زيت الخردل ينجح في مكافحة سموم المكسرات ويفتح أفقاً جديداً للحفظ الطبيعي
كشفت دراسة علمية متخصصة في حماية الحبوب والمنتجات المخزونة عن حلول آمنة للحد من المخاطر البيولوجية التي تهدد سلاسل إمداد المحاصيل والمنتجات الزراعية، وفي مقدمتها المكسرات. وتعد السموم الفطرية من أكبر التحديات التي تجابه سلامة الغذاء عالمياً، لما تسببه من أضرار صحية جسيمة على الكبد والكلى والمناعة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تلف الشحنات التجارية وتراجع جودتها أثناء التخزين.
التهديدات الميكروبية وتلوث الشحنات الغذائية
تتعرض المكسرات بمختلف أنواعها مثل الفستق الحلبي والبندق والكاجو، إلى جانب الحبوب كذرة الفشار، للهجوم بواسطة الفطريات البيئية. حيث تصدرت الفطريات التابعة لجنسي أسبرجيلس وبنيسيليوم قائمة الأحياء الدقيقة الأكثر شيوعاً وتكراراً في العينات المصابة، نظراً لقدرتها الفائقة على تكوين أبواغ مقاومة للظروف الجوية الصعبة والتأقلم مع نطاقات مختلفة من الحرارة والرطوبة داخل المخازن.
وتتضاعف الخطورة عند قيام سلالات محددة من فطر أسبرجيلس نايجر بإنتاج مركب الأوكراتوكسين، وهو أحد السموم الفطرية القوية التي يحظر وجودها بتركيزات تتجاوز الحدود المعيارية الدولية. وتفرز غالبيّة العزلات الملوثة للمكسرات هذا السم بنسب متباينة، مما يفرض ضرورة البحث عن بدائل طبيعية وآمنة بديلة للمبيدات الكيميائية للحد من نمو الفطر المسبب وتحجيم إفرازاته السامة.
كفاءة زيت الخردل في تثبيط نمو الفطريات
تقدم المستخلصات والزيوت النباتية حلاً واعداً لتأمين المنتجات المخزونة دون ترك متبقيات ضارة بالصحة العامة. وأثبتت التجارب المختبرية أن لزيت الخردل فاعلية ملحوظة في إعاقة وتثبيط النمو الشعاعي للفطر المفرز للسموم، حيث ترتفع كفاءة التثبيط طردياً مع زيادة تركيز الزيت المستعمل.
ويعود هذا التأثير المضاد للفطريات إلى احتواء زيت الخردل بالمركبات الفعالة حيوياً، وفي مقدمتها المركبات الفينولية والجلوكوزينولات، والتي تعمل على كبح الجدار الخلوي للفطر وتعطيل عملياته الميتابوليزمية. وتصل نسب التثبيط لدرجات متقدمة مع رفع تركيز المركب الزيتي، ما يجعله خياراً تطبيقياً حيوياً لحماية المكسرات أثناء الفترات التخزينية.
آفاق تطبيقية لتعزيز سلامة الغذاء
إن الاعتماد على المستخلصات الطبيعية يمثل ركيزة أساسية لمستقبل التخزين الآمن والزراعة المستدامة. ولا يقتصر دور زيت الخردل على منع التدهور الميكروبي للمكسرات فحسب، بل يمتد ليحافظ على القيمة الغذائية والتسويقية للمحاصيل دون التأثير على جودتها المورفولوجية.
و قد نشرت هذه الدراسة ضمن أبحاث نشرة وقاية النبات البلدان العربية والشرق الأدنى التابعة لمنظمة الفاو ما يستدعي التوسع في هذا الاتجاه التكاملي تطوير تقنيات صياغة حديثة تسمح بالاستفادة من المركبات المتطايرة والزيوت النباتية على نطاق تجاري واسع داخل المخازن والصوامع، بما يضمن تقليل الفقد الغذائي وتوفير منتجات صحية خالية من السموم وفق أعلى معايير الجودة الشاملة.


.jpg)
























