التغير المناخي يغرق سويسرا بالعسل.. أزمة بسبب فائض الإنتاج وتحديات الآفات الحشرية
شهد قطاع تربية النحل في سويسرا ظاهرة استثنائية تمثلت في تدفق كميات ضخمة من العسل وفائض قياسي في الخزانات لدى مربي النحل في المناطق الغربية، نتيجة التغيرات المناخية الراهنة التي أدت إلى تبكير مواسم الإزهار وزيادة الإنتاجية مقارنة بالأعوام السابقة. إلا أن هذه الوفرة الإنتاجية سرعان ما تحولت إلى أزمة تسويقية معقدة في ظل تشبع قنوات البيع المباشر وعزوف كبار المشترين عن استيعاب الكميات المتزايدة.
وأفاد مسؤولو الاتحاد الفيدرالي لتربية النحل بأن الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة وفر ظروفاً مناخية غير مسبوقة ساهمت في تسريع دورة نمو طوائف النحل وتضاعف إنتاجها، حيث توالت سنتان متتاليتان من الإنتاج الاستثنائي الذي فاق القدرة الاستيعابية للسوق المحلي، مما جعل مربي النحل يواجهون صعوبات بالغة في تصريف المخزون المتراكم من حصاد عامي 2024 و2025.
أزمة التسويق وفجوة الأسعار
تسببت هيكلية سوق العسل السويسري، التي تعتمد في معظمها على المربين الهواة والمؤسسات الصغيرة، في مضاعفة تحديات التسويق. ورغم أن العسل المحلي يغطي نحو ثلث الاحتياجات الوطنية فقط، إلا أن القنوات المباشرة لم تعد قادرة على امتصاص الفائض، في حين لم تنعكس هذه الوفرة على أسعار المستهلك التي ظلت مرتفعة ومستقرة نسبياً عند حدود 15 إلى 20 فرانكاً للنصف كيلوجرام، مما أضعف القوة التنافسية للعسل المحلي أمام المنتجات المستوردة والأقل سعراً.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن طبيعة السوق المجزأة وغياب منظومة تسويق موحدة يصعبان عملية توجيه الفائض نحو منافذ البيع الكبرى، حيث يفضل كبار التجار التعامل مع كميات ضخمة وموردين محددين، مما يترك صغار المربين أمام خيارات محددة لتصريف إنتاجهم قبل مواسم الحصاد القادمة.
تهديدات بيئية وحشرية تداهم المنظومة
وعلى الجانب الآخر من وفرة الإنتاج، تقع طوائف النحل تحت ضغوط بيئية وصحية شديدة تهدد استدامتها، وفي مقدمتها الطفيليات التقليدية مثل طفيل " حلم الفاروا" الذي واصل تدمير المستعمرات ونقل الفيروسات المرضية، بالإضافة إلى المخاطر الناجمة عن ظهور "الدبور الآسيوي" الذي بدأ ينشر تهديداته المباشرة للخلايا في عدة مناطق سويسرية، فضلاً عن المخاوف من وصول طفيل "تروبيلايلابس" القادم من آسيا.
وأمام هذه التحديات المزدوجة التي تجمع بين أزمة التسويق والتهديدات البيولوجية، تسعى الجمعيات الزراعية بالتعاون مع الجهات التشريعية إلى طرح مبادرات تدعم حماية النحل وتطوير منظومة التداول، بما يضمن الحفاظ على دور النحل الحيوي في التلقيح البيئي وتأمين استقرار قطاع تربية النحل أمام تداعيات التغير المناخي.
انعكاسات الظاهرة والتغيرات المناخية على مصر
لا تنفصل التحديات التي يواجهها قطاع النحل عالمياً عن الواقع الزراعي في مصر، حيث تُعد مصر واحدة من أكبر الدول المصدرة لطرود النحل في الشرق الأوسط وإفريقيا. وتتأثر المناحل المصرية بشكل مباشر بالتغيرات المناخية، حيث تؤدي موجات الحر الشديدة والتغير في مواعيد إزهار المحاصيل الاقتصادية مثل الموالح والنوارس إلى اضطراب الدورة الحياتية للخلايا وتراجع معدلات إنتاج عسل الموالح والبرسيم.
كما تشكل التهديدات الحشرية الناتجة عن الارتفاع الحراري، وفي مقدمتها انتشار طفيل حلم الفاروا والهجمات الموسمية لدبابير النحل، خطراً كبيراً على صحة الخلايا في مصر. ويتطلب ذلك تكثيف جهود مركز البحوث الزراعية والجهات المختصة لتطوير برامج المكافحة المتكاملة للآفات، وتدريب المربين على آليات التكيف المناخي وضمان جودة العسل المصري للحفاظ على نفاذيته للأسواق الدولية وحماية التنوع البيولوجي الزراعي.


.jpg)
























