دراسة تفجر مفاجأة وتكشف عن أصوات تصدرها النباتات الواقعة تحت الإجهاد
كشفت دراسة بحثية حديثة نشرتها مجلة Cell العلمية المرموقة، أن النباتات ليست كائنات صامتة كما كنا نظن. وأثبت الفريق الباحث أن هناك أصوات تصدرها النباتات في الهواء الطلق، ويمكن تسجيلها عن بُعد وتصنيفها وتحليلها عندما تواجه ظروفاً بيئية قاسية أو إصابات جسدية.
الدراسة التي قادها فريق بحثي مشترك يضم العلماء "إسحاق خايت"، "أوهاد ليفين إبشتاين"، و"ليلاك حداني"، فتحت آفاقاً جديدة تماماً لفهم تفاعل النباتات مع بيئتها المحيطة، وتأثير ذلك المباشر على مستقبل الزراعة الذكية عالمياً.
كيف تتحدث النباتات؟ تجارب داخل غرف عازلة للصوت وصوب زراعية
من المعروف علمياً أن النباتات المصابة بالإجهاد تتعرض لتغيرات بصرية في اللون والشكل، فضلاً عن إطلاقها لمركبات عضوية متطايرة (VOCs). ومع ذلك، فإن فكرة إصدارها لأصوات تنتقل في الهواء لم يتم التحقق منها مسبقاً بشكل قطعي.
ولإثبات هذه الفرضية، قام الباحثون بإجراء الآتي:
تسجيل الأصوات بالموجات فوق الصوتية: قام الفريق بتسجيل الأصوات الصادرة عن نباتات الطماطم والتبغ. تم ذلك أولاً داخل غرف عازلة للصوت (صوتية مخصصة)، ثم أُعيدت التجربة داخل صوب زراعية عادية مع مراقبة المعايير الفسيولوجية للنباتات بدقة.
تطوير نماذج ذكاء اصطناعي: صمم العلماء نماذج تعلم آلي (Machine Learning) متطورة نجحت في تحديد حالة النبات الصحية بدقة هائلة، والتمييز بين النبات السليم، والنبات الذي يعاني من الجفاف (نقص المياه)، والنبات المصاب بقطع أو جرح، اعتماداً فقط على تحليل الصوت الذي يصدره.
دلالات حيوية: هل تستمع الحيوانات والحشرات لصراخ النباتات؟
أثبتت النتائج المعملية أن هذه الأصوات الصوتية لا تحمل مجرد ذبذبات عشوائية، بل هي "معلوماتية" بالدرجة الأولى؛ حيث تكشف عن الحالة الفسيولوجية الدقيقة للنبات من مسافة تبعد عدة أمتار.
وأثارت الدراسة تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت الكائنات الحية الأخرى (مثل الحيوانات العشبية، الحشرات المفترسة، أو حتى النباتات المجاورة) قادرة على سماع واستغلال هذه الأصوات لصالحها؛ حيث تمتلك العديد من الحيوانات القدرة على الاستجابة للأصوات فوق الصوتية، مما قد يعني وجود نظام تواصل بيئي خفي لم نكن ندركه.
ثورة مرتقبة في المجال الزراعي
يرى الخبراء أن هذا الاكتشاف سيمهد الطريق لتطوير أدوات زراعية تعتمد على أجهزة استشعار صوتية ترصد إجهاد المحاصيل قبل ظهور علامات الذبول عليها جافاً، مما يساهم في ترشيد استهلاك مياه الري وحماية المحاصيل من الآفات بكفاءة غير مسبوقة


.jpg)




















