الرياح شديدة تضرب مصر وتحذيرات للمزارعين
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من موجة الرياح الجنوبية الغربية القوية التي تتعرض لها مصر اعتبارًا من الاثنين 26 يناير 2026، مؤكدًا أن هذه الحالة الجوية تُعد من أخطر الظواهر المناخية على المحاصيل الزراعية حتى خلال فصل الشتاء، لما تحمله من تأثيرات خفية وسريعة على النبات دون شعور مباشر بالخطر.
سرعات عالية وأتربة تقلل الرؤية
وأوضح فهيم أن سرعة الرياح المتوقعة تتراوح بين 35 و45 كم/س على معظم أنحاء الجمهورية، وتكون محمّلة بالرمال والأتربة، خاصة في مناطق الصحراء الغربية وشمال البلاد، مع امتداد التأثير إلى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، ما يؤدي إلى تراجع الرؤية الأفقية لأقل من ألف متر في بعض المناطق.
الرياح الجنوبية الغربية وعطش النبات الصامت
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن أخطر ما يميز هذه الرياح هو ارتفاع معدلات البخر–نتح بشكل مفاجئ، ما يؤدي إلى فقدان النباتات للمياه سريعًا رغم اعتدال درجات الحرارة، فتظهر أعراض إجهاد مائي صامت مثل ذبول الأوراق، بهتان اللون، وضعف النمو، محذرًا من خطأ شائع يتمثل في تقليل الري بدعوى برودة الطقس.
إرشادات الري خلال نشاط الرياح
وشدد فهيم على ضرورة الالتزام بالمعدلات الطبيعية للري دون زيادة أو نقص، مع اختيار الصباح الباكر أو آخر النهار للتنفيذ، ومنع الري تمامًا أثناء نشاط الرياح، تفاديًا لفقد المياه وضعف كفاءة الامتصاص داخل التربة.
مناخ مثالي للآفات والأمراض
وأكد أن الرياح الجافة تخلق بيئة مثالية لانتشار الأكاروس الأحمر، التربس، والحشرات الثاقبة الماصة، خاصة في محاصيل الطماطم، البصل، الثوم، الفراولة، البطاطس، البنجر، والكمون، نتيجة تضرر الطبقة الشمعية للأوراق واختلال التوازن الرطوبي حول النبات.
خدوش الأوراق وبوابة الفطريات
وأضاف أن الرمال المحمولة مع الرياح تتسبب في جروح دقيقة بالأوراق، تمثل مدخلًا خطيرًا للأمراض الفطرية، وعلى رأسها أمراض الترناريا مثل اللطعة الأرجوانية في البصل والثوم، والتبقعات الورقية وأعفان الأوراق والسوق، موضحًا أن هذه الإصابات لا تتطلب سقوط أمطار، بل يكفي وجود جروح وفروق حرارية بين الليل والنهار.
توصيات وقائية لحماية المحاصيل
ودعا فهيم إلى الفحص الحقلي المباشر عقب هدوء الرياح، واللجوء إلى الرش الوقائي عند الحاجة باستخدام مركبات مناسبة مثل النحاس الخفيف أو الأزوكسي ستروبين أو المانكوزيب أو الكلوروثالونيل وفقًا لنوع المحصول، مع التأكيد على إيقاف جميع عمليات الرش أثناء نشاط الرياح.
كما أوصى بتثبيت النباتات الصغيرة والدعامات، وتأجيل زراعة المحاصيل الحساسة، وتأمين الصوب الزراعية والأغطية البلاستيكية، مشيرًا إلى أهمية فحص أشجار الموالح وإزالة الثمار المتساقطة للحد من فرص الإصابة بالأمراض.
تحذير أخير للمزارعين
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ بالتأكيد على أن الرياح الجنوبية الجافة في الشتاء أخطر مما يعتقد كثيرون، لأنها تسبب عطشًا دون إحساس، وإصابات مرضية دون مقدمات، مشددًا على أن الفهم الجيد للحالة الجوية والتعامل الوقائي معها يوفر خسائر كبيرة ويحافظ على سلامة الإنتاج الزراعي.


.jpg)












