الأرض
الأحد 25 يناير 2026 مـ 08:32 مـ 6 شعبان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

أختام مزورة وحيازات وهمية.. دعم الزراعة يضيع بين التلاعب والنفوذ

جرح الزراعة.. أسمدة الدولة تُصرف لأراضٍ غير موجودة

يكشف فساد توزيع الأسمدة عن واحدة من أخطر القضايا التي تمس حقوق المزارعين واستقرار القطاع الزراعي، حيث تتكشف وقائع خطيرة تتعلق بتجاوزات في صرف الأسمدة المدعمة، واستغلال النفوذ داخل بعض الكيانات الزراعية، ما أدى إلى إهدار المال العام وحرمان مستحقي الدعم الحقيقيين.

بداية الأزمة: قرارات إدارية مثيرة للجدل

بدأت فصول القضية بصدور قرارات إدارية بإسقاط عضوية أحد أعضاء الجمعيات، وجرى اعتمادها رسميًا، في وقت تشير فيه الوقائع إلى أن القرار لم يكن معزولًا عن صراعات داخلية ومحاولات تحميل المسؤولية لطرف دون آخر، رغم وجود شبهات أوسع تتعلق بسوء إدارة منظومة الصرف.

حيازات وهمية واستغلال الدعم

تكشف التحقيقات عن استخدام أختام مزورة لإنشاء حيازات زراعية وهمية تجاوزت مساحتها عشرات الأفدنة على الورق، بينما أثبتت المعاينات الميدانية عدم وجود أي أراضٍ على أرض الواقع. هذه الحيازات استُخدمت كوسيلة لصرف كميات ضخمة من الأسمدة المدعمة، تم تسريبها لاحقًا خارج المنظومة الرسمية وبيعها بطرق غير مشروعة.

تزوير الأختام والتلاعب بالمستندات

أظهرت فحوصات رسمية وجود اختلاف واضح في الأختام المستخدمة، ما أكد تعرض بعض المستندات للتزوير، واستخدامها دون علم أو توقيع المسؤول المختص. ورغم تقديم مذكرات رسمية تحذر من هذه المخالفات، تم تجاهلها بالكامل، في مؤشر خطير على وجود حماية غير معلنة للمخالفين.

استهداف المبلغين عن الفساد

بدلًا من محاسبة المتورطين في فساد توزيع الأسمدة، تم توجيه حملات تفتيش وانتقائية ضد بعض الأفراد وأسرهم، في محاولة لصرف الأنظار عن المخالفات الأساسية. كما جرى إسقاط عضويات وفصل أفراد دون مواجهة الأدلة الجوهرية المتعلقة بالحيازات الوهمية والتلاعب في منظومة الدعم.

معاينات رسمية تؤكد المخالفات

انتهت لجان المعاينة الميدانية إلى تقارير صريحة تؤكد عدم وجود أراضٍ تقابل الحيازات المسجلة، وأن المساحات الوهمية تجاوزت 60 فدانًا، مع الإشارة إلى وجود تداخل واضح بين بعض الجهات التنفيذية والجمعيات، ما يطرح تساؤلات حول دور الرقابة والمسؤولية المؤسسية.

لماذا تهمك هذه القضية؟

تكمن خطورة فساد توزيع الأسمدة في كونه لا يقتصر على مخالفات إدارية، بل ينعكس مباشرة على لقمة عيش المزارع، ويقوض الثقة في منظومة الدعم الزراعي، ويهدد الأمن الغذائي، ويستنزف موارد الدولة لصالح قلة تستغل النفوذ والفراغ الرقابي.