خبير زراعي يحذر من التبكير والتأخير في زراعة القمح.. ويكشف الموعد الأفضل
أوضح المهندس الزراعي متولي سويلم، المفتش بمديرية الإصلاح الزراعي بكفر الشيخ، أن موعد زراعة القمح لا يُعد مجرد تاريخ لبدء الزراعة، وإنما يمثل عاملًا أساسيًا في تحديد مسار نمو النبات ومكونات المحصول، موضحًا أن كل مرحلة من مراحل نمو القمح تحتاج إلى ظروف بيئية مناسبة من حيث درجات الحرارة وطول النهار.
وأكد سويلم أن التبكير الشديد أو التأخير الشديد عن الموعد الأمثل لزراعة القمح قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، نتيجة خروج بعض مراحل النمو الحساسة عن الظروف البيئية الملائمة لها، مشددًا على أهمية الالتزام بالمواعيد الموصى بها وتجنب التبكير أو التأخير بصورة مبالغ فيها.
أضرار التبكير في زراعة القمح
وأشار إلى أن التبكير الشديد عن الموعد المناسب قد يؤدي إلى عدد من التأثيرات السلبية، من أبرزها اختلال التوازن بين مراحل النمو، حيث قد يتعرض النبات لظروف غير مثالية خلال بعض مراحل نموه، بما يؤثر في تكوين مكونات المحصول.
وأضاف أن التبكير غير المناسب قد يؤثر كذلك في عملية التفريع وعدد السنابل، إذ قد لا يصل النبات إلى أفضل توازن بين النمو الخضري والتفريع وتكوين السنابل، وهو ما ينعكس على عدد السنابل المتكونة في وحدة المساحة.
وأوضح أن التبكير الشديد قد يؤدي أيضًا إلى تقدم مراحل طرد السنابل والتزهير والإخصاب عن موعدها الطبيعي، وفي هذه الحالة قد تتزامن المراحل الحساسة مع ظروف جوية غير مناسبة، الأمر الذي يمكن أن يؤثر في نجاح عملية الإخصاب وتكوين الحبوب، وبالتالي انخفاض عدد الحبوب بالسنبلة.
التأخير في زراعة القمح
وعن أضرار التأخير عن الموعد المناسب، أكد سويلم أنها تكون أكثر وضوحًا، وفي مقدمتها قصر فترة النمو والتفريع، إذ تقل الفترة المتاحة أمام النبات للنمو الخضري وتكوين الأشطاء، وبالتالي ينخفض عدد السنابل التي يمكن أن تتكون في وحدة المساحة.
وذكر أن التأخير في الزراعة قد يؤدي إلى تعرض المراحل الأخيرة من عمر النبات، وخاصة طرد السنابل والتزهير وامتلاء الحبوب، لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصًا في مناطق الوجه القبلي.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة يؤدي إلى تسريع عملية النضج وقصر فترة امتلاء الحبوب، ما قد ينعكس على وزن الحبة، ويؤدي إلى تكوين حبوب صغيرة أو ضامرة، وبالتالي انخفاض مكونات المحصول.
ولفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في نهاية الموسم يقلل أيضًا من كفاءة امتلاء الحبوب، نتيجة تقليص الفترة المتاحة أمام النبات لإتمام عملية الامتلاء بالصورة المناسبة، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة في وزن الحبة وإنتاجية المحصول.
التأخير يزيد حساسية القمح للإجهاد المائي
وأضاف سويلم أن التأخير في الزراعة قد يزيد من حساسية النبات للإجهاد المائي، خاصة إذا تزامنت الاحتياجات المائية المهمة للمحصول مع ظروف يصعب خلالها توفير الري في التوقيت المناسب.
وأكد أن تعرض النبات للإجهاد المائي خلال المراحل الحساسة من نموه قد ينعكس سلبًا على التفريع وتكوين السنابل وامتلاء الحبوب، ومن ثم يؤثر في الإنتاجية النهائية للمحصول.
علاقة موعد الزراعة بالآفات والأمراض
ونوه إلى أن الإصابة بالآفات والأمراض تختلف وفقًا لموعد الزراعة والظروف الجوية والصنف والمنطقة، موضحًا أن التأخير قد يضع النبات في ظروف أكثر ملاءمة لبعض الإصابات في بعض المناطق والمواسم، ومن بينها حشرة المن وبعض أمراض الأصداء.
الالتزام بالموعد الأمثل لزراعة القمح
وشدد سويلم على أن القاعدة الأساسية في زراعة القمح تتمثل في الالتزام بالموعد الأمثل، وليس التبكير لمجرد التبكير أو التأخير لمجرد اللحاق بالموسم.
وأكد أهمية الالتزام بالسياسة الصنفية لمحصول القمح، واختيار الصنف المناسب للمنطقة وموعد الزراعة، إلى جانب استخدام تقاوي معتمدة والالتزام بكافة التوصيات الفنية الخاصة بالمحصول.
وأوضح أن المواعيد المثلى لزراعة القمح تختلف من منطقة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن المراجع الإرشادية توصي في الوجه البحري بفترة زراعة تقارب 15 إلى 30 نوفمبر، بينما تمتد في الوجه القبلي من 10 إلى 25 نوفمبر، مع ضرورة تجنب التبكير أو التأخير الشديد عن هذه الفترات.
وأكد أنه لا يصح تعميم موعد واحد لزراعة القمح على جميع مناطق الجمهورية، إذ يجب الرجوع إلى طبيعة المنطقة والسياسة الصنفية المعتمدة للموسم الزراعي.
أفضل أصناف القمح عند التبكير أو التأخير
وعن اختيار الأصناف في حالة التبكير أو التأخير، أوضح سويلم أنه في حالة التبكير عن الموعد الأمثل يمكن الاتجاه إلى الأصناف المناسبة لهذا الموعد، ومن بينها صنف سخا 95، الذي يتميز بواسع أقلمته وغزارة التفريع وتحمله لدرجات الحرارة المرتفعة.
أما في حالة التأخير عن الموعد الأمثل، فأشار إلى أنه يفضل الاتجاه إلى الأصناف المبكرة التي تتلاءم مع الزراعات المتأخرة، ومن أهمها صنف سخا 96، باعتباره من الأصناف المبكرة التي تصلح للزراعة المتأخرة، خاصة خلال شهر ديسمبر.
وشدد على أن اختيار الصنف لا يتم بمعزل عن المحافظة والمنطقة ونوع الأرض وموعد الزراعة، وإنما يجب أن يكون وفقًا للسياسة الصنفية المعتمدة للموسم، بما يضمن اختيار الصنف الأكثر ملاءمة للظروف الزراعية وتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة.
وأكد سويلم أن الالتزام بالموعد المناسب للزراعة، واختيار الصنف الملائم، واستخدام التقاوي المعتمدة، وتنفيذ التوصيات الفنية بدقة، تمثل جميعها عوامل رئيسية لتحقيق أفضل نمو لمحصول القمح والحفاظ على مكونات الإنتاج.


.jpg)
























