تكنولوجيا الأغذية: كيف تصل الرنجة المدخنة المعلبة إلى المستهلك بجودة عالية وصلاحية تمتد لسنوات؟
قال الدكتور السيد عوض استاذ التغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية أن الرنجة المدخنة تعد من أكثر المنتجات السمكية رواجًا في الأسواق، ويعتمد نجاح تصنيعها صناعيًا على مزيج متوازن من التمليح والتدخين والتعبئة المحكمة والتعقيم الحراري، بما يضمن الحفاظ على الجودة والسلامة الغذائية وإطالة فترة الصلاحية.
وأوضح الدكتور السيد أن عملية التصنيع تبدأ باستقبال الأسماك الطازجة أو المذابة وتنظيفها وإزالة الأحشاء ثم تقطيعها إلى شرائح "فيليه"، وهي خطوة أساسية لتحسين الجودة وتقليل المرارة، وبعد ذلك تخضع الشرائح لمعالجة حمضية سريعة باستخدام الخل أو الأحماض الطبيعية للمساعدة في تثبيط البكتيريا وتهيئة الأنسجة لامتصاص النكهات.
وأضاف أن مرحلة التتبيل تعتمد على استخدام الملح والتوابل المدخنة وبعض المكونات المحسنة للقوام وفقًا للمواصفات والتشريعات الغذائية المعتمدة، مع إمكانية الاستعانة بمضادات أكسدة طبيعية مثل الكركم لتحسين اللون والطعم والمساهمة في إطالة فترة الحفظ.
وأشار إلى أن التدخين يمثل المرحلة الأهم في منح المنتج نكهته المميزة، حيث تختلف درجات الحرارة ومدد التدخين وفقًا لنوع الرنجة المستهدفة، سواء كانت ذات النكهة الخفيفة أو المخصصة لفترات حفظ أطول.
وأكد أن التعبئة والتعقيم الحراري يشكلان حجر الأساس في إنتاج الرنجة المعلبة القادرة على البقاء لفترات طويلة دون الحاجة إلى التبريد، إذ تُعبأ الشرائح داخل عبوات محكمة الغلق، ثم تُخضع لعمليات سحب الهواء والتسخين الحراري للقضاء على الكائنات الدقيقة وضمان سلامة المنتج.
ولضمان جودة المنتج النهائي، يتم إجراء اختبارات دورية تشمل قياس مستويات الملوحة ومؤشرات الطزاجة والسلامة الميكروبيولوجية، بما يتوافق مع المواصفات القياسية المعتمدة.
وشدد استاذ التغذية على أن الاتجاه العالمي الحديث يفضل المنتجات قليلة الإضافات أو الخالية من المواد الحافظة الكيميائية، مع الاعتماد على تقنيات التعقيم والتعبئة المحكمة للحفاظ على الجودة، مؤكدين أن الالتزام بالتشريعات الغذائية المنظمة لاستخدام المواد المضافة يمثل شرطًا أساسيًا لضمان سلامة المستهلك وجودة المنتج النهائي.


.jpg)
























