أزمة الطماطم.. المغرب يفاوض المزارعين لتأمين السوق المحلي وتعليق التصدير لإفريقيا
يمر قطاع الطماطم في المغرب بمرحلة حرجة نتيجة تداخل الكوارث الطبيعية مع الأزمات الصحية النباتية فبينما كانت التوقعات تشير لنقص شتوي منذ نوفمبر الماضي، جاءت عاصفة منطقة "سوس ماسة" في أواخر فبراير لتكون الضربة القاضية، مدمرة آلاف الهكتارات من الصوب الزراعية، مما أدى لنقص شديد في الطماطم المستديرة الأكثر طلبا في الموائد المغربية.
فاتورة العاصفة والتحديات النباتية
أوضح عبد الرحمن زهير، الرئيس التنفيذي لشركة "Krone F&V"، أن استعادة القدرة الإنتاجية كانت معركة حقيقية:
دمار الصوب: تسببت الرياح القوية في تدمير واسع للصوب وواجه المزارعون نقصا حادا في البلاستيك والعمالة لإعادة البناء مما دفع الكثيرين لإنهاء موسمهم مبكرا.
الفيروسات الفتاكة: إلى جانب دمار العاصفة، تعرضت المحاصيل لهجمات شرسة من فيروس "ToBRFV" وحشرة "توتة أبسولوتا"، مما قلل من جودة وكمية الإنتاج المتاح.
استراتيجية التوجيه الودي بدلا من الحظر
خلافا لعام 2023 الذي شهد حظرا رسميا مثيرا للجدل، اتبعت السلطات المغربية في عام 2026 نهجا تواصليا:
زيارات ميدانية: قام مسؤولون بزيارات مباشرة للمزارع لمطالبتهم بتوجيه كميات أكبر للسوق المحلي لخفض الأسعار.
وقف التصدير لإفريقيا: تم التوصل لاتفاق مع جمعيات المزارعين (مثل APEFEL وFIFEL) لوقف الشحنات الموجهة للأسواق الإفريقية (التي لا تخضع لعقود توريد ملزمة) مؤقتا لتغطية العجز الداخلي.
الالتزامات الأوروبية: لم يتم فرض حظر شامل على التصدير لأوروبا لتجنب الغرامات الناتجة عن الإخلال بالعقود، وتستمر حاليا صادرات "طماطم الكرز" بشكل طبيعي.
اشتعال الأسعار في أوروبا (سوق بربينيان)
أدى نقص التوريد المغربي بالتزامن مع مشاكل الإنتاج في أوروبا (بما في ذلك هولندا) إلى قفزات سعرية قياسية:
سعر الكيلو: سجلت الطماطم المستديرة في سوق الجملة بـ "بربينيان" بفرنسا أرقاما تاريخية وصلت إلى 2.45 يورو للكيلو.
الطلب الأوروبي: يظل الطلب مرتفعا جدا مما يضع المزارع المغربية القادرة على العمل بكامل طاقتها في موقف مالي قوي رغم الضغوط المحلية.
ويرى خبراء الزراعة أن دعوة الحكومة للمزارعين للبدء في زراعة الطماطم المستديرة فورا هي محاولة لإنقاذ الموسم وتأمين الأمن الغذائي.
ومع استمرار دفع مبالغ مالية باهظة في الأسواق الأوروبية مقابل الطماطم المغربية يجد المزارع نفسه أمام موازنة صعبة بين الواجب الوطني لتوفير الغذاء بأسعار مناسبة للمغاربة وبين الفرصة التصديرية لتعويض خسائر العاصفة وتأمين مبالغ مالية بالعملة الصعبة تضمن استمرارية مزارعهم.


.jpg)























