الأرض
الخميس 26 مارس 2026 مـ 12:08 مـ 7 شوال 1447 هـ
موقع الأرض
رئيس مجلس الإدارةخالد سيفرئيس التحريرمحمود البرغوثيالمدير العاممحمد صبحي

ننتج بيض وفراخ .. أم نستورد؟

رئيس التحرير: محمود البرغوثي
رئيس التحرير: محمود البرغوثي

- هل لدى مصر وفرة من العملة الصعبة لاستيراد بيض ودواجن بدلا من إنتاجها محليا؟

- هل هناك رفاهية للاستيراد في ظل الحروب الدائرة على الكوكب؟

- هل أسعار النقل العالمية متراجعة بما يشجع على الاستيراد؟

- هل تكلفة مدخلات الإنتاج (أعلاف - تحصينات - أدوية بيطرية - كتاكيت أمهات - كتاكيت تسمين - عمالة وطنية - ومصادر الطاقة (كهرباء - سولار - بنزين - زيوت محركات)، تجعل فاتورة الإنتاج أعلى من فاتورة استيراد البيض والدواجن؟

- هل لدينا فرص عمل زائدة عن أعداد الكتائب البشرية، بما يستوجب تخفيف أحمال عجلة صناعة الدواجن، لضمان توزيع الموارد البشرية القليلة على العنابر المتاحة بنظام المناوبة أو الوردية، أو استثمار مواردنا البشرية في مجالات إنتاجية أهم؟

- هل صناعة الدواجن في مصر تحديدا تغري جهات أجنبية، ويستوجب دخولها تصفية البلاد من المنتجين المتوسطين في هذه الصناعة، بعد أن غربلتها الظروف الماضية من الصغار الذين كانوا يمثلون العصب (70%)؟

أزمة ثقة بين حماية المستهلك ومنتجي الدواجن والبيض

- أسئلة كثيرة تطرحها أزمة الثقة بين جهاز حماية المستهلك ومنتجي الدواجن والبيض، خاصة ما يتعلق بقضايا الاحتكار التي تلزمهم بدفع غرامات لا يمكن سدادها إلا بتصفية هذه الصناعة، وبيع بنيتها الأساسية في مزادات الخردة.

- نشاهد بعيوننا ونسمع ونقرأ تصريحات القيادة السياسية لهذا البلد الأمين، حول تشجيع الإنتاج، لتقليل فاتورة الاستيراد، وتضييق الفجوة الغذائية، لضمان رفع مؤشر الأمن المجتمعي، وليس هناك مجالا ولا قماشة أوسع من استيعاب عمالة المهمشين والبسطاء في مجتمعنا، أكثر من صناعة الدواجن.

- هذه الصناعة تحديدا يعمل فيها الباحث والطبيب البيطري والمهندس الزراعي والعامل العادي والسائق، والتاجر، والمستثمر على اختلاف درجاته الاجتماعية والعلمية والمالية، بعدد لا يقل أبدا عن 4 ملايين إنسان، يمثلون 4 ملايين أسرة بعدد بشري لا يقل عن 20 مليون فم يأكل ويستهلك ويُعالج من ريع وظائف وكَبَد هذه الصناعة الشاقة.

دروس تاريخية من روسيا

- التاريخ القريب غير مجهول، وليس جديدا أن نذكر بالحرب الضروس التي تعرضت لها صناعة الدواجن الروسية في الحقبة الأولى من عهد الرئيس الحالي فلادمير بوتين، الذي رأى ضرورة تخليص بلاده من صناعة وُوجهِت بشائعة "ملوثة للبيئة"، فقرر الرجل أن يشتري العبد جاهزا بدلا من تربيته، استجابة لخطة الإغراق بمجزءات الدواجن الأمريكية والبرازيلية.

- ما حدث إبان هذه الحملة الشرسة، أن تم الإغراق الاقتصادي للمجتمع الروسي بمجزءات الدواجن، ثم بالدواجن الكاملة المجمدة، حتى تحولت عجلة الصناعة المحلية إلى خردة، ليتصاعد سعر كنسة ثلاجات البرازيل وأمريكا وأوروبا وأستراليا، إلى أرقام موجعة، ومعها ارتفع مؤشر البطالة، وتراجع مؤشر الاستهلاك المحلي للذرة والصويا الوطنية، ليصحو العم بوتين مرة أخرى، ويعيد ترتيب الصناعة وتنظيمها، حتى يعود المارد العملاق الذي يغذي العالم حاليا بما لا يقل عن مليار دولار سنويا من لحوم الدواجن الروسية، مرشحة للارتفاع إلى نحو 1.7 مليار دولار بحلول 2030، وفقا لهيئة "أجروإكسبورت" الروسية.

- ليست مصر بعيدة عن ظروف روسيا، خاصة مع دخول الملايين الجديدة من أراضي الاستصلاح القابلة لزراعة الذرة والصويا، ما يعني خلق فرص عمل بأضعاف الفرص المتاحة حاليا، أي تقليص معدلات البطالة، وتضييق فجوة الاستيراد، وبالتالي خفض فاتورة استيراد مدخلات صناعة الأعلاف بالعملة الصعبة، وخفض سعرها محليا، بما ينعكس إيجابا على تكاليف طبق البيض وكيلو الدواجن وكتكوت التسمين، فيربح المنتج ربحا عادلا، ويشعر المستهلك بالطمأنينة.

اتهامات ضارة بصناعة الدواجن

- لكن ما يحدث الآن من إجراءات تشبه التدخل البوليسي لمحاصرة مجرم، يضر بصناعة الكتكوت والبيضة والفرخة، بحيث يضطر المنتج لإدارة عجلات عنابره ومعداتها المساعدة بما يضمن عدم تخريدها، ليأكل المستهلك سلعة مغموسة بخسارة منتجها.

- فهل هذا عدل يرضاه المستهلك الذي يؤمن حاليا بأن المنتجين جشعين، بسبب النفخ في الكير بواسطة هواة الإعلام والصحافة والميديا، تجاوبا مع التهم الموجهة إلى المنتجين من "حماية المستهلك بأنهم محتكرين؟

- نهاية: لو كان لهذه الصناعة اتحاد حقيقي يحميها، لفرض بالقانون نظرية "المعادلة السعرية"، التي تزن بمكيال العدالة: سعر البيع = التكلفة + هامش ربح رحيم.