خطة وطنية لحماية الغذاء عبر المبيدات الآمنة

كشفت الدكتورة هالة أبويوسف، مدير المعمل المركزي للمبيدات بمركز البحوث الزراعية عن ملامح خطة وطنية طموحة تهدف إلى توطين صناعة المبيدات في مصر، ودعم منظومة الزراعة المستدامة، وضمان سلامة الغذاء من خلال الرقابة والتدريب والتطوير التقني.
المعمل المركزي للمبيدات.. درع مصر العلمي في مواجهة التحديات الزراعية
أوضحت الدكتورة أبويوسف أن المعمل المركزي للمبيدات، باعتباره الجهة المرجعية الوحيدة المعنية بتقييم وتسجيل المبيدات على المستوى الوطني، يلعب دورًا محوريًا في الموازنة الدقيقة بين زيادة الإنتاج الزراعي من جهة، وحماية صحة المواطنين والبيئة من جهة أخرى.
ويقوم المعمل بتحليل المبيدات وتقييم فعاليتها وسُميّتها، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين لضمان الاستخدام الآمن والفعال، مما يحد من مخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات ويعزز من جودة المحاصيل الزراعية.
توطين الصناعة والتدريب على رأس الأولويات
وأكدت أبويوسف أن توطين صناعة المبيدات يمثل أحد المحاور الجوهرية في استراتيجية المعمل، حيث يعمل على دعم المصانع المحلية عبر اختبارات الفعالية والسمية، وتقديم التوجيه العلمي لتطوير التركيبات الكيميائية، بالإضافة إلى برامج تدريب متقدمة تستهدف رفع كفاءة العاملين في القطاع الزراعي، ولا سيما في شركات المبيدات ومديريات الزراعة.
كما يُشرف المعمل على تدريب طلاب الدراسات العليا والباحثين، من خلال برامج عملية متخصصة، تأكيدًا على أهمية العنصر البشري كركيزة للتطوير والتنمية المستدامة في هذا القطاع الحيوي.
التعاون الدولي والتحديث المستمر للمعايير
أشارت أبويوسف إلى أن المعمل يعمل وفق أحدث المعايير الدولية، ويضم وحدات متخصصة لاختبارات السمية الحادة والمزمنة، إلى جانب تقييم الأثر البيئي وفعالية المركبات الحيوية، موضحة أن المعمل يشارك في برامج دولية مرموقة، ويتعاون مع منظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
الرقابة على السوق وحماية المستهلك
وفي إطار الرقابة المشددة على سوق المبيدات، أضافت أن المعمل يعمل بالتنسيق مع الجهات الرقابية لتحليل المبيدات المجهولة المصدر أو المشكوك في سلامتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المنتجات المخالفة، كما يتم تنظيم حملات توعية مكثفة لتعريف المزارعين بمخاطر استخدام المبيدات غير المسجلة، وضرورة الشراء من مصادر معتمدة.
التحول الرقمي... مستقبل الزراعة المصرية
وفي ختام حديثها، لفتت أبويوسف إلى أن المعمل يشهد حاليًا مرحلة توسع رقمي، تهدف إلى تطوير قاعدة بيانات متكاملة يتم ربطها بالمزارعين والمهندسين الزراعيين عبر تطبيقات ذكية، بما يُسهم في تسريع الوصول إلى المعلومات وتحسين الاستجابة الميدانية.
كما يجري الإعداد لإنشاء وحدات جديدة تعنى بالتفتيش البيئي وتحليل متبقيات المبيدات في سلاسل الإمداد، بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، دعمًا لمنظومة الزراعة النظيفة وتعزيزًا للقدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.