحاصيل الأخرى.
واختتم الدكتور محمد فرج أستاذ المحاصيل الحقلية بكلية الزراعة جامعة أسوان، بنسبه كبيرة فى التسعيرة الأخيرة كانت بغرض خفض المساحة المنزرعة من بنجر السكر لأن مساحة البنجر العام السابق زادت بنسبة كبيرة، فتسعيرت العام الحالى خفض سعر توريد البنجر حوالى 450 جنيه للطن، لكن بالنسبة للفول البلدي هى المساحة منخفضة، لكن البرسيم كعلف ليس له منافس لأن تغذية الحيوان تُقدم على تغذية الإنسان.
وأكد أستاذ زراعة أسوان، أن الزيادة في المساحة واردة مع انخفاض مساحة البنجر خاصة فى الأراضى الجيدة فى المنيا وأسيوط وبنى سويف وسوهاج لأن الفترات الأخيرة زادت مساحات البنجر فى تلك المحافظات لأن هناك شركات كثيرة كانت تتعاقد مع المزارعين بأسعار عالية لكن مع انخفاض سعر التوريد وزيادة أسعار أردب القمح، متوقعاً زيادة المساحة المنزرعة على حساب البنجر والفول وليس البرسيم.
غرفة صناعة الحبوب: قرار الحكومة يعزز المخزون الاستراتيجي ويقلل فاتورة الاستيراد
وأشاد عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، أن زيادة أسعار القمح المحلي ترفع مؤشر زراعته في مصر، خاصة بعد قرار الحكومة بزيادة سعر أردب القمح المحلي من 2200 إلى 2350 جنيه لموسم 2024/2025 ما يزيد معدلات توريد القمح المحلي لصالح وزارة التموين والتجارة الداخلية، ويساهم في تأمين مخزون استراتيجي من القمح المخصص لإنتاج الخبز المدعم، فضلاً عما يعززه في المخزون الاستراتيجي للبلاد من الأقماح ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
أسعار القمح والبنجر وقصب السكر:
كان مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، وافق على أسعار توريد المحاصيل الاستراتيجية لموسم 2025/2026 ليكون سعر القمح: 2250 – 2300 – 2350 جنيه/أردب وفقا لدرجات النظافة (22.5 – 23 – 23.5) وبنجر السكر: 2000 جنيه/طن بينما حدد سعر قصب السكر: 2500 جنيه/طن.
وفي وقت سابق، قال د. مدبولي، إن الاحتياطات الاستراتيجية من السلع في مصر، بما فيها القمح، تكفي لأكثر من ستة أشهر.
ُتُرى هل تستطيع مُغريات الحكومة أن تدفع المزارعين على زيادة مساحات القمح خلال الموسم المقبل أم ستكون حسابات المزارعين لها رأي آخر؟