الأرض
الإثنين 12 أكتوبر 2026 مـ 07:57 صـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
وزيرة التنمية المحلية تعلن زراعة 1000 شجرة ببورسعيد ضمن المرحلة الخامسة من المبادرة الرئاسية بالأسماء.. 11 عالمًا مصريًا من مركز البحوث الزراعية ضمن تصنيف ستانفورد لعام 2026 لفترة محدودة.. تيسيرات في إجراءات تقنين الآبار الجوفية القائمة احتراق إنتاج 10 أفدنة من البصل في حريق هائل بالشرقية من المخلفات إلى الإنتاج.. أسيوط تستثمر بوص الذرة الرفيعة في صناعة الأعلاف تعرف على علامات نقص العناصر الغذائية وطرق تشخيصها في المحاصيل وزير الري يعلن تحركات عاجلة لتأمين احتياجات المياه والاستعداد للسيول والأمطار الغزيرة تحركات حاسمة للتصدي للتعديات على الأراضي الزراعية بسوهاج ”الأرض” تعزي عائلة الحسانين بالدقهلية خريطة المحاصيل في أكتوبر ونوفمبر.. نصائح إرشادية لمزارعي الخضر والفاكهة «غلة بابه هبابة».. محمد علي فهيم يحذر من زراعة القمح في أكتوبر ويكشف الموعد المناسب غرفة الصناعات الغذائية: مستقبل مشرق لمشروعات زراعية صغيرة في الصعيد

الوصية الأخيرة من يوسف والي

د. شكرية المراكشى
د. شكرية المراكشى

كنت أتابع ما تعرض له المرحوم من اتهامات، وما تحمله من ظلم إلى أن ظهرت براءته بمحكمة علمية رفيعة المستوى، وهي عدالة ناجزة للإنسان وهو على ظهر الدنيا.

وكنت أزوره من وقت لآخر في بيته، حين ألزمه المرض الفراش، كما كنت أتردد على زيارته كل يومين في مستشفى الزراعيين في الدقي، وكان في بعض الأحيان يتكلم معي حتى الزيارة الأخيرة قبل وفاته بنحو عشرة أيام فقط.

كانت الزيارة الأخيرة برفقة أحد الأصدقاء، وبحضور أفراد من أسرة الراحل العظيم الدكتور يوسف والي نائب رئيس مجلس وزراء مصر الأسبق، ووزير الزراعة منذ 1982 حتى عام 2004.

أفاق الدكتور يوسف والي من غفوته فجأة، ليجدني جالسة بجانبه، فرفع رأسه قليلا، ونظر تجاهي، ثم سحب يدي بعد أن عرف صوتي وتأكد منه، وكرر جملة لم تزل تطن في أذني: لا تتركي الكينوا من بين يديك هذه .. وشدد بالقول: اوعديني ألا تتركي الكينوا .. أنت تعبتِ كثيرا لنشرها .. كل ما تفعليه ليس لك .. هو للاجيال القادمة.

أجبته والدموع تغرق عيني بأن الكينوا ابنتي، وهل تترك الأم ضناها؟

يومها وعدت الراحل العظيم الذي أعطى الزراعة المصرية بشهادة علمائها أعظم ما يقدمه إنسان إلى الإنسانية.. وعدته ألا أتركها أبدا، "وسوف أعمل كل ما في طاقتي وجهدي لنشرها لأني مؤمنة بها وبمستقبلها العالمي والقومي".

كانت هذه وصيته الأخيرة لي، ثم رجع إلى غفوته ثانية، فزادت دموع عيني انهمارا، لأنني أيقنت أنها الزيارة الأخيرة.

كان يرحمه الله مثالا للشرف واليد النظيفة، مثالا للقومية والوطنية، حيث قرأت تاريخه وعرفت من هو يوسف والي.

وخلال زياراة قبل الأخيرة، وقبل أن تتدهور حالته الصحية، كنتُ قد أشبعتُ فضولي بسؤاله عن سبب عدم تصديق الكثير من المصريين براءته من تهمة "سرطنة الزراعة"، وتدهور الزراعة؟

يومها، ابتسم في تؤدته المعروفة عنه، وأجاب بكل هدوء أن الأمر متروك لله، "فهو أعلم بما في الصدور، وهو سبحانه وتعالى الأعلم بما قدمته للزراعة المصرية، وما أخرته منها".

رحم الله أستاذنا الدكتور يوسف والي، وأسكنه فسيح جناته.

................

* خبيرة دولية في الزراعات البديلة