الأرض
السبت 28 مارس 2026 مـ 02:02 مـ 9 شوال 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

اكتشاف أول سلحفاة بحرية عملاقة من عصر الديناصورات.. تفاصيل

أعلنت جامعة الوادي الجديد عن اكتشاف وتوثيق بقايا أول سلحفاة بحرية "جلدية الظهر" عملاقة (Gigantic Dermochelyid) في قارة أفريقيا، يعود تاريخها إلى 66 مليون سنة (نهاية العصر الكريتاسي العلوي)في إنجاز بحثي استثنائي يضع مصر في صدارة الخريطة العالمية لعلم الحفريات.

الاكتشاف الذي تم في واحة الداخلة بالصحراء الغربية، نُشر مؤخراً في المجلة الدولية المرموقة "Cretaceous Research"، ليمثل إضافة نوعية للسجل الأحفوري العالمي وفهماً جديداً للأنظمة البيئية القديمة.

Gigatochelys aegyptiacus: السلحفاة المصرية العملاقة

أطلق الفريق البحثي على هذا الكائن المكتشف اسم "Gigatochelys aegyptiacus" (السلحفاة المصرية العملاقة)، والتي قُدر طولها بنحو 4.5 متر.

وصرح الدكتور عبدالعزيز طنطاوي، رئيس جامعة الوادي الجديد، أن هذا الكشف يعزز مكانة الجامعة كمركز إشعاع بحثي دولي، موضحاً أن الحفرية استُخرجت من رواسب عضـو "باريس" بتكوين الداخلة، وهي منطقة غنية بالأسرار الجيولوجية.

أهم الخصائص التشريحية المكتشفة:

أوضح الدكتور جبيلي عبدالمقصود أبوالخير، مدير مركز الحفريات الفقارية، أن الأهمية التقنية للكشف تكمن في العثور على أجزاء نادرة من الحزام الحوضي (Pelvic Girdle)، والتي أظهرت ميزات فريدة منها وجود فتحة مقسمة (Subdivided thyroid fenestra): صفة تشريحية تميز هذا الجنس عن مثيلاته في أوروبا وأمريكا الشمالية، فضلاً عن عظم الحرقفة القوي (Robust Ilium): يشير إلى مساحات عضلية ضخمة كانت تمكن السلحفاة من السباحة ضد التيارات القوية، بالإضافة إلى نتوءات العانة المتمددة: سمة تضعها ضمن مجموعة "سلاحف البحر المتطورة" (Pan-Chelonioidea).

ديناميكية "الطيران المائي" والحياة قبل 66 مليون سنة

في تحليل مذهل لنمط حياة هذا الكائن، كشف د. محمد كامل، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن الفحص المجهري والمسح المقطعي أثبت أن السلحفاة كانت تمتلك عظاماً ذات كثافة منخفضة.

قال د. محمد كامل إن هذا البناء العظمي 'خفيف الوزن' منح السلحفاة قدرة فائقة على العوم، مما جعل حركتها في أعماق بحر التيثس القديم تشبه 'الطيران المائي'

بيئة واحة الداخلة القديمة

رسمت الدراسة مشهداً خيالياً للداخلة قبل انقراض الديناصورات بفترة وجيزة، حيث كانت بيئة استوائية دافئة بها شواطئ غنية بمصبات الأنهار، كذلك غابات المانجروف والتي كانت المنطقة تعج بالنباتات الكثيفة والمياه الضحلة، كذلك فقد عاشت السلحفاة جنباً إلى جنب مع الموزاصورات والبليسيوصورات وأسماك القرش الضخمة.

إستراتيجية البحث العلمي في جامعة الوادي الجديد

من جانبه، أكد الدكتور رضا حسانين محمد، عميد كلية العلوم، أن الكلية تتبنى منهجيات حديثة تدعم الأبحاث الميدانية المتقدمة، مشيراً إلى أن نشر البحث دولياً يثبت كفاءة الكوادر المصرية في تقديم تحليلات علمية رصينة تساهم في فهم تاريخ الكرة الأرضية.

يُعد هذا الاكتشاف حلقة وصل مفقودة في التوزيع الجغرافي للسلاحف جلدية الظهر، ويثبت أن جنوب مصر كان ملاذاً آمناً ومزدهراً للتنوع البيولوجي العملاق في نهاية العصر الكريتاسي