من الماء والبروتين إلى منتج متماسك.. كيف تُصنع الجبنة البيضاء بالنشا؟
تتجه بعض الصناعات الغذائية إلى إنتاج منتجات شبيهة بالجبن تعتمد على تركيبات تجمع بين البروتينات ومصادر الدهون النباتية والنشا، بهدف الوصول إلى قوام متماسك وخصائص حسية مقبولة، مع تقليل الاعتماد على دهن الحليب، بحسب تصريح معهد تكنولوجيا الأغذية.
وتختلف هذه المنتجات عن الجبنة البيضاء التقليدية في تركيبتها وطريقة تصنيعها، إذ يمكن أن يدخل فيها الدهن النباتي والنشا وأملاح الاستحلاب إلى جانب مصادر البروتين، وفق التركيبة والمواصفات المعتمدة لكل منتج.
مكونات بنسب محسوبة
تتكون الخلطة التصنيعية من الماء باعتباره المكون الرئيسي لضبط الرطوبة، إلى جانب الدهن النباتي الذي قد يمثل نحو 20 إلى 28% من التركيبة، بينما يتراوح مصدر البروتين بين 10 و18%، سواء من كازينات الصوديوم أو الحليب المجفف منزوع الدسم.
ويُضاف النشا، سواء من الذرة أو البطاطس، بنسب تختلف بحسب القوام المستهدف ونوع المنتج، إلى جانب أملاح الاستحلاب مثل فوسفات أو سترات الصوديوم، والتي تساعد على تحسين تجانس المكونات وتكوين المستحلب.
كما يدخل ملح الطعام في ضبط الطعم وبعض الخصائص الوظيفية، بينما تُستخدم المواد الحافظة -عند السماح بها- وفق الحدود التي تحددها التشريعات والمواصفات الغذائية المعمول بها.
كيف تتم عملية التصنيع؟
1- تجهيز المكونات
تبدأ العملية بتحضير النشا، حيث يُمزج مع جزء من الماء البارد لتقليل احتمالات تكوين التكتلات، بينما تُجهز أملاح الاستحلاب مع الجزء الآخر من الماء.
2- الخلط والتسخين
يُجمع الماء مع أملاح الاستحلاب والدهن النباتي ومصدر البروتين والملح داخل خلاط مناسب، مع تطبيق التسخين والتحريك المستمر، وتساعد هذه المرحلة على توزيع المكونات بصورة متجانسة.
3- إضافة النشا
يضاف النشا تدريجيًا إلى الخليط مع استمرار الخلط والتسخين، وتعد هذه المرحلة مهمة لحدوث عملية جلتنة النشا، التي تساهم في تكوين القوام المطلوب.
4- التجانس والقص العالي
تخضع الخلطة لعملية تجانس أو قص عالي بهدف تحسين توزيع الدهن داخل الوسط وتقليل حجم قطراته، وهو ما يساعد على الوصول إلى قوام أكثر نعومة وتجانسًا.
5- التعبئة والتبريد
بعد الوصول إلى القوام المناسب، يُعبأ المنتج في القوالب أو العبوات المخصصة، ثم يُبرد تحت ظروف مضبوطة حتى يكتسب البنية والقوام النهائيين.
النشا.. عنصر أساسي في تكوين القوام
يلعب النشا دورًا مهمًا في هذه النوعية من المنتجات، إذ يساهم في زيادة اللزوجة وتحسين التماسك وتقليل انفصال الماء، إلا أن اختيار نوع النشا وتركيزه يجب أن يتوافق مع طبيعة المنتج وظروف المعالجة الحرارية.
وتستخدم بعض الصناعات أنواعًا من النشا المعدل المصمم لتحمل الحرارة وتحسين الثبات، إلا أن اختيار المادة المناسبة يعتمد على مواصفات المنتج والعملية التصنيعية والاشتراطات التنظيمية.
الجودة والقيمة الغذائية
ورغم أن النشا يمكن أن يؤدي دورًا تكنولوجيًا مهمًا في تكوين القوام، فإن زيادة الاعتماد عليه مع خفض نسبة البروتين أو المكونات اللبنية قد تؤثر في القيمة الغذائية مقارنة بالجبن التقليدي.
لذلك، فإن تقييم المنتج لا يعتمد على القوام والطعم فقط، وإنما يشمل أيضًا نسبة البروتين والدهون والرطوبة والملح، وسلامة المنتج ميكروبيولوجيًا، ومدى مطابقته للمواصفات والاشتراطات الخاصة بالبطاقة الغذائية والتسمية.
التصنيع الآمن يبدأ بالمواصفات
وتظل النسب ودرجات الحرارة وأزمنة المعالجة الفعلية خاضعة لنوع المنتج والمعدات المستخدمة والمواصفات القياسية المعتمدة، لذلك لا ينبغي التعامل مع أي تركيبة رقمية باعتبارها وصفة تصنيع عامة تصلح لجميع المصانع.
كما يجب استخدام الإضافات الغذائية والمواد الحافظة -إن وجدت- وفق الحدود المسموح بها قانونيًا، مع الالتزام بمتطلبات سلامة الغذاء والتصنيع الجيد والتبريد والتخزين المناسبين.
وفي النهاية، فإن صناعة الجبنة البيضاء المعتمدة على النشا تمثل نموذجًا للتصنيع الغذائي الذي يجمع بين علم الأغذية والهندسة الحرارية والتحكم في القوام، إلا أن نجاح المنتج الحقيقي يقاس بقدرته على تحقيق التوازن بين القوام والطعم والسلامة والقيمة الغذائية والالتزام بالمواصفات.


.jpg)
























