الأرض
الجمعة 7 أغسطس 2026 مـ 01:45 مـ 22 صفر 1448 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي
خسائر الفواكه والخضر في ذمة «مبيدات مصر» الزراعة والتخطيط تبحثان خطة تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع مبادرة القرية المنتجة زراعة «المريمية» في شمال سيناء.. جولة ميدانية تكشف أسرار الإنتاج وجودة المحصول «سن العجوز» في الذرة الشامية.. لماذا تظهر الحبوب ناقصة أعلى الكوز؟ ”الزراعة”: انتاج 4000 طن من منتجات تدوير المخلفات بالمجازر طرق الاستفادة من الحشائش لتحسين جودة التربة وزيادة المحصول ​«البحوث الزراعية» يضع دليلًا متكاملًا لزراعة الفاصوليا والفراولة بمواصفات تصديرية مركز المناخ يحدد قواعد الري في شهر «مسرى» لحماية الثمار من التساقط والتشقق تطور تركيب المنظفات والمطهرات في مصانع الأغذية: الجيل الحديث لمكافحة البيوفيلم في قطاعي الألبان واللحوم دور البثق الحراري في تطوير أغذية مبتكرة قائمة علي الحبوب والبقول سر المحصول الوفير.. دليل الزراعة الذكية للخيار من تجهيز التربة إلى الحصاد أسباب فشل تحجيم الخوخ في الأرض الكلسية

الحطب

صارت علاقات الناس كالحطب اليابس: جافة، قاسية، حادة، مدببة كالشوك، خالية من الماء والنضارة والبهجة والحياة، تساقطت أوراقها وذبلت ثمارها، وتبخرت مظاهر الود منها!
بات خبراً عادياً أن تسمع عن شاب وحيد ضرب أمه التى ترملت عليه منذ صباها، وطردها إلى الشارع كي يستولي على شقتها التي أسستها مع أبيه، بعد رحلة كفاح مريرة، وجهد جهيد.
وبات خبراً عادياً أن ترى المحاكم تعج بالقضايا التي رفعها الأخوة الأشقاء على بعضهم، من جراء ميراث تافه، قد يكون مئات من الجنيهات، أو عدة أمتار أقل من القبر الذى سيدفن فيه أحدهم، أو عقار متهالك، أو أرض بور، أو متاع حقير!
وترى محاكم الأسرة ملأى بالأزواج والزوجات، يلعب بهم الشر، ومحامو السوء، ومع بكاء الأطفال وعويلهم، تعلن على الناس أدق الأسرار الزوجية، وتفضح العلاقات الحميمية، ويمعن المتخاصمون فى تبادل الاتهامات بالخيانة والشذوذ، وترى الأثاث الذى زُف يوماً بالزغاريد والتهانى اذا به محمولاً على سيارة أمام المحكمة كالميّت الذى يشيّع الى مثواه الأخير، وسط الدموع والحسرة والبكاء على اللبن المسكوب والندم الذى لايفيد وعض الأصابع وشماتة الشامتين.
كانت علاقات الناس فى زمن قريب، كأشجار القطن، مُزينة بالأوراق الخضراء الكثيفة، ولوزات القطن الأبيض الناصع المتهدلة والمتدلهة فى دلال، تلمع فى ضوء الشمس كأنها تبتسم، مثل ثغر حسناء جميلة، وترى الشجيرات مُتشابكة، متداخلة، متعانقة، لاتستطيع المرور بينها بسهولة، فكل واحدة منها تحتضن الأخرى فى سعادة غامرة، فترسم لوحة معبرة مبهجة تعبر عن تلازم أبدى وعشق سرمدى، فلا تستطيع أن توقع بينها العداوة أبداً، كأنه ميثاق غليظ بين عاشقين أقسما ألا ينقضانه حتى الموت.
كانت الناس أشجاراً مثمرة بالرحمة، صارت اليوم حطباً يابساً يختزن الحقد والغل والضغينة، وما أسهل أن تشتعل النار في الحطب.