الأرض
الأربعاء 11 فبراير 2026 مـ 05:20 مـ 23 شعبان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

الزراعة المصرية وخطة الإنقاذ التشريعية الكبرى

أكد الدكتور سعد نصار، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، أن الزراعة المصرية تمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، في ظل تحديات غير مسبوقة تتصدرها الزيادة السكانية المتسارعة، وأزمات التغير المناخي، والصراع على الموارد المائية، إضافة إلى الاضطرابات السياسية والحروب المحيطة بالمنطقة.

وشدد على أن مستقبل الدولة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بقدرتها على تحصين هذا القطاع الحيوي بثورة تشريعية وسياسات زراعية قادرة على مواجهة المخاطر المتصاعدة.

وأوضح أن القطاع الزراعي يسهم بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس ثقله الاقتصادي والاجتماعي، ويبرر تحرك الدولة لتعديل قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 بموجب القانون رقم 164 لسنة 2022، الذي اعتبر التعدي على الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف والأمانة، في خطوة حاسمة لحماية الرقعة الزراعية من التآكل.

الزراعة المصرية بين التحديات المناخية وأزمة المياه

أشار الدكتور سعد نصار إلى أن التغيرات المناخية وما يصاحبها من تدهور بيئي تمثل تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي، إلى جانب تصاعد الصراع على المياه، وهو ما يفرض إعادة صياغة شاملة للسياسات الزراعية.

وأكد أن تجاهل هذه التحديات سيشكل خطرًا داهمًا على الأمن الغذائي ومستقبل الأجيال القادمة.

ولفت إلى أن برنامج الإصلاح الهيكلي الذي استهدف قطاعات الزراعة والصناعة والاتصالات، إضافة إلى توصيات المؤتمر الاقتصادي في أكتوبر 2022، شدد على ضرورة تعزيز دور التعاونيات الزراعية لتحقيق تنمية مستدامة، مستفيدين من التجارب الدولية الناجحة.

تطوير التعاونيات الزراعية.. حجر الزاوية في الإصلاح

حدد نصار ستة محاور رئيسية لإعادة بناء منظومة التعاونيات الزراعية:

توسيع دور التعاونيات ليشمل تنظيم الدورة الزراعية، ومواجهة التفتت الحيازي، والتسويق التعاوني، وتشجيع الزراعة التعاقدية، وتوفير التمويل والميكنة والإرشاد الزراعي، والمشاركة في تطوير الري الحقلي وتنفيذ مشروعات استثمارية، مع إشراك الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي في رسم السياسة الزراعية وتحديد أسعار الضمان.

التأكيد على استقلال التعاونيات إداريًا وماليًا، مع دعم فني حكومي ورقابة تضمن الالتزام بالقانون دون تدخل معوق.

الاستثمار في التنمية البشرية والتدريب، ووضع معايير واضحة لاختيار القيادات التعاونية، مع تحديد مدد العضوية لضمان تداول المسؤولية وضخ دماء جديدة.

الحد من الازدواجية بين الجمعيات متعددة الأغراض والجمعيات النوعية، وقصر الأخيرة على المحاصيل الاستراتيجية.

تبسيط الهيكل التعاوني وتوحيد الجهود تحت مظلة تنظيمية واضحة تنتهي بالاتحاد التعاوني الزراعي المركزي.

توحيد جهة الإشراف والرقابة داخل وزارة الزراعة لضمان الكفاءة وسرعة اتخاذ القرار.

واختتم نصار بالتأكيد على أن هذه الرؤية تتطلب تعديلات تشريعية جوهرية على قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الزراعة المستدامة

من جانبه، حذر الدكتور جمال محمد صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، من أن وصول سكان العالم إلى نحو 10 مليارات نسمة بحلول 2050 سيضاعف الضغوط على الإنتاج الزراعي، في ظل تناقص الموارد المائية وفقدان الأراضي الزراعية.

وأكد أن الحل يكمن في تبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، عبر استنباط أصناف قليلة الاحتياج للمياه، وتحسين استخدام الأسمدة، وتطوير سلالات مقاومة للجفاف والملوحة.

وأشار إلى تجربة مزارع الكروم في كاليفورنيا التي حققت زيادة 25% في الإنتاج وتوفير 20% من المياه باستخدام أنظمة ذكية.

غير أن التحديات تشمل ارتفاع التكلفة، وضعف البنية التحتية، ومحدودية التدريب، ومشكلات الاتصالات في المناطق الريفية، ما يتطلب إطارًا تشريعيًا داعمًا يوازن بين الإنتاجية والاستدامة.

واقترح تخصيص 10% من الاستثمار العام للزراعة، ونحو 1% من الناتج الزراعي للبحث العلمي والإرشاد المتخصص، مع التركيز على:

استنباط أصناف عالية الإنتاجية قليلة استهلاك المياه.

تطوير ممارسات ري حديثة.

تحديث الإطار المؤسسي وتعزيز اللامركزية.

التوسع في التصنيع الغذائي بالتوازي مع ضبط الصادرات الطازجة.

إطلاق مبادرات تمويل ميسر لصغار المزارعين والمشروعات الريفية.

وأكد أن التعاونيات الزراعية تمثل قناة رئيسية لنقل التكنولوجيا وخفض تكلفتها، بما يعزز التحول نحو زراعة ذكية ومستدامة.

زيادة الصادرات الزراعية.. من الكمية إلى الجودة

في ملف الصادرات، شدد الخبراء على ضرورة توفير معلومات دقيقة حول تفضيلات المستهلك الأجنبي. وكشفت دراسة عن طلب المستهلك الأوروبي للبرتقال المصري أن الجودة هي العامل الحاسم، خاصة سهولة التقشير والعصيرية ودرجة الحلاوة، مع استعداد المستهلك لدفع سعر أعلى مقابل هذه المواصفات.

كما أشاروا إلى أهمية تطوير دور الملحقين التجاريين ليصبحوا جزءًا من منظومة سلاسل التوريد وجمع البيانات الدقيقة، خاصة في ظل نظام الحصص المفروض على دخول الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي، والمنافسة مع دول مثل المغرب.

ثورة تشريعية لحماية الأرض الزراعية

أكد الدكتور طارق فودة، أستاذ الزراعة بجامعة طنطا، أن التحديات الراهنة تفرض إصدار تشريعات عاجلة تعيد ترتيب الأولويات، أبرزها:

مواجهة التعديات على الأراضي الزراعية.

التوسع الرأسي والأفقي في الاستصلاح.

حماية حقوق المزارعين.

إصلاح منظومة تخصيص الأراضي.

توفير بيئة جاذبة للاستثمار الزراعي.

وأضاف أن الاستثمار الزراعي يحتاج إلى مظلة حماية ورسائل طمأنة تشجع الأفراد، خاصة في ظل استصلاح الدولة نحو 2.5 مليون فدان، مع ضرورة تمكين الخريجين الزراعيين من إقامة مشروعات إنتاجية صغيرة.

قانون 164 لسنة 2022.. عقوبات رادعة للتعدي على الأرض الزراعية

جاء القانون رقم 164 لسنة 2022 بتعديل المادة 156 من قانون الزراعة، ليشدد العقوبة على المخالفين بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامات تصل إلى 10 ملايين جنيه، مع إزالة المخالفة على نفقة الجاني، ومصادرة المعدات، واعتبار الجريمة مخلة بالشرف والأمانة.

كما منح وزير الزراعة أو من يفوضه سلطة الإزالة الإدارية، مع منع توصيل المرافق للعقارات المخالفة.

إجراءات وزارة الزراعة لحماية الرقعة الزراعية

اتخذت الوزارة عدة خطوات، أبرزها:

إنشاء وحدة للمتغيرات المكانية لرصد التعديات فورًا.

تغليظ العقوبات القانونية على البناء المخالف.

إصدار قوانين لتنظيم الزراعة العضوية وحماية البحيرات وإنشاء مركز الزراعات التعاقدية.

مناقشة تعديلات جديدة لقانون الزراعة وقانون التعاونيات.

وفي سياق متصل، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن قانون التصالح في مخالفات البناء يخضع لمعايير محددة يجري توحيدها، مع الالتزام بالبت في الطلبات خلال 30 يومًا.