زلزال «توتا أبسولوتا» يهدد الطماطم.. والخسائر تصل لـ 85% من المحصول
أكد الدكتور أحمد يوسف السمان، رئيس الفريق البحثي للبساتين بمحطة البحوث الزراعية بالمطاعنة، والمشرف على البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر بجنوب الصعيد، ومنسق عام مجمعات الخدمات الزراعية «حياة كريمة» بمحافظة الأقصر، أن مواجهة حشرة توتا أبسولوتا التي تصيب محصول الطماطم تتطلب تغييرًا جذريًا في أساليب المكافحة، والانتقال من الاعتماد المفرط على المبيدات الكيماوية إلى برامج متكاملة تعتمد على المكافحة الحيوية والعمل الجماعي بين المزارعين والجهات البحثية والتنفيذية.
وأوضح السمان، في تصريح خاص لـ موقع « الأرض»، أن خطورة الحشرة تفاقمت خلال الفترة الأخيرة، ما يستدعي تكاتف جميع الأطراف للحفاظ على محصول الطماطم وتقليل الخسائر التي يتكبدها المزارعون.
حملة قومية لمواجهة توتا أبسولوتا
وأشار رئيس الفريق البحثي للبساتين إلى أن وزير الزراعة استجاب لمطالب المزارعين، ووجه بإنشاء حملة قومية متخصصة لمكافحة حشرة توتا أبسولوتا، في تحرك يستهدف التعامل مع خطورة الآفة بصورة أكثر تخصصًا.
وأضاف أن الحملة تنفذ بالتعاون بين قطاع الخدمات الزراعية ومديريات الزراعة ومركز البحوث الزراعية، بهدف توحيد جهود المكافحة والوصول إلى نتائج أكثر فاعلية في المناطق التي تنتشر فيها الحشرة.
ولفت إلى أن الحملات السابقة كانت تركز بصورة أكبر على آفات أخرى، من بينها دودة الحشد، بينما فرض انتشار توتا أبسولوتا الحاجة إلى برنامج قومي متخصص يتعامل مع طبيعة هذه الآفة ودورة حياتها وقدرتها على مقاومة وسائل المكافحة التقليدية.
خسائر ضخمة وارتفاع تكلفة إنتاج فدان الطماطم
وكشف السمان عن حجم الخسائر التي يمكن أن تتعرض لها زراعات الطماطم في حالة تفاقم الإصابة، موضحًا أن بعض الحالات شهدت تضرر ما يقرب من 85% من محصول الفدان، وهو ما يمثل خسائر كبيرة للمزارعين.
وأوضح أن تكلفة زراعة فدان الطماطم ارتفعت من نحو 100 ألف جنيه إلى 140 ألف جنيه، نتيجة زيادة الاعتماد على المبيدات الحشرية الكيماوية في محاولة للسيطرة على الحشرة، الأمر الذي يرفع تكلفة الإنتاج ويضغط على العائد الاقتصادي للمزارع.
وأكد أن استمرار الاعتماد على المبيدات وحدها لا يمثل حلًا مستدامًا، خاصة في ظل قدرة الحشرة على التكيف واكتساب درجات من المقاومة، ما يجعل الحاجة إلى تغيير استراتيجية المكافحة أمرًا ضروريًا.
المكافحة الحيوية.. الحل لمواجهة مقاومة المبيدات
وشدد رئيس الفريق البحثي للبساتين على ضرورة كسر دائرة المقاومة التي اكتسبتها توتا أبسولوتا تجاه المبيدات الكيماوية، موضحًا أن الحل يتطلب التوسع في تطبيق المكافحة الحيوية ضمن برنامج متكامل.
وأوضح أن المكافحة الحيوية تعتمد على استخدام كائنات حية أو عوامل حيوية للحد من أعداد الآفة، بما يقلل الضغط الناتج عن الاستخدام المتكرر للمبيدات الكيميائية.
وأشار إلى أن البرنامج المقترح يتضمن الاستفادة من الفرمونات والطفيليات والمبيدات الحيوية، إلى جانب تحسين الممارسات الزراعية والتسميد الحيوي، بما يساعد على بناء منظومة متكاملة للمكافحة بدلًا من الاعتماد على وسيلة واحدة.
معمل لإنتاج الطفيل بمحطة بحوث المطاعنة
وكشف السمان عن العمل على تشغيل معمل للطفيل بمحطة البحوث الزراعية بالمطاعنة، بهدف توفير وسائل المكافحة الحيوية بالقرب من المزارعين، خاصة في المناطق الصحراوية التي تحتاج إلى حلول عملية تتناسب مع طبيعة النشاط الزراعي بها.
وأوضح أن قرب المعمل من مناطق الإنتاج يمكن أن يساعد في سرعة الاستفادة من برامج المكافحة الحيوية، فضلًا عن دعم المزارعين فنيًا وتقديم التوصيات اللازمة للتعامل مع الآفة.
تحذير للمزارعين: المكافحة الفردية لم تعد كافية
ووجه السمان رسالة حازمة إلى مزارعي الطماطم، مؤكدًا أن نجاح جهود مكافحة توتا أبسولوتا أصبح مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى التزام المزارعين بالبرامج الجماعية للمكافحة.
وشدد على أن استمرار كل مزارع في التعامل مع الحشرة بصورة منفردة، وبالاعتماد على الطرق التقليدية والمبيدات الكيماوية فقط، قد يعرقل جهود السيطرة على الآفة ويزيد من قدرتها على الانتشار والمقاومة.
وطالب المزارعين بالتكاتف والالتزام ببرامج المكافحة الجماعية والحيوية، محذرًا من خطورة الاستمرار في زراعة الطماطم دون تطبيق أساليب المكافحة الحديثة، في ظل ما وصفه بتفاقم الوضع ووصوله إلى مرحلة لا تحتمل الأساليب التقليدية.
تعاون بين البحث العلمي والمزارعين والقطاع الخاص
وأكد رئيس الفريق البحثي أن مواجهة توتا أبسولوتا تحتاج إلى تضافر جهود جميع الأطراف، وعدم تحميل المزارع وحده مسؤولية التصدي للآفة.
وأشار إلى أهمية الدور الذي لعبه مجلس النواب في نقل مطالب المزارعين إلى وزارة الزراعة، ممثلًا في النائب أحمد رمضان، إلى جانب الدور البحثي لمؤسسات متخصصة، من بينها معهد بحوث وقاية النبات ومعهد بحوث البساتين ومحطة البحوث الزراعية بالمطاعنة.
كما شدد على أهمية مشاركة القطاع الخاص، بما يشمله من شركات وتجار، في دعم منظومة المكافحة، مؤكدًا أن المزارع يظل الطرف الأهم في تنفيذ التوصيات على أرض الواقع، باعتباره «المعلم الأول» داخل المنظومة الزراعية.
«إسنا على قلب رجل واحد» لإنقاذ الموسم
واختتم الدكتور أحمد يوسف السمان حديثه بالدعوة إلى توحيد جهود جميع العاملين في القطاع الزراعي بمدينة إسنا والمناطق المحيطة بها، والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة توتا أبسولوتا.
وأكد أن نجاح الموسم الزراعي المقبل يتطلب تعاون المزارعين والباحثين والجهات التنفيذية والقطاع الخاص، مع الالتزام ببرامج المكافحة الحديثة، بما يسهم في الحد من خسائر الطماطم واستعادة قدرة المزارعين على تحقيق عائد اقتصادي مناسب من المحصول.
لماذا تمثل المكافحة الجماعية أهمية للمزارعين؟
وتبرز أهمية التوجه الجديد في أن السيطرة على توتا أبسولوتا لا تتوقف على علاج النباتات المصابة فقط، وإنما تتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالمتابعة المبكرة واستخدام وسائل المكافحة الحيوية والفرمونات، وتقليل الاستخدام العشوائي للمبيدات، والتنسيق بين المزارعين في المناطق المتجاورة، بما يمنع انتقال الآفة من حقل إلى آخر ويحافظ على فعالية وسائل المكافحة.


.jpg)
























