الأرض
الأربعاء 11 مارس 2026 مـ 04:59 مـ 22 رمضان 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

تركيا تطرح ”مبادرة ممر الغذاء العالمي 2026” كبديل استراتيجي لأزمة مضيق هرمز

أدت الضربات الأخيرة على منشآت إيرانية إلى اضطرابات حادة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لتجارة الطاقة والسلع الزراعية، مما دفع الخبراء والمحللين الدوليين إلى طرح "مبادرة ممر الغذاء العالمي 2026" كضرورة ملحة. ويرى مراقبون أن تركيا، التي لعبت دورا تاريخيا في "ممر الحبوب" بين روسيا وأوكرانيا، مؤهلة اليوم لقيادة ممر تجاري جديد يضمن استقرار الإمدادات الغذائية والسماد عالميا، وتجنيب الأسواق صدمات سعرية غير متوقعة.

مخاطر إغلاق المضيق على تكاليف الإنتاج الزراعي

أكد البروفيسور بولنت جولتشوبوك، من كلية الزراعة بجامعة أنقرة، أن تعطل الملاحة في هرمز سيؤدي فورا إلى انفجار في تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل والتأمين ضمن إطار "مبادرة ممر الغذاء العالمي 2026" المقترحة. وأوضح أن كافة مراحل الإنتاج، من الوقود والكهرباء وصولا إلى التخزين، تعتمد كليا على الطاقة، وهو ما يجعل أي انقطاع قصير الأمد سببا في قفزات تضخمية تؤثر بشكل مباشر على الدول النامية التي تواجه تحديات حقيقية في أمنها الغذائي.

الأسمدة وسلاسل التوريد الحيوية

أشار البروفيسور زكي بايرام أوجلو، رئيس قسم الاقتصاد الزراعي بجامعة سلجوق، إلى أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على النفط فحسب، بل تمتد لتشمل ثلث شحنات الأسمدة العالمية، بما في ذلك الكبريت والأمونيا. وفي ظل غياب بدائل لوجستية حقيقية للسفن العملاقة، تبرز "مبادرة ممر الغذاء العالمي 2026" كحل تقني وسياسي من خلال تدشين "مبادرة الممر الآمن للغذاء والأسمدة" التي يتم تنسيقها من إسطنبول، بمشاركة المصدرين والمنظمات الدولية، لضمان استمرارية تدفق المدخلات الزراعية الضرورية للمزارعين حول العالم.

تركيا كمركز لوجستي إقليمي للأمن الغذائي

تمتلك تركيا القدرة التقنية والبنية التحتية من موانئ ومنشآت تخزين لتحويل "مبادرة ممر الغذاء العالمي 2026" إلى واقع ملموس، مما سيعزز من أمنها الغذائي ويوفر فرص عمل لوجستية واسعة ويزيد من عوائد الترانزيت. إن نجاح أنقرة السابق في الوساطة الدولية خلال أزمة البحر الأسود يعزز من فرص قبول هذه المبادرة دوليا، شريطة وجود الجاهزية الحكومية والاستجابة التقنية السريعة لمواجهة تداعيات إغلاق الممرات المائية التقليدية في الخليج العربي.

إن التحول نحو مسارات بديلة بات أمرا حتميا لحماية الاقتصاد العالمي من الانهيار، حيث تمثل تركيا بذكائها الدبلوماسي وموقعها الجغرافي حجر الزاوية في بناء منظومة لوجستية جديدة قادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وتأمين رغيف الخبز لملايين البشر بعيدا عن صراعات القوى الكبرى.