بحيرة قارون تواجه خطر الأيزوبودا.. والصيادون يطالبون بالإنقاذ
أكد الدكتور حسين خلف الله، مستشار الشركة الوطنية للثروة السمكية، أن بحيرة قارون تواجه تهديدًا حقيقيًا قد يقود إلى تراجع حاد في الإنتاج السمكي، نتيجة عودة طفيل الأيزوبودا وانتشار التلوث الناتج عن الصرف الزراعي والصحي، وهو ما يضع البحيرة أمام تحديات بيئية واقتصادية خطيرة تهدد مصدر رزق مئات الصيادين في محافظة الفيوم.
وأوضح خلف الله أن هذا الطفيل البحري، المعروف علميًا باسم الأيزوبودا ويُطلق عليه «القمل آكل لسان السمك»، يعد من أخطر الطفيليات التي تصيب الأسماك، حيث يهاجمها بطريقة قاسية تبدأ بالتعلق بجسم السمكة ثم التسلل إلى الخياشيم، ليتغذى على الأنسجة الحساسة داخلها قبل أن يستقر عند قاعدة اللسان ويدمره بالكامل.
طفيل الأيزوبودا يهدد الثروة السمكية في بحيرة قارون
وأشار خلف الله إلى أن طفيل الأيزوبودا لا يعيش عادة إلا في المياه المالحة، وهو ما يثير التساؤلات حول وصوله إلى بحيرة قارون التي تعد بحيرة مغلقة لا تتصل مباشرة بالبحار.
ويرجح أن يكون انتقال الطفيل قد حدث عبر زريعة الأسماك التي يتم جلبها سنويًا من البحر المتوسط، حيث تُنقل في مياهها الأصلية دون تطبيق إجراءات علمية كافية للتأكد من خلوها من الطفيليات، ما يسمح بانتقال كائنات ضارة إلى البحيرة.
وأضاف أن البيئة البيولوجية داخل البحيرة ساعدت على انتشار الطفيل بشكل كبير، نتيجة اختلال التوازن في الهرم الغذائي، حيث تتوافر الكائنات الدقيقة بكثرة بينما تقل الكائنات القادرة على افتراس هذا الطفيل أو الحد من تكاثره.
لماذا يصعب القضاء على طفيل الأيزوبودا؟
أوضح مستشار الشركة الوطنية للثروة السمكية أن القضاء على الطفيل داخل بحيرة قارون ليس مهمة سهلة، فالمعالجات الكيميائية المستخدمة في المزارع السمكية لا يمكن تطبيقها في بحيرة بهذا الحجم.
كما أن عمليات إزالة الطفيل يدويًا أو صيده قد تقلل أعداده مؤقتًا لكنها لا تمثل حلًا جذريًا، مؤكدًا أن استمرار ضخ الأسماك في البحيرة دون معالجة المشكلة الأساسية قد يؤدي إلى خسائر أكبر في الثروة السمكية.
الحل البيولوجي لإنقاذ بحيرة قارون
ولفت خلف الله إلى أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في تطبيق ما يُعرف بالحل البيولوجي، عبر إدخال أنواع من الكائنات القادرة على التغذي على الطفيل أو الحد من انتشاره، بما يعيد التوازن البيئي داخل بحيرة قارون.
ومن بين هذه الكائنات أسماك صغيرة من عائلة «وراسي» التي تعيش في البحر الأحمر وتتغذى على القشريات الدقيقة، إضافة إلى أسماك الجوبى والجمبوزيا التي تلتهم اليرقات والكائنات الصغيرة.
كما يمكن إدخال بعض القشريات مثل السرطان الأزرق «الكابوريا»، المعروف بقدرته على افتراس الكائنات الأصغر منه، ما قد يسهم في تقليل أعداد الطفيل تدريجيًا داخل البحيرة.
مشكلات بيئية تضاعف الأزمة في بحيرة قارون
من جانبه، أكد الدكتور أحمد عبد الوهاب برانية، أستاذ اقتصاد وتنمية الموارد السمكية بمعهد التخطيط القومي، أن بحيرة قارون تعاني مجموعة من المشكلات البيئية التي تؤثر في استدامتها.
وتشمل هذه التحديات ارتفاع نسبة الملوحة، والتلوث الناتج عن الصرف الزراعي والصحي، إلى جانب الصيد الجائر غير المنظم، فضلًا عن تأثيرات التغيرات المناخية التي تؤدي إلى تدهور جودة المياه وانتشار الطفيليات.
وقال إن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطوير منظومة معالجة الصرف الصحي، وتنظيم عمليات الصيد، وتحسين إدارة المياه داخل البحيرة للحد من ارتفاع الملوحة، مع تعزيز التعاون العلمي لحماية هذا المورد الطبيعي المهم.
صيادو الفيوم يطلقون استغاثة لإنقاذ بحيرة قارون
في المقابل، عبّر عدد من صيادي الفيوم عن قلقهم من تدهور الأوضاع داخل بحيرة قارون خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أن إنتاج الأسماك تراجع بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه البحيرة في الماضي.
ويقول بعض الصيادين إن البحيرة كانت مصدرًا رئيسيًا لأنواع متعددة من الأسماك مثل البوري والقاروص والدنيس والجمبري، إلا أن ظهور الطفيل وتراجع عمليات التنمية أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد، ما دفع كثيرين إلى ترك المهنة بحثًا عن مصادر رزق أخرى.
ويطالب الصيادون بزيادة كميات الزريعة التي يتم إطلاقها سنويًا في البحيرة، مع تنفيذ خطط علمية واضحة لإعادة تنمية الثروة السمكية وإنقاذ مصدر رزق مئات الأسر التي تعتمد على الصيد.
ضرورة تدخل علمي عاجل لحماية البحيرة
يرى خبراء البيئة والثروة السمكية أن إنقاذ بحيرة قارون يتطلب تحركًا علميًا منظمًا يوازن بين حماية البيئة المائية وتنمية الموارد السمكية، من خلال معالجة مصادر التلوث وإعادة التوازن البيولوجي داخل البحيرة.
ويؤكد المختصون أن تطبيق حلول علمية مدروسة قد يعيد الحياة تدريجيًا إلى البحيرة ويضمن استمرارها كمورد اقتصادي وبيئي مهم لمحافظة الفيوم.


.jpg)
























