ارتفاع جنوني لأسعار البطاطس في المغرب
شهدت الأسواق المحلية المغربية ارتفاعا صاروخيا في أثمان البطاطس، وسط شح ملحوظ في الكميات المعروضة ببعض المدن.
ويعود هذا الوضع المتأزم إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها المزارعون في المناطق الشمالية نتيجة الفيضانات الأخيرة، مما أدى إلى غرق المحاصيل وتعثر عمليات إعادة الزراعة.
وأكد مزارعون في منطقة العرائش أن الظروف الاستثنائية لهذا الموسم لعام 2026 فاقمت من هشاشة القطاع الذي يعاني أصلا من تغير المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج.
غرق الأراضي وتوقف سلاسل الإمداد
أدت الفيضانات التي ضربت منطقتي "الغرب" و"لوكوس" الشهر الماضي إلى فقدان مساحات شاسعة من المحاصيل، حيث لا تزال العديد من الأراضي مغمورة بالمياه، مما جعل من المستحيل على المنتجين استئناف نشاطهم.
وأوضح الفاعلون في القطاع أن تراجع العرض في هذه المناطق الاستراتيجية انعكس تلقائيا على السوق، مما دفع المستهلكين لمواجهة ندرة في هذه المادة الأساسية.
وتتوقع المصادر المهنية أن يستمر هذا النقص في الأحجام حتى دورة الزراعة المقبلة في سبتمبر، نظرا لصعوبة استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية في وقت قصير.
أزمة بذور البطاطس وتحديات إعادة الزراعة
تزامنت الكارثة الطبيعية مع نقص في بذور البطاطس المستوردة، لا سيما صنف "ممفيس" القادم من هولندا، والذي نفدت كمياته قبل وقوع الفيضانات.
ورغم الجودة العالية للبذور المستوردة هذا الموسم، إلا أن الطلب الحالي تراجع بشكل كبير لعدم قدرة المزارعين على الشراء أو الزراعة في التربة المشبعة بالمياه، باستثناء قلة قليلة تعمل في الأراضي الرملية.
وتعتمد الأسواق المحلية حاليا على إمدادات محدودة من مناطق أخرى لم تتضرر بشكل كلي، مما يضع ضغوطا إضافية على ميزانية الأسر المغربية التي تضررت من موجة الغلاء.
تضع هذه الأزمة قطاع الخضروات في المغرب أمام تحدي البحث عن حلول عاجلة لدعم المزارعين المتضررين لضمان استقرار الأسواق في الأشهر المقبلة.
ومع استمرار تذبذب الإمدادات، يترقب الجميع مدى قدرة المحاصيل القادمة من الجهات الأخرى على سد الفجوة وتخفيض التكاليف، لتخفيف العبء المالي الذي أثقل كاهل المواطن المغربي بآلاف الجنيهات الإضافية (بالمقارنة مع القدرة الشرائية) نتيجة التقلبات الجوية القاسية.


.jpg)
























