الحرارة تهدد محصول الطماطم.. تحذيرات من بروز المياسم وفشل عقد الثمار
تواجه زراعة الطماطم في مصر تحديات مناخية متزايدة، بالتزامن مع موجات الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، التي تؤثر بصورة مباشرة على سلامة النباتات ومعدلات الإنتاجية. ويحذر خبراء المناخ والزراعة من تداعيات فسيولوجية خطيرة يتعرض لها محصول الطماطم خلال فترات الإجهاد الحراري، يأتي في مقدمتها بروز المياسم، وهي الظاهرة التي تعيق عملية التلقيح، وتتسبب في تساقط الأزهار وفشل عقد الثمار.
ارتفاع الحرارة يربك عملية التلقيح في الطماطم
تعتمد الطماطم بصورة أساسية على التلقيح الذاتي، حيث تنتج الزهرة حبوب اللقاح اللازمة لإتمام عملية الإخصاب داخلها. إلا أن ارتفاع درجات الحرارة بصورة تفوق الحدود الملائمة للنبات قد يؤدي إلى حدوث اضطرابات في نمو الزهرة، من بينها استطالة ميسم الزهرة وبروزه خارج مستوى الأسدية وحبوب اللقاح.
ويؤدي هذا الخلل إلى صعوبة وصول حبوب اللقاح إلى الميسم، ما يعرقل عملية الإخصاب الطبيعية، وينتهي في كثير من الحالات بتساقط الأزهار قبل تكوين الثمار، وهو ما ينعكس سلبًا على كمية الإنتاج ويزيد من خسائر المزارعين خلال مراحل التزهير والعقد.
ماذا يحدث داخل نبات الطماطم خلال موجات الحر؟
تتزايد حدة الإجهاد الحراري نتيجة الاختلافات الفسيولوجية بين المحاصيل في آليات البناء الضوئي. وتنتمي معظم المحاصيل الزراعية في مصر إلى مجموعة المحاصيل ثلاثية الكربون، بينما تشمل أهم المحاصيل رباعية الكربون الذرة الشامية والذرة الرفيعة وقصب السكر والدخن.
ومع تعرض المحاصيل ثلاثية الكربون، ومنها الطماطم والقطن، لدرجات حرارة مرتفعة خلال ساعات النهار، تتراجع كفاءة البناء الضوئي، وقد يتحول النبات إلى زيادة الاعتماد على عملية التنفس الضوئي، بما يؤدي إلى استهلاك جزء من المواد والطاقة التي كان النبات يوجهها للنمو وبناء المادة الجافة.
ولا تتوقف تداعيات الحرارة عند ساعات النهار، إذ تؤدي ارتفاعات درجات الحرارة خلال الليل أيضًا إلى زيادة معدلات التنفس النباتي، وهو ما يرفع استهلاك الطاقة ويزيد من حالة الإجهاد التي يتعرض لها النبات.
توصيات عاجلة لحماية محصول الطماطم
ولتقليل تأثير الإجهاد الحراري والحد من الخسائر المحتملة خلال مراحل التزهير والعقد، يوصي الخبراء الزراعيون بالالتزام بمجموعة من الإجراءات الفنية، أبرزها:
تنظيم عمليات الري: ضرورة ضبط فترات الري وتقريبها وفقًا لاحتياجات النبات والظروف الجوية، مع تجنب الإفراط في استخدام المياه، والابتعاد عن الري خلال ذروة ارتفاع درجات الحرارة لتفادي تعرض الجذور والأنسجة لصدمة حرارية.
اختيار مواعيد الري المناسبة: يفضل إجراء عمليات الري خلال ساعات الصباح الباكر، باعتبارها من أفضل الفترات، أو في نهاية اليوم عقب انكسار حدة الموجة الحرارية.
دعم النبات بالعناصر الغذائية: يمكن الاستعانة بالرش الورقي بالعناصر الصغرى والداعمة، ومنها الكالسيوم والبورون، وفقًا للبرامج والتوصيات الزراعية المناسبة، لدعم قوة الأنسجة وتحسين كفاءة عمليات التزهير والعقد وحيوية حبوب اللقاح.
استخدام السكريات الكحولية ضمن برامج الرش: يمكن إدراجها في البرامج الفنية المناسبة للمحصول، لما قد توفره من دعم لامتصاص ونقل بعض العناصر، ومن بينها الكالسيوم، إلى أنسجة النبات، فضلًا عن دورها في تحسين قدرة الأوراق على الاحتفاظ بالرطوبة في ظروف الإجهاد الحراري.
المتابعة اليومية تحسم مصير المحصول
وتظل المتابعة المستمرة لحالة النباتات خلال موجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب ضبط برامج الري والتغذية وتنفيذ التوصيات الفنية وفق الحالة الفعلية للمحصول، من أهم العوامل التي تساعد على الحد من الأضرار.
ويمثل التعامل السريع مع أعراض الإجهاد الحراري، خاصة خلال فترات التزهير والعقد، عاملًا حاسمًا في الحفاظ على إنتاجية الطماطم وتقليل الخسائر التي قد يتعرض لها المزارعون نتيجة الظروف المناخية القاسية.


.jpg)
























