كيف تتأثر المحاصيل بالتقلبات المناخية؟
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن القطاع الزراعي يمر هذه الفترة بحساسية قصوى مع بداية ما يعرف بـ "ليالي الصوالح السود"، التي تتميز بانخفاض شديد في درجات الحرارة ليلاً مقابل ارتفاع نسبي نهاراً، ما يضع المحاصيل أمام اختبار صعب في قدرتها على النمو والتكيف مع الظروف المناخية المتقلبة.
وأشار "فهيم" إلى أن التذبذب الحراري وظهور الشبورة وتوالي موجات دافئة يتبعها انخفاض مفاجئ في الحرارة يؤدي إلى اضطراب واضح في معدلات النمو الفسيولوجي للنباتات، ما يستدعي تعديل أساليب الإدارة الزراعية التقليدية لمواجهة هذه التحديات.
القمح المبكر: الطرد والنمو المبكر يحذران من تأخير الري
لفت رئيس مركز تغير المناخ إلى أن القمح المبكر المزروع في أوائل نوفمبر بدأ يدخل مرحلة الطرد المبكر، محذرًا من خطورة تأخير الري خلال هذه المرحلة الحرجة.
وأوضح "فهيم" إمكانية الرش باليوريا منخفضة التركيز أو نصف كيلو يوريا عادية للفدان، مضافًا إليها مركبات الزنك قبل ظهور ورقة العلم، مع التأكيد على تنفيذ الري بعيدًا عن فترات نشاط الرياح، ومتابعة ظهور حشرات المن واتخاذ التدابير الوقائية فورًا.
البطاطس والزراعات الحساسة: الوقاية أفضل من العلاج
وأشار "فهيم" إلى أن البطاطس الصيفي المنزرعة في أوائل ديسمبر أغلقت نموها مبكرًا، وأصبحت أكثر عرضة للإصابة بالندوة المتأخرة، مؤكداً أن الوقاية المسبقة ضرورة ملحة، وعدم انتظار ظهور الأعراض المرضية لضمان حماية المحصول.
الزيتون والمانجو: تزهير مبكر وحاجة لدعم غذائي دقيق
كشف التقرير أن أشجار الزيتون لم تدخل فترة السكون الكامل في الخريف، مما قد يؤدي إلى تزهير مبكر دون استيفاء متطلبات البرودة، ما يستلزم تدعيم الأشجار بعناصر الكالسيوم والبورون والموليبدنيوم، إلى جانب استخدام مصادر نيتروجين مناسبة.
أما المانجو، فبدأت العصارة مبكرًا مع ظهور التزهير في بعض الأصناف، مع ضرورة أن لا تتجاوز نسبة التزهير الآمنة 20%، وإتمام عمليات التقصيف خلال أيام قليلة لضمان جودة الثمار.
العنب والنخيل: استعداد مبكر لموسم جديد
توقع "فهيم" تخريج مبكر لبراعم العنب، داعيًا للرش الوقائي باستخدام بوتاسيوم فوسفيت وكالسيوم فوسفيت بالتبادل، إلى جانب الكبريت الميكروني.
كما أشار إلى بدء تزهير النخيل، خاصة صنف البرحي في المناطق الصحراوية، مع أهمية التلقيح المتزامن واستخدام حبوب لقاح محفوظة، وتطبيق برنامج تسميد يعتمد أساسًا على الفسفور والبوتاسيوم.
الأنفاق البلاستيكية والزراعات البعلية: ضبط الري ودعم الإنتاجية
وأوضح فهيم أن الزراعات تحت الأنفاق البلاستيكية تشهد نموًا سريعًا، ما يستدعي ضبط الري وزيادة التهوية وعدم إزالة الغطاء المبكر.
أما الزراعات البعلية مثل الكمون واليانسون والكراوية، فهي في مرحلة تزهير وعقد مبكر، وتحتاج لدعم بالبوتاسيوم لزيادة نسبة المادة الجافة في الحبوب.
تحذيرات من الآفات والتبكير بالزراعة الصيفية
أكد "فهيم" على ضرورة الانتباه لتسارع أجيال الحشرات والأكاروسات، خاصة المن والتربس والعنكبوت الأحمر، مشيرًا إلى أن برودة الليل ستستمر حتى نهاية شهر طوبة، ما يجعل التبكير بزراعة العروة الصيفية في الأرض المكشوفة مخاطرة كبيرة قد تهدد المحصول.


.jpg)























