كوابيس لوجستية تشعل أسعار الفاكهة العالمية.. والبرتقال المصري يهرب إلى أوروبا
وصف مصدرو الفاكهة في جنوب أفريقيا الأيام العشرة الماضية بأنها "كابوس حقيقي"، حيث تسببت الحرب الدائرة وتصاعد التوترات حول مضيق هرمز في تغيير جذري في مسار أسعار الفاكهة العالمية 2026. وأفاد مصدرون بأن توقيت الأزمة جاء في أسوأ لحظة ممكنة، تزامنا مع ذروة الطلب في شهر رمضان، حيث اضطرت الشركات التي علقت حاوياتها داخل المضيق إلى دفع مبالغ طائلة تحت مسمى "علاوة مخاطر الحرب"، مما رفع تكلفة شحن الحاوية المبردة من 3,600 دولار إلى أكثر من 9,200 دولار.
إعادة توجيه الشحنات وفائض العرض في آسيا
أدت حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط إلى دفع المصدرين لتغيير وجهاتهم، مما أثر بشكل مباشر على ميزان أسعار الفاكهة العالمية. فقد قام مصدرو التفاح والكمثرى في جنوب أفريقيا بتحويل شحناتهم الضخمة نحو أسواق الشرق الأقصى، بما في ذلك ماليزيا وهونج كونج وسنغافورة. هذا التحول المفاجئ يهدد بإغراق تلك الأسواق بفائض من المعروض، مما قد يؤدي إلى انهيار الأسعار هناك، في حين يتوقع الخبراء أن يشهد الشرق الأوسط أعلى أسعار للفواكه في العالم هذا العام بسبب ندرة الوصول وصعوبة العمليات اللوجستية التي تقتصر حاليا على موانئ محددة مثل جدة والعقبة.
أزمة الموالح وتأثير "الدومينو" على أوروبا
لا يتوقف الأمر عند التفاح والكمثرى، بل يمتد ليشمل قطاع الموالح الذي يواجه تحديات كبرى تؤثر على أسعار الفاكهة العالمية. فمن المتوقع أن تقوم مصر، التي كانت ترسل نحو 20% من برتقالها إلى الشرق الأوسط، بتحويل مئات الآلاف من الأطنان نحو السوق الأوروبية بسبب تعذر المرور عبر البحر الأحمر للوصول إلى الهند وبنجلاديش. هذا التدفق الضخم نحو أوروبا سيتزامن مع وصول الموالح من جنوب أفريقيا، مما يهدد بإغراق القارة العجوز وخلق ضغوط سعرية هائلة، خاصة مع تراجع أسعار عصير البرتقال عالميا بنسبة وصلت إلى ثلاثة أرباع قيمتها السابقة.
إن استمرار هذا الاضطراب اللوجستي يضع المزارعين والمصدرين في وضع حرج، حيث لا يمكنهم تقليل الإنتاج أو الشحن، مما يضطرهم للبحث عن أسواق بديلة بأي ثمن. ومع غياب المعلومات المباشرة والاعتماد على أخبار ثانوية حول سلامة الممرات المائية، يظل الاقتصاد الزراعي العالمي رهينة لتطورات سياسية وعسكرية قد تعيد تشكيل خارطة الغذاء العالمي لسنوات قادمة، وتجعل من استقرار الأسواق هدفا بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.


.jpg)
























