الدنيبة تحت المجهر.. كيف تحمي محصول الأرز من أخطر الحشائش؟
أكد الدكتور محمود عثمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن الحشائش تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه مزارعي الأرز الشتل، نظرًا لما تسببه من منافسة مباشرة للنباتات على المياه والعناصر الغذائية والضوء، الأمر الذي ينعكس سلبًا على معدلات النمو والإنتاجية النهائية للمحصول، مشددًا على أهمية تطبيق برامج المكافحة الموصى بها منذ مرحلة المشتل وحتى الأرض المستديمة لضمان الحصول على محصول مرتفع الجودة والإنتاجية.
مكافحة الحشائش تبدأ من المشتل
وأوضح عثمان أن نجاح مكافحة الحشائش يبدأ من المشتل، حيث يجب التخلص من الحشائش بجميع أنواعها وعدم السماح بانتقالها مع الشتلات إلى الأرض المستديمة، خاصة أن مكافحتها بعد الشتل تصبح أكثر صعوبة، فضلًا عن تأثيرها السلبي الكبير على نمو نباتات الأرز.
وأشار إلى أن وجود نباتين فقط من حشيشة الدنيبة في المتر المربع المنقول من المشتل قد يتسبب في خسارة تتراوح بين 10 و15% من إنتاجية المحصول إذا لم تتم إزالتها في الوقت المناسب.
مبيدات موصى بها لمكافحة الحشائش بالمشتل
ولمواجهة الحشائش في المشتل، أوصى باستخدام مبيد كفروساتيرن 50% بمعدل 85 سم³ للقيراط، بما يعادل 2 لتر للفدان، أو مبيد رونستار بمعدل 31 سم³ للقيراط، بما يعادل 750 سم³ للفدان.
ويتم خلط المبيد بكمية مناسبة من المياه ثم مزجه بالرمل أو التراب الناعم، ونثره في المشتل بعد مرور 8 إلى 9 أيام من الزراعة مع وجود طبقة مياه بارتفاع يتراوح بين 2 و3 سم، على أن تكون بادرات الأرز في مرحلة ظهور ورقتين إلى ثلاث أوراق فوق سطح الماء.
تعليمات مهمة لضمان كفاءة المبيدات
وشدد رئيس بحوث الإرشاد الزراعي على ضرورة صرف المياه من المشتل في نهاية اليوم الثالث ولمدة يومين قدر الإمكان، بما يساعد البادرات على الوصول إلى مرحلة النمو المناسبة.
كما أوصى بالحفاظ على المياه داخل المشتل لمدة ثلاثة أيام متتالية بعد إضافة المبيد، ثم تركه حتى يجف تدريجيًا، مع تأجيل الري لمدة يومين إلى ثلاثة أيام قبل العودة إلى برنامج الري والصرف المعتاد.
وأكد أهمية المتابعة المستمرة للبادرات لرصد أي إصابات مرضية والتعامل معها فور ظهورها، منعًا لانتقال العدوى إلى الأرض المستديمة وتقليلًا لحجم المعاملات العلاجية المطلوبة.
مكافحة الحشائش في الأرض المستديمة
وأوضح عثمان أن حقول الأرز الشتل تتعرض لانتشار العديد من الحشائش، من بينها الدنيبة والسعد والعجيرة وأبو ركبة وعصا الخولي وشوشة القرد والسمار والحشائش عريضة الأوراق، لافتًا إلى أن المكافحة الكيميائية أصبحت الخيار الأكثر فاعلية واقتصادية مقارنة بالنقاوة اليدوية وحدها.
مبيدات تضاف بعد 3 إلى 4 أيام من الشتل
ولفت إلى إمكانية استخدام مبيدات كفروساتيرن أو أوساتيرن أو شاينو أو شنيل 50% بمعدل 2 لتر للفدان، بعد خلطها بالرمل أو التراب الناعم ونثرها في الحقل مع وجود مياه بارتفاع 2 إلى 3 سم، ثم ترك الحقل دون إضافة مياه جديدة لمدة 3 إلى 4 أيام.
كما يمكن استخدام مبيد رونستار 25% بمعدل 750 سم³ للفدان بنفس أسلوب التطبيق السابق لضمان أعلى كفاءة للمكافحة.
مبيدات تضاف بعد 10 إلى 20 يومًا من الشتل
وأوضح أن مبيد جرانيت 24% يعد من الخيارات الفعالة لمكافحة الدنيبة وأبو ركبة والعجيرة والحشائش عريضة الأوراق، حيث يستخدم بمعدل يتراوح بين 35 و70 سم³ للفدان بعد تجفيف الحقل لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، ثم إعادة الري في اليوم التالي مباشرة.
وأضاف أن مبيد بندار 13.6% يستخدم بمعدل 900 سم³ للفدان بعد مرور 10 إلى 20 يومًا من الشتل، مع ضرورة تجفيف الأرض قبل الرش وإعادة الري بعد 24 إلى 48 ساعة، ثم الحفاظ على غمر الحقل بالمياه لعدة أيام لضمان فاعلية المبيد.
مكافحة الحشائش عريضة الأوراق والسعد والعجيرة
ونوه إلى إمكانية استخدام عدد من المبيدات المتخصصة في مكافحة الحشائش عريضة الأوراق والسعد والعجيرة، من بينها كليون 50% بمعدل 63 جرامًا للفدان، وبازجران وإيزي ون وبنتوماكس ونتارو وستاليون وتورنادو 48% بمعدل 1.5 لتر للفدان.
كما تشمل البدائل المتاحة مبيدات أنبول وديموند وأميبون 75% بمعدل 20 جرامًا للفدان، بالإضافة إلى سوبر أنبو 75% بمعدل 25 جرامًا للفدان، وجوليفار 50% بمعدل 12 جرامًا للفدان، مع الالتزام الكامل بتوصيات الرش والري الخاصة بكل معاملة.
النقاوة اليدوية تظل ضرورة مكملة
وأكد عثمان أن النقاوة اليدوية تظل عنصرًا مهمًا ضمن برنامج المكافحة المتكامل، خاصة أن بعض الحشائش قد تنجو من تأثير المبيدات، لذلك يوصى بإجراء نقاوة يدوية بعد 20 إلى 25 يومًا من الشتل للتخلص من الحشائش المتبقية.
وأضاف أنه في حال عدم استخدام المبيدات، يجب تنفيذ برنامج نقاوة يدوية يتضمن من مرتين إلى ثلاث مرات خلال الموسم، تبدأ الأولى بعد 25 يومًا من الشتل، تليها الثانية بعد أسبوعين، ثم الثالثة عند الحاجة.
التناوب بين المبيدات ضرورة لمواجهة الحشائش المقاومة
وشدد على أهمية عدم الاعتماد على نفس المبيد أو المادة الفعالة لفترات طويلة داخل الحقل الواحد، موضحًا أن التناوب بين المبيدات المختلفة يحد من ظهور سلالات جديدة من الحشائش المقاومة ويضمن استمرار كفاءة برامج المكافحة.
الإدارة المثلى لمياه الري
وأكد أن الإدارة الجيدة لمياه الري تمثل أحد مفاتيح نجاح زراعة الأرز، حيث يفضل الشتل في وجود طبقة مياه خفيفة لمنع طفو الشتلات، ثم ترك الحقل لمدة ثلاثة أيام دون إضافة مياه حتى تثبت النباتات جذورها في التربة.
وقال إن منسوب المياه يجب أن يرتفع تدريجيًا مع تقدم عمر النبات، مع الحفاظ على تشبع التربة بالمياه طوال الموسم وحتى أسبوعين بعد اكتمال طرد السنابل، لما لذلك من دور مهم في الحفاظ على السماد الآزوتي والحد من انتشار الحشائش ورفع إنتاجية المحصول.
فترات حرجة يمنع خلالها تعطيش الأرز
واختتم عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن نباتات الأرز تكون شديدة الحساسية لنقص المياه خلال مرحلتين أساسيتين، الأولى تمتد من مرحلة البادرة وحتى أسبوعين بعد الشتل، والثانية خلال فترة تكوين السنابل وامتلاء الحبوب.
وأوضح أن تعرض الحقول للجفاف خلال هذه المراحل قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإنتاجية قد تصل إلى 50% أو أكثر، ما يستوجب توفير الاحتياجات المائية بانتظام وعدم تعريض النباتات للعطش خلال تلك الفترات الحرجة.


.jpg)
























