مع انطلاق العروة الشتوية.. رئيس مركز تغير المناخ يضع ”روشتة الكبريت” لرفع كفاءة الأرض
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أهمية الكبريت الزراعي مع بدء الاستعداد لزراعة العروتين النيلية والشتوية، مشيرًا إلى دوره الحيوي في دعم نمو النباتات وتحسين خصائص التربة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تفرض تحديات متزايدة على القطاع الزراعي.
وأوضح فهيم أن أهمية الكبريت تتزايد مع تجهيز الأراضي لزراعة عدد من المحاصيل، من بينها البنجر، والبطاطس النيلية، والبصل، والثوم، والخرشوف، والفراولة، والفاصوليا، والبسلة، والخضر المختلفة، إلى جانب شتلات الفاكهة، لافتًا إلى أن هذا العنصر يمثل أحد العناصر المهمة التي يجب ألا يغفلها المزارعون عند إعداد برامج التسميد.
الكبريت عنصر أساسي في تغذية النبات
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الكبريت من العناصر الغذائية المهمة للنبات، ورغم ذلك لا يحظى بالاهتمام الكافي في بعض برامج التسميد، رغم دوره الأساسي في تكوين البروتينات والأحماض الأمينية والإنزيمات.
ولفت إلى أن النبات لا يستفيد بصورة مباشرة من الكبريت الخام، إذ يحتاج العنصر إلى التحول والأكسدة في التربة إلى صورة الكبريتات، وهي الصورة التي يستطيع النبات امتصاصها والاستفادة منها، ولذلك يفضل إضافته إلى التربة أثناء تجهيزها وخلطه جيدًا مع الحرث.
الكبريت وتحسين التربة القلوية
وبيّن فهيم أن الكبريت الزراعي يؤدي دورًا مهمًا في تحسين خصائص الأراضي القلوية، خاصة الترب التي ترتفع بها نسبة الجير والكالسيوم، وهي مشكلة تظهر في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المصرية.
وأضاف أن استخدام الكبريت ضمن البرنامج الزراعي يساعد على خفض قلوية التربة وتحسين قدرتها على إتاحة بعض العناصر الغذائية للنبات، بما ينعكس على كفاءة النمو والإنتاج.
معدلات إضافة الكبريت حسب نوع المحصول
وتختلف احتياجات المحاصيل من الكبريت وفقًا لطبيعة كل محصول واحتياجاته، وتشمل المعدلات الإرشادية التي أشار إليها فهيم للفدان ما يلي:
الحبوب مثل القمح والشعير والفول: نحو 50 كيلوجرامًا.
البطاطس والبنجر والبصل والثوم والفول والفراولة والخرشوف: نحو 100 كيلوجرام.
الخضر الثمرية مثل الطماطم والفلفل والخيار والكوسة والبطيخ: نحو 75 كيلوجرامًا.
الخضر الورقية والنباتات الطبية والعطرية: نحو 50 كيلوجرامًا.
أشجار الفاكهة: نحو 250 جرامًا للشجرة.
3 صور رئيسية للكبريت الزراعي
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الكبريت يتوافر في الأسواق بعدة صور، تختلف طريقة استخدامها وفقًا لنوع المنتج والغرض من استخدامه، ومن أبرزها:
الكبريت الزراعي الخام: ويكون بتركيز يصل إلى 98%، ويستخدم في إضافته إلى التربة أو في عمليات التعفير.
الكبريت الميكروني: ويصل تركيزه إلى نحو 80%، ويستخدم في عمليات الرش وفقًا للتوصيات الزراعية الخاصة بالمحصول.
الكبريت السائل: ويصل تركيزه إلى نحو 38%، ويستخدم في الرش على المجموع الخضري وفقًا للجرعات الموصى بها.
فوائد متعددة للكبريت داخل الحقل
ولا يقتصر دور الكبريت على تغذية النبات فقط، وإنما يمتد إلى عدد من الوظائف الزراعية المهمة، إذ يدخل في تكوين البروتينات والأحماض الأمينية والإنزيمات، كما يرتبط بصورة مباشرة بكفاءة استفادة النبات من عنصر النيتروجين.
ويؤدي الكبريت كذلك دورًا في تحسين خصائص التربة وخفض القلوية والمساعدة في التعامل مع الكربونات، إلى جانب استخدام مركبات الكبريت في بعض برامج الوقاية والمكافحة الزراعية وفقًا لنوع المنتج والتوصيات المعتمدة.
كما يمكن أن يدخل الكبريت في برامج مكافحة بعض الأمراض الفطرية، ومن بينها البياض الدقيقي، فضلًا عن استخدامه في بعض التطبيقات الوقائية المرتبطة بمشكلات أعفان التربة، مع ضرورة الالتزام بالجرعات والتوصيات الفنية لكل محصول.
كيف يظهر نقص الكبريت على النباتات؟
وأشار فهيم إلى أن أعراض نقص الكبريت قد تتشابه مع أعراض نقص النيتروجين، إلا أن هناك فارقًا مهمًا في مكان ظهور الاصفرار؛ ففي حالة نقص الكبريت يبدأ الاصفرار غالبًا في الأوراق الحديثة والصغيرة.
وتشمل أبرز علامات نقص الكبريت ضعف النمو وظهور الاصفرار على الأوراق الحديثة، وقد يظل النقص في بعض الحالات غير واضح خلال المراحل الأولى، وهو ما يجعل إدراج الكبريت ضمن برنامج التغذية المتوازن أكثر أهمية، وفقًا لاحتياجات المحصول وتحليل التربة.
المحاصيل قصيرة العمر تحتاج الكبريت بسرعة
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن سرعة احتياج النبات إلى الكبريت تختلف باختلاف طول الموسم الزراعي، موضحًا أن المحاصيل قصيرة العمر، مثل البطاطس والبصل والثوم، تحتاج إلى إمداد مناسب من الكبريت خلال فترة زمنية قصيرة.
في المقابل، تمتلك المحاصيل الأطول عمرًا، مثل القمح والبنجر، فترة زمنية أطول للحصول على الكبريت من التربة، وهو ما يجعل توقيت الإضافة وطريقة توزيع العنصر من النقاط المهمة في إدارة التسميد.
العلاقة بين الكبريت ومصدر النيتروجين
وشدد فهيم على ضرورة ربط استخدام الكبريت بمصدر النيتروجين المستخدم في تسميد المحصول، سواء كان في صورة نترات أو أمونيوم، مع مراعاة نوع التربة والمحصول ومرحلة النمو وموعد الزراعة، سواء في العروات الصيفية أو الشتوية.
وأوضح أن النترات تعد أسرع في الامتصاص، في حين أن بعض المحاصيل، ومنها البطاطس، قد تستجيب بصورة جيدة للصورة الأمونيومية وفقًا لظروف الزراعة وإدارة التسميد.
وعلى المستوى الفسيولوجي، يستفيد النبات في النهاية من النيتروجين في صورة الأمونيوم عند دخوله في عمليات تكوين البروتينات والأحماض الأمينية، وهو ما يوضح أهمية اختيار صورة النيتروجين وإدارتها بالتكامل مع باقي العناصر الغذائية.
الكبريت ليس مجرد سماد
وتؤكد توصيات الدكتور محمد علي فهيم أن الكبريت الزراعي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد عنصر إضافي في برنامج التسميد، بل باعتباره مكونًا يمكن أن يجمع بين التغذية وتحسين خصائص التربة والمساهمة في بعض برامج الوقاية الزراعية.
ومع الاستعداد للعروات الجديدة، يصبح إدراج الكبريت في البرنامج الزراعي قرارًا يحتاج إلى دراسة احتياجات المحصول وطبيعة التربة وتوقيت الإضافة، بما يساعد المزارع على رفع كفاءة الاستفادة من العناصر الغذائية وتحسين فرص الحصول على نمو وإنتاج أفضل في ظل الظروف المناخية المتغيرة.



.jpg)






















