”السارق الخفي” لأرباح الدواجن.. ميكروب يهدد عرش المربيين
أكدت الدكتورة شكرية المراكشي، الخبير الدولي في الزراعات البديلة ورئيس مجلس إدارة شركة مصر تونس للتنمية الزراعية، أن الخسائر المتكررة في قطعان الدواجن ليست دائمًا نتاج "شراسة الميكروب"، بل هي نتيجة لخلل أعمق في المنظومة الدفاعية للطائر.
تحول في فلسفة المواجهة: من "العرض" إلى "الجذر"
أوضحت د. شكرية المراكشي أن المفهوم التقليدي الذي يحصر الفشل في جودة اللقاح أو قوة العدوى بات قاصرًا عن تفسير الواقع الميداني. وقالت: "يجب أن ننتقل من سؤال (ماذا أصاب القطيع؟) إلى (لماذا فقد القطيع قدرته على المقاومة؟)".
وأشارت إلى أن الجهاز المناعي للدواجن ليس مجرد خط دفاع سلبي، بل هو "دينامو" المنظومة الذي يحدد مصير القطيع أمام التحديات الفيروسية والبكتيرية والبيئية.
الفيروس كعامل مزدوج التأثير (H2)
في سياق حديثها عن تعقيدات الإصابات الفيروسية، لفتت الدكتورة شكرية إلى وجود فئة من الفيروسات تتجاوز دور "المُمرِض التقليدي" لتلعب دورًا أخطر وهو "إضعاف البنية المناعية" من خلال المسار الأول:إحداث أعراض مرضية ظاهرة (تنفسية أو معوية) والمسار الثاني:سحب القدرة على المقاومة عبر التدخل في فسيولوجيا الجهاز المناعي، مما يجعل القطيع في حالة "هشاشة" مستمرة.
ظاهرة "تمهيد الأرض": كيف تتحول الإصابة العابرة إلى فشل ممتد؟
وحذرت المراكشي من خطورة هذا النمط من الفيروسات، حيث وصفتها بأنها "تُمهد الأرض" لكل ما يأتي بعدها. فالفيروس قد يختفي أثره الظاهري، لكنه يترك وراءه جهازًا مناعيًا مشلولاً، مما يؤدي إلىتكرار العدوى البكتيرية (مثل الإيكولاي والكلوستريديا) وفشل برامج التحصين رغم دقة التطبيق. كذلك تراجع حاد في معدلات التحويل والأداء الإنتاجي العام.
خارطة طريق للمربي المحترف
دعت الدكتورة شكرية المراكشي المنتجين والخبراء إلى إعادة تقييم الحالة الصحية للقطعان بناءً على المسار المناعي الكامل، وليس فقط الأعراض الآنية. كما شددت على أن حماية "الأصول المناعية" للطائر هي الضمانة الوحيدة لكسر حلقة الخسائر المتتابعة وتحقيق استدامة حقيقية في الإنتاج الداجني


.jpg)
























