مناخ الزراعة يكشف حالة الطقس خلال الأيام المتبقية على نهاية فصل الربيع
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من خطورة الفترة المتبقية من فصل الربيع، والتي لا تتجاوز 24 يوما، مؤكدا أنها تمثل واحدة من أكثر المراحل حساسية في الموسم الزراعي، وتتطلب قرارات سريعة ومدروسة للحفاظ على الإنتاجية وجودة المحاصيل.
وأوضح أن هذه الفترة تشهد تقلبات مناخية حادة تعرف بـ"الانكسارات الحرارية"، حيث تتذبذب درجات الحرارة بين ارتفاعات نهارية ملحوظة وانخفاضات ليلية، مع نشاط للرياح المثيرة للأتربة أحيانا، وهو ما يضع النباتات تحت إجهاد فسيولوجي كبير، خاصة في مراحل التزهير والعقد وتكوين الثمار.
وأشار فهيم إلى أن التوقعات المناخية خلال الأيام المقبلة من الربيع تشير إلى ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لتتجاوز المعدلات الطبيعية بنحو 2 إلى 4 درجات مئوية، مع استمرار التفاوت بين حرارة الليل والنهار، ما قد يؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، مع نشاط رياح متقطعة قد تزيد من معدلات البخر والنتح، وتؤدي إلى جفاف سريع للتربة، واحتمالية ظهور موجات حارة مبكرة قبل الدخول الرسمي لفصل الصيف، وهو ما يهدد المحاصيل الحساسة.
وأكد أن نجاح الموسم الزراعي في هذه المرحلة يعتمد على الالتزام بإجراءات بسيطة لكنها حاسمة، على رأسها ضبط مواعيد العمليات الزراعية بدقة، والتعامل السريع مع أي أعراض إجهاد أو إصابات مرضية.
شدد فهيم على ضرورة عدم تأخير حصاد القمح لتجنب فرط الحبوب، وسرعة استكمال زراعة الأرز مع مكافحة الحشائش مبكرًا، إلى جانب تكثيف جهود مكافحة دودة الحشد في الذرة. كما أوصى بالاهتمام بالتسميد الفوسفاتي في القطن، ومتابعة أعراض نقص العناصر خاصة الحديد في فول الصويا والفول السوداني، مع ترشيد الري في السمسم لتفادي الإجهاد المائي.
الخضر الأكثر تأثرا بالتقلبات
أوضح أن محاصيل الخضر هي الأكثر تأثرًا بالتغيرات الجوية خلال هذه الفترة، ما يستدعي يقظة مستمرة، خاصة مع انتشار الآفات. ودعا إلى مكافحة دودة "التوتا أبسولوتا" في الطماطم، وتأمين مخازن البطاطس من سوسة الدرنات، ومكافحة الذبابة البيضاء في الخيار والكوسة. كما شدد على متابعة الإصابات الفيروسية في الفلفل، وحماية الباذنجان من التربس، والانتباه لأمراض البياض واللفحة في الشمام والبطيخ.
مرحلة حساسة لمحاصيل الفاكهة
وفيما يخص الفاكهة، أكد فهيم أن هذه الفترة تمثل مرحلة حرجة لتكوين الثمار، مشددًا على ضرورة دعم المانجو والموالح بعنصري الكالسيوم والبوتاسيوم لتحسين جودة الثمار، والعمل على تقليل تساقط الرمان، وحماية عناقيد العنب من لفحة الشمس. كما أوصى بتنظيم الري في الجوافة والتين، وتخفيف الحمل في النخيل لتحسين جودة التمور.
النباتات الطبية والصوب الزراعية
أشار إلى أهمية مكافحة البياض الزغبي في الريحان، وتحسين عمليات الحش والتجفيف في النعناع والكاموميل، مع رفع كفاءة الفرز لتعزيز القيمة التصديرية. أما في الصوب الزراعية، فشدد على ضرورة التحكم في المناخ الداخلي عبر زيادة التهوية ودهان الصوب لتقليل الإجهاد الحراري، مع المتابعة الدقيقة لدرجات الحرارة.
وأكد على أن ما تبقى من الربيع هو "عنق الزجاجة" للموسم الزراعي، وأن التعامل الواعي مع التقلبات المناخية خلال هذه الأيام القليلة قد يصنع الفارق بين موسم ناجح وآخر مليء بالخسائر.


.jpg)
























